• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية / المشكلات بين الأبناء والآباء


علامة باركود

زواج أبي بأخرى بطلب من أمي

أ. عائشة الحكمي


تاريخ الإضافة: 18/12/2011 ميلادي - 22/1/1433 هجري

الزيارات: 8792

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

تزوج أبي بامرأة أخرى؛ لسوء العلاقة بين أبي وأمي، وهما دائمًا على عدم وفاقٍ طوال عمري، وكرهتُ كثرة مشاكلهم، فكان أن اقترحت أمِّي عليه أن يتزوَّج؛ أملاً في أن تحلَّ المشاكل بينهما، ولم يصدِّق أبي، وتزوَّج مباشرة، لكنْ غضبَتْ أمي، وأصبحت تَدعو عليه، وأنا ابنهما الأكبر، أقف حائرًا بينهما، ماذا أفعل؟

 

 أرجو نشر الاستشارة دون ذِكْر بياناتي الشخصيَّة، وشكرًا.

 

الجواب:

بسم الله الهادي للحق

وهو المستعان

  

أيُّها الابن البارّ، قد علمتَ - أمتع اللهُ والديكَ بكَ - أنَّ السَّببَ في زواجِ والدِكَ الكريم بامرأةٍ ثانية؛ أنَّه لم يكن سَعيدًا مع والدتكَ الكريمة، فكانَ إليها منهُ ما كان، لا من جهةِ إدخالِ الغَيْظ عليها؛ لكن من جِهَة طلَبِ الرَّاحة والهُدوء والسَّكينة؛ على أنِّي لا أكاد أرى اليوم رجلاً عاقلاً يفتَتِح بيتًا ثانيًا، فضلاً عن ثالثٍ ورابعٍ؛ لمُجرَّد أنَّ هذا حقُّه الشَّرعيُّ؛ فالحقُّ الشَّرعيُّ في التَّعدُّد منُوطٌ بالعَدْل؛ ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾ [النساء: 3]، والعَدْلُ بابٌ قد غُلِّق في قلوب كثيرٍ من النَّاس إلاَّ من رحم ربِّي، ألاَ ترى أنَّ مُعظم مُشكلاتنا اليوم مرَدُّها إلى الظُّلم؟!

 

وَالنَّاسُ يَنْسَوْنَ إِلاَّ مَنْ يُجَرِّعُهُمْ
مَرَارَةَ الظُّلْمِ مَا لِلظُّلْمِ نِسْيَانُ

 

ثمَّة نقطة أودُّ التَّنبيه إليها؛ وهي ألاَّ يأخذ رجلٌ كلامَ امرأته على مَحْمل الجِدِّ عند سَكْرتيْن:

أ- سَكْرة الغَضَب.

ب- وَسَكْرة الحُبِّ.

فالغضب هو الشُّعور المُتطرِّف للألم، والحبُّ هو الشُّعور المُتطرِّف للفرَح، والمرأة بطبعها عاطفيَّة، فيصعب عليها في قمَّة شُعورها بالألم أو الفرح أن تكون واعيةً لِما تقول، ففي فَوْرة الغَضَب قد تطلب المرأةُ طلاقَها، وفي نَشْوة الحُبِّ قد تهَب عينَيْها لمن تحبُّ، والحقيقة أنَّها لا تَعني فراقَ بيتها، ولا تريد قطعًا أن تُصاب بالعَمى!

وقد كان ما كان، قدر الله وما شَاءَ فَعَل، والحمدُ للهِ على كلِّ حال، ودوركَ الآن - أيُّها الفاضل - يتمَحْور في تَقْريب المَسَافات، وتَهْدئة النُّفوس، والتَّذكيرِ بالحُقوق والواجِبات؛ على أن تُراعيَ النِّقاط التَّالية:

• التنوُّق في انتقاء الكلِمَات في حواركَ مع والديْكَ، مع تجنُّبِ لُغةِ الوعْظِ المُباشِر.

• تخيُّر الأوقاتِ المُناسِبة للحِوار، فلا تُحدِّثهما في ساعةِ غَضَب ولا سَاعةِ انشغال، ومتى ما سَكَتَ عنهما الغَضَب، وصفَت النَّفوس، فلتتكلَّم وقتئذٍ.

• دعْ لومَ والديكَ على ما جرى، فلا تقل لوالدكَ مثلاً: "لماذا تزوَّجتَ؟"؛ فهذا حقُّه الشَّرعيُّ، ولا تقل لوالدتكَ: "أنتِ مَن طلب الزَّواج بأخرى، وهذا غَرْسُ يديْكِ"؛ لأنَّي أثق أنَّها لم تكن تعني ما تقول حين طلبَتْ ذلك.

• تعامَلْ مع المُشكلة من مَنْظور الحَاضِر، لا مع ما قد كان بالأمْس.

 

بالنِّسبة لما يتعيَّن عليكَ فعله مع والدكَ الكريم، فسأجمُله لكَ في النِّقاط التَّالية:

1 - التَّذكير بالحُقوق الشَّرعيَّة الواجبة عليه كالعدْلِ بين زوجتَيْه؛ ففي حديثِ أبي هُريْرة - رضي الله عنه -: أنَّ النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن كانتْ له زَوْجتان، فمَالَ إلى إحْداهُما في القَسْم، جَاء يوْمَ القِيامَة وأحَد شِقَّيْه مَائِل))؛ صحَّحه الألباني.

وبحُسْن العِشْرة؛ لقول اللهِ - تباركَ وتعالى -: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].

2 - التَّذكير بمسؤوليَّاته تجاه والدتكِ وتجاهكم؛ إذْ ليس مَعْنى زواجه بأُخرى التَّملُّص من مسؤوليَّاته الوَاجِبة عليه؛ كالنَّفقة، ومُشاركَة الأبناءِ هُمومَهم، وتَلْبيةِ احتياجاتهم الشَّخصيَّة.

3 - الوصيَّة بوالدتِكَ خيرًا؛ فقد استوصى النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالنِّساءِ خيرًا، ومن أحقِّ الوصايا بالحِفْظ والاهتمام وصايا الحَبيبِ مُحمَّد - عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التَّسليم.

4 - استعطِفْ والدكَ لوالدتكَ، وكُنْ رسولَ الخيْرِ بينهما، ولا تنقُلْ إليه عنها إلا كلَّ ما يقرِّبه منها ويرضيه عنها.

 

وَعَيْنُ الْمُخْطِئِينَ هُمُ، وَلَيْسُوا
بِأَوَّلِ مَعْشَرٍ خَطِئُوا فَتَابُوا
وَأَنْتَ حَيَاتُهُمْ غَضِبَتْ عَلَيْهِمْ
وَهَجْرُ حَيَاتِهِمْ لَهُمُ عِقَابُ
وَمَا جَهِلَتْ أَيَادِيكَ البَوَادِي
وَلَكِنْ رُبَّمَا خَفِيَ الصَّوَابُ

 

أمَّا والدتكَ الفاضلة:

1 - فلْتُذكِّرها بالصَّبر وثوابِ الصَّابرين؛ قال سُليمان بن القاسِم: "كُلُّ عَملٍ يُعرَف ثوابُه، إلا الصَّبْر؛ قال اللهُ - تعَالى -: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10]، قال: كالمَاءِ المُنهمِر".

2 - اطلُبْ منها المُوازَنة بين مَفْسدةِ العَلاقات المُحرَّمة، ومضارِّ الزَّواج بأُخرى، فإنْ رأَتْ أنَّ ارتباطَ والدكَ بعَلاقةٍ غير شرعيَّة أعظمُ مَفْسدةً من زواجِه بأُخرى، فلْتَتحمَّل ضَرَّتها، وتتكيَّفْ مع الوضع الجديد الذي ما منه بُدٌّ، وتتقبَّلْ قضاءَ اللهِ وقدره بِرضًا؛ ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216].

3 - أَسْلِها من هَمِّها بتذكيرها بأُمِّهات المُؤمنين - رضي الله عنهنَّ - وهنَّ خيرٌ منها ومن كلِّ نساء الدُّنيا، ومع ذلك كُنَّ في الواقِع الاجتماعيِّ ضَرائر، وعلى الرَّغم من حُبِّ النَّبيِّ الشَّديد لأمِّنا الطَّاهرة الطَّيِّبة عَائِشَة - رضي الله عنها وأرضاها - فإنَّه - عليه الصَّلاة والسَّلام - قد تزوَّج مُعظمَ أمهاتِ المُؤمنين بعدها - رضي الله عنهنَّ - فليست والدتُكَ بدعًا في هذا الأمر، وليست بأفضلَ من أمِّنا عائشة، حبيبة النَّبي - صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم.

4 - تذكيرها بحقوق الزَّوج؛ كالجماعِ والاستمتاعِ بشكلٍ غير مُباشر؛ حتَّى لا يمنعها الشُّعور بالغَضَب، والاستياءُ من أداءِ ما أمر اللهُ - سُبحانه وتعالى - ورسولُهُ - صلَّى الله عليه وسلَّم.

5 - تَرْك الاعتمادِ الشُّعوريِّ على والدكَ؛ فالحياة لا تتوقَّف على حياة شخصٍ أو وجوده، ولا تنتهي بموته أو فراقه، ولْتَقترب من اللهِ - جلَّ وَعزَّ - أكثر، وتَعْرض حاجاتِها إليه؛ فهو حسبُها ونِعْمَ الوكيل.

6 - حُضَّها على الخُلُق الجميل؛ كي لا تفكِّر بعقليَّة المُنتقِم، ولئلاَّ تَستعمل لُغة العداوة، أو الدُّعاء على والدكَ؛ فهو زوجُها أولاً وآخِرًا، وله حقوقه عليها، وليس لها أن تنتصرَ لنفسِها في الدُّنيا بما يضرُّها في حياتِها الأُخرى.

7 - الزَّوج وإن كان على رأسِ الأولويَّات في حياة الزَّوجة، إلا أنَّه ليس كُلَّ شيء، فلا تَشغلْها مُشكلاتها مع والدكَ وزواجُه بأخرى عن الاهتمام ببيتها، وإخلاصِ عِباداتِها لله - تعالى - وتربية الأولاد، وصِلَة الأرحام، وغيرها من الاهتمامات والوَاجِبات الأخرى.

8 - ذَكِّرها بالاهتمام بنفسِها، والترَّكيز على هِواياتها واهتماماتها، بدل التَّفكير في والدكَ وضَرَّتها، وساعِدْها أنتَ ما استطعتَ؛ لتكتشف ما تُحِبُّ، ونَمِّه لديها.

9 - أخبِرْها بأنَّ الزوجةَ الثَّانيةَ الآن تُقدِّم أفضلَ ما لديها، فلا تزِدْ من حَسْم أرصِدَتِها بتقديم أسوأ ما لديها؛ فالمُقارَنة بين الضَّرائر وإن كانت خَاطِئة، إلا أنَّها تَحدُث لا شعوريًّا، كُلَّما اتَّسعت الفُروقُ بينهنَّ.

10 - البدء بالتَّغيير من نفسها وَحياتها، وَأهدافِها ولُغتها الشُّعوريَّة، والكفُّ عن التَّوجُّع والحَسْرة، مع البعد التَّام عن القرارات المُتهوِّرة التي تتسبَّب في مزيدٍ من الألم والضَّيق النَّفسيّ.

11 - وجِّه نظَرَها إلى الجوانب المُضيئة في المُشكلِة؛ إذْ لو كان والدكَ يُبْغضها لطلَّقها وفارقها، لكنَّه اختار الطَّريقَ الأسلم، وهو طريق التَّعدُّد؛ وعسى أن يكون لخيرٍ، فلْتَحرص على مكانتِها في قَلْبه، لا على مَكانه في بيتِها، وقد أحسن مَن قال:

 

إِذَا تَبَاعَدَ قَلْبِي عَنْكَ مُنْصَرِفًا
فَلَيْسَ يُدْنِيكَ مِنِّي أَنْ تَكُونَ مَعِي

 

فابذل جهدكَ - أيُّها الأخ الفاضل - على أن تتألَّفَ أشتات القلوب، وفوقَ جُهدِكَ لا تُلام، والله أعلم بالصَّواب، وكفى به عليمًا خبيرًا!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة