• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية


علامة باركود

أختي الكبرى والتدخين

أ. عائشة الحكمي


تاريخ الإضافة: 14/8/2011 ميلادي - 14/9/1432 هجري

الزيارات: 6996

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

أنا فتاة، أبلغ من العمر 22 سنةً، لديَّ أخت أكبر مني، تدرس في جامعة بعيدةٍ عن البيت؛ لذا فهي تُقيم في الجامعة، ولكن ترجع إلى البيت في نهاية الأسبوع، وذاتَ يوم وجدتُ في جهازِها المحمول صورًا لها ولصديقاتها "صديقات السوء"، وهُنَّ يُدَخِنَّ "النارجيلة"، وهذا ما أصابني بفزع شديد، مع العلم بأننا أسرة محافظة جدًّا، حتَّى إنَّ أبي وأخي لا يدخِّنان السيجارة، وليس لدينا أي صلة بها بتاتًا، ونحن ملتزمون بالدِّين.

 

وأنا حائرة جدًّا وجِدُّ خائفة؛ لأنني الأخت الصُّغرى، وأخشى إذا فضحتُ أمرها من تشتُّت العائلة؛ لأن أهلي سوف يقتلونها بالتأكيد، وأخاف أن يُصاب أبي أو أخي بِمَكروه؛ لأنهما مريضان بالضغط والسكري، وأخاف على أمي المسكينة.

 

أرجو منكم أن تشيروا عليَّ أرجوكم، ماذا أفعل؟ وأعتذر؛ لأني لا أجيد العربية جيدًا.

الجواب:

أختي العزيزة, حياكِ الله:

أنتِ تُجِيدين العربية، لكن كما أجيد أنا الإنجليزيَّة! كلتا اللغتين لدينا بحاجة إلى مرحلة نقاهة، فاقرئي القرآن والشِّعر العربي، وأدَبَ الرَّافعيِّ، ولعلَّكِ تتلمسين التعافي في لغتكِ - بمشيئة الله تعالى.

 

وقبل الحديث عن مشكلةِ شقيقتكِ دعيني أُوَجِّه لكِ عتابًا شديدًا على هذا التعدِّي غير المُبَرَّر على خصوصياتها؛ فأنا أراكِ قد خُنتِ ثِقَتَها مثلما ترَيْن أنَّ أختكِ قد خانت الثِّقة!

 

ومهما كانت المبرِّرات والحُجَج، فأنا ضد استعمال الحواسِّ لغير ما أمر الله تعالى، وضد استِراق السَّمع، وإقحامِ الأنف، والتلَصُّص وتَجاوُز الخطوط الحمراء بيننا وبين الآخرين وخصوصياتهم؛ فقد قال ربُّ العزة والجلال: ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾ [الإسراء: 36]، فانتهي خيرًا لكِ.

 

بالنسبة لموضوع الصور، لا بدَّ من التثبُّت:

أولاً: هل كانت أختكِ تقوم بتدخين النارجيلة معهنَّ؟ وهل أنتِ متأكدة أن هؤلاء هنَّ صديقاتها في الجامعة؟ تعلمين أنه ليس بالضرورة أن تكون كلُّ الصور المخزَّنة على أجهزتنا تَخصُّنا شخصيًّا، ومن السهولة بِمَكانٍ اقتناءُ الصُّور عبر الشبكة العنكبوتيَّة، أليس كذلك؟ هذا أولاً.

 

ثانيًا: إذا افترضنا جدلاً أن شقيقتكِ تقوم بتدخين النارجيلة بالفعل، فهل ذنْبٌ كهذا - مهما بلغ قُبْحُه - يستحق أن يعاقَب عليه بالقتل؟!

 

كعائلة متدينة تعرفون الله وأحكامَ القرآن، هل تجدون في كتاب الله وسُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم- ما يُجيز قتْلَ المسلم بسبب التدخين؟!

 

في الفتنة التي أصابتْ ذا النُّوريْن عثمان بن عفان - رضي الله عنه وأرضاه - قال أبو أمامة سَهْل بن حنيف: "كنتُ مع عثمان في الدَّار وهو مَحصور، فخرج إلينا منتقعًا لونه، فقال: إنَّهم يتوعَّدونني بالقتل آنفًا، قال: فقلنا: يكفيكهم الله يا أميرَ المؤمنين، قال عثمان: وبمَ يقتلونني؟! فإنِّي سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((لا يَحِلُّ دَمُ امرئ مُسلم إلاَّ بإحدى ثلاثٍ: رجُلٍ كفَر بعد إسلامه، أو زَنَى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس))، فوالله ما زَنَيْتُ في جاهليَّة ولا إسلامٍ قطُّ، ولا تَمنيت بدلاً بديني مُذْ هداني الله له، ولا قتلتُ نفسًا، فبِمَ يقتلونني؟!"؛ أخرجه الإمام أحمد.

 

فبأي ذنب تُقتَل شقيقَتُكِ؟! هل ارتدَّت عن دينها؟! أم زنتْ بعد إحصانٍ، والعياذ بالله؟ أم قتلت نفسًا بغير نفس؟!

 

لا حول ولا قوة إلا بالله، ما هكذا يا سَعْد تُورَدُ الإبل! وما هكذا تُعالَج المشكلات، أحمد الله تعالى على أنْ وهَبكِ العقل والتريُّث، ولم تُقْدِمي على أي خطوة تؤذين بها شقيقتَكِ! فبارك الله فيكِ، وأحاطكِ الأطيبان: العقل والْخَفَر.

 

نصيحتي لكِ أن تنتظري إلى حين عودتها إلى الجامعة، ثم اكتبي لها رسالةً على بريدها الإلكترونيِّ - إن كنتِ لا تمتلكينه فاطلبيه منها، وإن أبتْ فخبِّريها بأنكِ ستُرسلين إليها رسالةً مهمَّة - سأساعدكِ في صياغة هذه الرِّسالة، على أن تقومي بتعديلها بأسلوبكِ الخاصِّ.

 

إليكِ نصَّ الرسالة:

"أختي الحبيبة،

أعتذر بدايةً عن تطفُّلِي على جهازكِ، لقد كان الأمر عارضًا، ولم أتعمد التعدِّي على خصوصياتكِ، فوجدتُ نفسي بدافع الفُضول - ورُبَّما الشَّوق - إلى أنْ أنظر إلى الصُّوَر على هاتفِك, وإذ بي أُفاجأ بصور صديقاتكِ وهُنَّ يدخِنَّ النارجيلة، وكم ساءني الأمر كثيرًا؛ لأنني لم أكن لأتوقع أن يكون لكِ صديقاتٌ بِهذا المستوى الذي لا يتناسب مع أخلاقكِ وتربيتكِ، فنحن مِن بيئة يشهد لها الجميع بالدين والصلاح.

 

ربما لا يحق لي كأُخْتٍ صغرى أن أوجِّه مثل هذا الخطاب لكِ، لكني أحِبُّكِ وأخشى عليكِ من هؤلاء الصديقات اللاتي يَظْهرن في الصور وهنَّ يلقمن النارجيلة في أفواههنَّ كنافخي الكير! ونافِخُ الكير إما أن يحرق ثيابك، أو تجد منه ريحًا خبيثة كما أخبر بذلك رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

 

عزيزتي:

تخيَّلي لو أنَّ والدنا أو أخانا شاهد هذه الصُّوَر، في ظنِّكِ ماذا ستكون ردَّة فعلهما تجاهكِ؟ أخشى أن تُعاقَبي بالحرمان من الجامعة، بل أخشى عليكِ أكثر من ذلك، فالحرمان من الجامعة لا يساوي حرماني منكِ، وأنتِ أختي الغالية ومثَلي الأعلى!

 

أرجوكِ يا أُخيَّة، أعيدي النظر في هذه الصُّحبة السيِّئة، ولا تكوني بينهنَّ إلا كالعود الطيِّب الذي يحترق بُخورًا طيبًا، لا دخانًا وروائح خبيثة!

 

وسامِحيني مرةً أخرى على تطفُّلي على جهازكِ، أعِدُكِ أن تكون هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي أتجرَّأ فيها على فعل هذا التصرُّف الشائن، والله يحفظكِ ويبارككِ ويرعاكِ لأختكِ الصغيرة".

 

قومي بإرسال هذه الرسالة إلى بريدها الإلكتروني، ثم انتظري جوابَها عليكِ، ولا تحاولي فعل أيِّ شيء آخر بعد ذلك سوى الدُّعاء لها بالهداية والصلاح.

 

توقَّعي أي ردة فعل سلبيَّة وغير عقلانية من شقيقتكِ، توقَّعي مثلاً أن تضع التُّهَم كُلَّها عليكِ؛ دفاعًا عن نفسها، ومهما كان رد فعلها قاسيًا على قلبكِ، وغيْرَ مُلائم للموقف، فأرجوكِ - يا أخيَّتِي - تَمالكي نفسكِ وأعصابكِ، ولا تنتقمي لنفسكِ بتهديدها أو بإفشاء هذا الموضوع لأي شخص في العائلة، طالما أنه لا يوجد شخص عاقل قادر على احتواء الموضوع بعقلانية.

 

وتذكري أنَّ موضوعًا كهذا قد يتسبب في حرمانكِ أنتِ من الذهاب إلى الجامعة مستقبلاً، إن لم يفرِّقْ أهْلُكِ بين الصالح والطالح!

 

ابقي متفائِلةً على الدوام، فموضوع كهذا لا يَعْدو أن يكون عاصفةً هوجاء هبَّت على بيتكم، والعواصف حين تهبُّ لا تلبث أن تنتهي، متمنِّيةً أن يسود الأمن والاستقرار زوايا هذا البيت الصغير، وأن ينعم عليكِ براحة البال وصلاح الأحوال، ولا تنسي أن توافيني بأخباركِ؛ لِيَطمئِنَّ بالي.

 

دُمتِ وأهْلُكِ بألف خير.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة