• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية / المشكلات بين الأبناء والآباء


علامة باركود

موهبتي على المحك

أ. ديالا يوسف عاشور


تاريخ الإضافة: 1/12/2011 ميلادي - 5/1/1433 هجري

الزيارات: 5266

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

أنا من أسرةٍ ملتزمة، ويكرهون الاختلاطَ أشدَّ الكره، وأنا أحب التصويرَ ومحترفة فيه، ومن شدةِ حبي له تعرَّفتُ من خلال (الفيس بوك) على (مجموعة) للمصوِّرين، وهذه المجموعة فيها اختلاط، ويخرجون في رحلاتِ تصويرٍ، تختلط فيه البناتُ مع الأولاد، لكن المشكلة أنَّ أهلي لا يسمحون لي بالخروجِ إلى تلك الرَّحلات؛ بحجةِ أنه اختلاط وغير ضروري، لكني بدونِ الخروج لن أحقق حلمي؛ بأن أصبحَ "مصوِّرة"، بالله عليكم تعبتُ من كثرة الكلامِ معهم في هذا الأمر، وصاروا يقولون: ليتنا ما سمحنا لك بالتصويرِ من البداية.

 

ماذا أفعل؟ وكيف أتصرف؟ أتمنَّى النُّصحَ منكم وجزاكم ربي ألفَ خير.

 

الجواب:

الأخت الفاضلة، حياكِ الله.

سبحان الله! كم تأتينا استشاراتٌ من فتياتٍ يقاسينَ حياتَهنَّ في بيوتٍ غير ملتزمة؛ يجبرهنَّ الأهلُ على سماع الغناء، وعلى الاختلاطِ، ويسخرون من التزامِهنَّ، ويحتقرون حجابهنَّ، ويتهمون أفعالَهنَّ بالتشددِ والتعنت، ويتوعدونهن العذابَ في الدنيا والخزيَ في الآخرة!

وعلى الجانبِ الآخر يتأزَّمُ الموقف بين أهلٍ ملتزمين؛ يرغبون لبناتِهم السترَ وتجنب الاختلاط وبلاياه، وتأبى الفتاةُ إلا الخروجَ ومزاولة حياتها بما تراه صحيحًا، تود لو تلقي بأوامرِ الأهل الصَّارمة عُرضَ الحائط، وتقذف بها في بحارِ الحرية فتتلقاها أمواجُ التحضُّرِ، وتحتضنها شواطئ التمدنِ فتذرها قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا!

لكن ما نظرتكِ أنتِ لهذا الفعل؟ أترينه أمرًا طبيعيًّا أن تخرجَ الفتاة برفقةِ عددٍ من النساء والرِّجال الأجانب؛ لتقومَ بهوايتها المفضلة، وتصوِّر ما تشاء من مناظرَ جميلة، وتتجول هنا وهناك بلا رقيبٍ ولا حسيب؛ يأتيها شابٌّ ليرى جميلَ ما صنعت، ويقترب منها آخر ليشاركَها ما تفعل؟ ولم لا يفعل، والهوايةُ واحدة والاهتمام مشترك؟!

ماذا لو كانت هوايتكِ التمثيل وكنتِ تتقنين المحاكاة؟

أفكنتِ ستبحثين عن عملٍ سينمائي يحقِّقُ موهبتَكِ، ولا يقضي على أحلامِكِ؟

نحن نتحرَّكُ في هذه الحياةِ بمحرك يوجهنا أينما كنَّا، ويقودنا إلى الاتجاهاتِ المسموحة، ويحول دون اتجاهاتٍ أخرى لا نعلمُ ما يكون مصيرنا فيها، ولا ندري نهايتها.

لا يقضي الدِّينُ على الأحلامِ ولا يحطِّم المواهب، بل يشجعها ويحضُّ على تنميتِها؛ قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -:

 

الدِّينُ جَاءَ لِسَعَادَةِ الْبَشَرْ
وَلاِنْتِفَاءِ الشَّرِّ عَنْهُمْ وَالضَّرَرْ
فَكُلُّ أَمْرٍ نَافِعٍ قَدْ شَرَعَهْ
وَكُلُّ مَا يَضُرُّنَا قَدْ مَنَعَهْ

 

وكان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يسابقُ أزواجَه، وكان يحضر مسابقاتِ الحبشة ولعبهم بحِرابهم؛ عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: بينما الحبشة يلعبون عند رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بحرابهم إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباءِ يحصبهم بها، فقال له رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((دعْهم يا عمر))؛ رواه مسلم.

فلم يمنع من هوايةٍ لا معصيةَ فيها، ولا مخالفة شرعية قد تنجم عنها.

التصوير في حدِّ ذاته لا يتنافى مع شريعتِنا الإسلامية، ولا يخالفُ أوامرَ الدِّين، فما يَمنعُ من تصويرِ بعض المشاهد المبهجة، والمناظرِ الرائعة من الطبيعةِ الخلاَّبة، وجداولِ الأنهار، وتشاحن موج البحار، تتدافع حينًا وتهدأ حينًا؟! ما أجملَ تصوير المزارع الخضراء والأشجار الغنَّاء! وما أحلى صور الأزهار بألوانها الباهية وأشكالها البديعة، وتناثر الفراشات حولها من بعيدٍ، كأنها درٌّ منثور أو جوهرٌّ مبثوث!

قد تصوِّرين الشمسَ ساعةَ الأصيل فوق الأنهارِ والمراكب؛ تشقُّ عبابَ الماء مكونةً خطوطًا متعرِّجة، ويبقى المنظر وكأنه يحكي قصةً جميلة بلا كلماتٍ ولا عبارات.

قد تصوِّرين السَّماءَ بأديمها الأزرق الصافي؛ والغمامُ يتناثر على صفحتِها بأشكالٍ متنوعة يخالها كلُّ إنسان كما يحب، ويرى فيها الناظرُ ما يشتهي من أحلامٍ وأمنيات.

نعم ليس في ذلك ما يمنعه الدِّينُ، أو ترفضه الشريعة، لكن أتكتفين بذلك وأنت تمارسين هوايتَكِ؟

أم تتعدينه لتصويرِ ذوات الأرواح - وفيها خلاف - وتتحاورين مع الأصدقاءِ من الرِّجال، ولا شبهة في ذلك، بل حرمةٌ محضة، ومخالفةٌ شرعية واضحة البيان!

لماذا لا تنعمين بممارسةِ هوايتكِ متجنبة المخالفاتِ، نائية عن الشبهات؟

بإمكانكِ البحث عن الأماكنِ التي تقترحُها المجموعة ومرافقة أهلكِ إليها، ولتكن رحلة لكم جميعًا أو نزهة عامَّة، على أن تكونَ أماكن مُناسبة، وغير بعيدة بما يرهقهم أو يكلِّفهم ما لا يطيقون، ولا داعيَ للارتباطِ بما تقترحُه المجموعة، بل ابحثي وانتقي من الأماكنِ ما يناسبكم، ولْتشعِري الأهل بحرصكِ على عدمِ مخالفة الشرع، ولا تجادليهم في أمورِ الاختلاط وغيرِه من المخالفات الشرعية، ولْتحمدي الله الذي مَنَّ عليكِ بأهلٍ يراعون أحكامَ الدِّين، ويحرصون عليكِ؛ يوجهونكِ وينصحونكِ، ولا يضيعون ما استرعاهم الله من أمانة؛ قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيتِه))؛ البخاري.

 

وفَّقكِ الله وأصلح حالكِ، وأكرمَكِ بما تحبين من خيري الدُّنيا والآخرة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة