• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات في الصداقة / التعامل مع الأصدقاء


علامة باركود

صداقة على الهاتف

صداقة على الهاتف
أ. أريج الطباع


تاريخ الإضافة: 3/12/2011 ميلادي - 7/1/1433 هجري

الزيارات: 11715

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

مرت سنتان ولم ألتق بصديقتي التي تعرفتُ عليها عن طريق الهاتف إلا مرة واحدة، ولوقت قصير، بيننا أيامٌ وليالٍ وحوادثُ ورسائل، نعرفُ تفاصيلَ بعضِنا أكثر مما يعرف أصدقاؤنا الذين نلتقيهم ليلَ نهار، نعرف أُسرَنا وأقاربنا وكلَّ التفاصيل الصغيرة والكبيرة، حلمنا بأن نلتقي كثيرًا، وأن نجتمع في مكانِ عملٍ أو دراسة.

هذا كله ونحن لم نلتق إلا مرة واحدة، ولو رأينا بعضنا في مكانٍ ما، ربما لا أعرفها ولا تعرفني، شاء الله - تعالى - أن نلتقي في دراستنا لمدة عام، ولكن الأمرَ اختلف عمَّا تخيلنا، عام كامل لكني لا أذكرُ يومًا جلسنا فيه معًا، أو تحدثنا فيه طويلاً، أو تحقَّقَ فيه شيء يسير من أحلامِنا الكبيرة.

كل ما حدث أننا لم نستطعْ مواجهةَ بعضنا البعض، نتهربُ كثيرًا من اللقاء، تمر أيامٌ لا نلتقي فيها، أجدُ أنَّ رفيقتي مع صديقاتي منطلقة، وحريصة على لقائهم والسلامِ عليهم، والوقوفِ معهم، والحديثِ طويلاً، أمَّا معي، فإنَّ اللقاءَ عابرٌ، والحديث سريع مقتضب، كانت تحدثني أنها لا تفهمُ شعورَها إذا قابلتني، علمًا بأنها لا تستطيعُ أن تتقابلَ نظراتُنا أو نقف معًا مدة طويلة، فتختلق مبررًا للذهابِ والانصراف، علمًا بأنَّ هذا الشعورَ مستمر حتى الآن.

انتهى العام، ولم أعلم أن نفس المشكلة سأواجهها عندما نلتقي مرة أخرى، لم يتغير شيء في لقاءاتنا العابرة بعد ذلك، لا نجلسُ أبدًا ونتحدث معًا، حتى أصبحتُ ألاحظُ أني أتهرَّبُ من السَّلامِ عليها، وفي المكانِ الضيقِ الذي لا أستطيعُ الفرارَ منه أضطر للسلام.

ونحن فتاتان اجتماعيتان، مع العلم أنَّ علاقتنا في الهاتفِ لم تتغير، وما نحمله لبعضنا يزدادُ مع الأيام، لكني أريدُ أن أفهم ماذا يعترينا في اللقاء؟ وماذا يُسمَّى هذا في علمِ النفس؟

 

شكرًا لكم، فأنا أكتب مستريحة هنا، بخلاف مواقع الاستشارات الأخرى، وفقكم الباري.

 

الجواب:

هناك أمورٌ يصعب تفسيرُها منفصلة عن التفاصيل حولها، خاصة تلك التي يصعب فهمها بسهولة؛ إذ غالبًا ما تتعلَّقُ بأصحابِها ودواخلهم، والكشف عن مكامنها يحتاج تواصلاً للفهم أكثر من مجرد استشارة مكتوبة.

ذكَّرني ما تعانين منه بشعوري وأنا صغيرة، حينما رأيتُ "نساء صغيرات" كمسلسل كرتوني، بعد أن استمتعتُ بقراءتها كرواية قبل ذلك بفترة، كان كل شيء يبدو مختلفًا عما تخيلته؛ مما سبَّبَ لي خيبةَ أمل، وشعرت أنَّ الفيلمَ مزور، وأنَّ الحقيقة هي ما خزنته ذاكرتي من صورٍ أحبها!

لدينا ذاكرة أعقدُ مما نتخيل؛ فهي تخزن المشاعرَ والصور والكلمات والأصوات، وتميلُ لاستعادتها كلما احتجنا، ولربطِ المواقف ببعضها البعض، فقد تخزن الأصوات بذاكرتنا مرتبطة بالأشخاصِ الذين نعرفُهم، وحينما نسمع أصواتًا مشابهة لهم، فإننا تلقائيًّا نميلُ للرَّبطِ بين الصوت المسموع والصور المخزنة، فنتخيل صورةً مبدئية للأشخاص وَفْق أصواتهم وطريقة تحدثهم، كذلك تميل ذاكرتُنا لإكمال النقص، فحينما تصلنا الأفكارُ فإننا نربطُها بمن نعرفهم، وكذلك نتخيل وفق خلفياتِنا، أو وفق ما نحبُّه أن يكون.

وأتوقع أن هذا ما حصل معك ومع صديقتك، فأكمل خيالكما الصورةَ وفق ما يريد، ليس وفق الحقيقة، وحينما تحولتما للواقعِ الكامل خشيتما أن تتغيرَ تلك الصورة التي اعتدتما عليها.

أضيفي إلى ذلك أننا نشعرُ بالأمان أكثر حينما نكون أبعد، وقد يسهل علينا أن نُسرَّ بالكثيرِ من كوامننا من خلف الكواليس، ويصعب ذلك مواجهة ما تعرفه صديقتك عنك، وما تعرفينه عنها، أكثر بكثير مما يعرفُه مَن حولكما؛ لذلك فكلُّ واحدة شعرت بالأمانِ والثقة من خلفِ الأسلاك، لكن حينما صارت المواجهةُ ربما يصبح الأمرُ أصعب بهذه الدرجة من الوضوح، ربما يكون الأمر أحيانًا أشبه بالتعرِّي أمام الآخرين للبعض.

وقد يكون هناك تفسيرات أخرى؛ ككونكما تخشيان – ضمنيًّا - على عَلاقةٍ بنيتُماها، أن تتغير بعد اللقاء، أو أن تتحولَ لشكلٍ آخر من أشكال العلاقات، فيكون البُعد شكلاً من أشكالِ الحماية اللاشعورية لهذه العاطفةِ التي بينكما، من أنْ تنحرفَ عن مسارها الذي يريحكما.

كما أنَّ عَلاقتكما بالهاتف علاقةٌ مركزة، تكونان فيها وحدكما غالبًا، وقد لا تكون طبيعتكما نفسها مع الآخرين وعلى الملأ، علاقتكما بُنيتْ بشكلٍ خاص، ولم تُبنَ داخل مجتمعٍ أو من خلاله، وذلك يجعلها مختلفةً عمَّا هي عليه بين الآخرين.

لكن أيًّا كان هذا الحاجز الذي يبنى مع اللقاء، يمكنكما كسره بسهولة، فقط قرِّرا ذلك، واجلسا معًا جلسةً مركزة تتبادلان فيها الفكرَ والخواطر التي تتبادلانها بالهاتف، وستجدان أنَّ الأمرَ قد بدأ يتغير، وبدأتما تركبانِ الصوتَ والفكر والمشاعر على الواقعِ وتربطانهما معًا، وأيضًا يمكنكما التحدثُ حول الأمر لفهمه معًا وتجاوزه.

بكل الأحوال هو طبيعي؛ فأنتما تشعران وكأنَّ العلاقةَ تبنى من جديدٍ رغم معرفتكما السابقة؛ وذلك طبيعي لأنَّ المعرفةَ كانت ناقصة وقتها، ولم تختبراها بين المجتمعِ وعلى أرض الواقع.

 

جمعكما الله على خيرٍ دومًا، وجعلكما من دعاةِ الهدى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة