• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية


علامة باركود

فتور همَّتي أنا وزوجتي

أ. ديالا يوسف عاشور


تاريخ الإضافة: 17/8/2011 ميلادي - 17/9/1432 هجري

الزيارات: 10460

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

أنا متزوِّج، ولي بنتان، وزوجتي حافظةٌ لكتاب الله، ونحن متفاهمان جدًّا، وعند حدوث شيء نعرِض أنفسنا على "قال الله وقال رسولُه - صلَّى الله عليه وسلَّم"، ونحن أسْعَد زوجين والحمد لله.

 

ولأنَّ ما يحزُّ في نفْسي وأتألَّم منه أشدَّ الألَم أنَّ عزيمتَنا قلَّتْ بعدَ الزواج، وخاصَّة بعدَ وجود الأولاد.

 

فكيف أُعلي مِن نشاطي ونشاط زوجتي كما الأوَّل وأكثر؟ وخاصَّة أنِّي خائِف مِن نقص هذا الحب إذا دام هذا الضَّعْف في الهمَّة.

 

أرجو الردَّ سريعًا بارَك الله فيكم.

 

وسامحوني على الإطالة

الجواب:

الأخ الفاضل حيَّاك الله.

مِن أكْبر النِّعم على العبد وأجلِّها أن يرزقه الله بزوجةٍ صالحة طيِّبة، تُعينه على أمْر دِينه ودُنياه،

 

ومِن أسمى الغايات أن يسعَى الزوجان لتحقيق الهدَف الأعلى والغاية الأسْمَى مِن وجودهما في هذه الحياة، وأن يكونَا عونًا لبعضهما على طاعةِ الله، وهي أُمنية كلِّ إنسان صالِح يحب الله ويتمنَّى رضاه، لكن هل ينجَح في ذلك كلُّ مَن أراد؟

 

وَمَا نَيْلُ المَطَالِبِ بِالتَّمَنِّي
وَلَكِن تُؤْخَذُ الدُّنْيَا غِلاَبَا

 

فالرغبة ليستْ كافيةً، والتمنِّي غير مجدٍ ما لم يقترنْ بالعمل والتصبُّر والمجاهدة مرةً تلوَ أخرى.

 

بعض الأزواج تضعُف همَّته بالزواج، وبعضهم تَزيد وتعلو همَّتُه بشكل أكبرَ مما كان قبل الزواج، وعلى مَن يعاني ذلك أن ينظُر في الأسباب ويتعرَّف على المعوقات، ويُصلِح ما يمكنه إصلاحه.

 

أول أسباب علوِّ الهمَّة والرُّقي بالنفس وتشجيعها على فِعل الخيرات: الإخلاص؛ فلماذا تسْعَى وزوجتَك إلى بلوغِ هذه المنزلة العالية؟ ولماذا تُريدان أن تعودَا كما كنتما في بداية الزواج؟ ولماذا ترغبانِ في التعاون على الخير والتواصِي بالحق؟

 

إنْ كان رغبةً في مرضاة الله ونَيْل محبَّته - عزَّ وجلَّ - فاعلم أنَّ الله لن يخذلَكُما وسيمدُّكما بعونه؛ ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 112]، قال السَّعدي: ﴿ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾؛ أي: أخْلَص لله أعماله، متوجِّهًا إليه بقلْبه، ﴿ وَهُوَ ﴾ مع إخلاصِه ﴿ مُحْسِنٌ ﴾ في عبادة ربه، بأنْ عبدَه بشرعه، فأولئك هم أهلُ الجنة وحدَهم.

 

﴿ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ وهو الجنة بما اشتملتْ عليه مِن النعيم، ﴿ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ فحصَل لهم المرغوب، ونجوا مِن المرهوب". اهـ.

 

ثانيًا: قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]؛ فالعِلم سلاح للإنسان يَقيه شرَّ نفْسه وشر الشيطان، يبصِّره إذا غفَل، ويذكِّره إذا نسِي، والعالِم فضله عظيم؛ ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾[المجادلة: 11]، فليكُن لكما منهجٌ علمي محدَّد على حسب ما يتيسَّر، وعلى حسب طاقاتِكما وجهدكما، وثِقْ أنَّ كل آية تعلم تفسيرها وكل حديث تتدارسه، وكل معلومة فقهيَّة تكسبها وكل فائدة لُغوية تحصِّلها - هي كَنْز لا يذهب سُدًى؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: ((إذا ماتَ الإنسان انقطَع عنه عملُه إلا مِن ثلاثة: إلا مِن صدقة جارية، أو عِلم يُنتَفع به، أو ولدٍ صالح يدْعو له))؛ رواه مسلم.

 

فالعلم لا يَذهب بموتِ الإنسان، ويبقَى أجْرُه مستمرٌّ لا ينقطع.

 

وليس المطلوبُ منكما أن تتفرغَا لتضاهيَا العلماء الأفذاذ، وإنَّما تحصيل ما يتيسَّر لكما تحصيلُه، وكلٌّ له أجْرُه عند ربك.

 

ثالثًا: اجلسا معًا جلسة تُسمَّى "جلسة العصْف الذهني"؛ تكتبان فيها كلَّ ما تتوقعانه سببًا للتراجُع أو معوقًا عن التقدُّم، ولتكن هذه الجلسة فقط لتباحُث وتدوين وكتابة كلِّ الأسباب والعمل على حصْرها قدرَ الاستطاعة، ثم يتم الاحتفاظُ بهذه الورقة في مكان لحين مناقشة كلِّ سبب على حِدَةٍ.

 

رابعًا: بعدَ ذلك نأتي لمناقشةِ الأسباب ووضْع الحلول الممكِنة لها وابتكار بدائل للحلول، فإنْ كانت البنتان مِن الأسباب؛ فيتم اقتراح حلول لهما بتنظيم وقتِ الاعتناء بهما، ووقت للتفرُّغ للعبادة والقِراءة والتعلُّم؛ وليكن ذلك بتعويدِ الفتاتين النوم في موعدٍ محدَّد والاستيقاظ في موعد محدَّد، والأطفال بالطبع يحتاجون لوقتٍ أكبر مِن البالغين، فسيكون هناك دائمًا متَّسع مِن الوقت يمكن استغلاله، وإنْ كان ساعة واحدة، فبإمكانكما استغلالُها على أحسنِ وجه، وتحقيق أقْصَى درجات الاستفادة منها.

 

خامسًا: الانشغال بالحياة والأبناء وتحصيل الرِّزق، مِن أشد ما يعوق المرءَ ويقيِّده ويُشعِره بالإرهاق المستمر، وإنْ لم يتَّخذ رفيقًا صالحًا قد ترْكَنُ نفسه إلى الراحة وتطلب الدَّعة، وقد تتوالى أحاديثُ النفس المثبطة: يكفيك ما أنتَ فيه، لم يعُدْ هناك متَّسع مِن الوقت، مضَى عهد التحصيل والتعبُّد... فحاول وزوجتك أن تتخذَا مِن الرفاق الصالحين مَن ينضمُّ إليكما في مشروع إيقاظ النَّفْس وإعلاء الهمَّة، وليكُن لكما لقاء أُسبوعي مع بعضِ الأُسَر التي تُعاني ما تعانون، وقد يكون اجتماعكم بدايةَ خيرٍ كبير يبقَى أثرُه، ويعُمُّ نفعه.

 

سادسًا: استمعَا معًا إلى أشرطة ومحاضرات تتحدَّث عن علوِّ الهمَّة وسُبلها، وحاول أن تبتاع بعضَ الكتب الصغيرة الحجم الكبيرة النَّفْع، والتي تتحدَّث عن أحوال السلف وحِرْصهم على العبادة والطاعة.

 

سابعًا: أعود لأُذكِّر بأمْر الإخلاص والنيَّة، فلا تجعل نيَّتك الرئيسة مِن زيادة العبادة وعلو الهمَّة الحفاظ على محبَّة زوجتك والتمسُّك بالحبِّ الذي بينكما، وقد ورَد في الحديث: ((الأعمال بالنيَّة، فمَن كان هجرتُه إلى دُنيا يُصيبها أو امرأة يتزوَّجها فهجرتُه إلى ما هاجَر إليه، ومَن كانتْ هجرته إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله))؛ رواه البخاري.

 

فلا مانعَ أن يرغَب الزوج في الاحتفاظ بقلْب زوجته، وأن يَسعَى لزيادة المحبَّة بينهما، لكن لا يكون الغرَض من قيام ليل أو صيام يوم كسْبَ رِضا الزوجة!

 

وقد ورَد عن بعض السَّلَف أنه كان يقول: إنِّي لأَعْصي الله فأرَى ذلك في خُلُق دابَّتي وامرأتي.

 

وفَّقكما الله وجعلَكما عونًا لبعضكما على طاعته.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة