• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية / المشكلات بين الأبناء والآباء


علامة باركود

أكره أمي وأبحث عن أمٍّ أخرى!

أ. زينب مصطفى


تاريخ الإضافة: 29/4/2012 ميلادي - 7/6/1433 هجري

الزيارات: 37208

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

عندما كنتُ في سنٍّ مبكرة كنتُ طفلة هادئة، يُعاملني أفراد أسرتي معاملةً رديئة، وكنت أشعر بأني وحيدة في المنزل!

كنتُ أبحث عن طريقة أهرب بها مِن هذا المنزل، كنَّا إذا جلسنا للغداء تُدار كل الأحاديث عنِّي، وكان أبي وأمي دائمًا ينادونني بـ: (سوداء)، أشعر بالكُره الشديد تجاه أبي وأمي، لا أشعر في حياتي بحنان أمي أو أبي!

كان أبي يقبِّل إخوتي ولا يقبِّلني، بل يتقزز إذا تناول من ملعقتي أو من صَحْني!

عندما كنت في الابتدائية بحثتُ عن معلمة لتكون أمًّا لي؛ لأحصلَ على الحنان الذي أفتقده، كنتُ دائمًا أتمنى لو كنتُ ابنتها وأتخلص من عائلتي، وكنتُ دائمًا أفَكِّر فيها وكأنِّي عاشقة، وكنتُ أستحي من البوح لأحدٍ، فحالتي غريبة، ولا أعلم أحدًا عانَى مثلي! عندما غيرتُ المدرسة تعلقتُ بغيرها، وهكذا حتى المرحلة الثانوية.

أحبُّ أن أقرأَ وأسمع عن الأم، ولا أتخيَّل أمي الحقيقية أبدًا، بل أتخيل مَن كنتُ أحبها وأعتبرها أمًّا لي، أنا فقط أبحث عن الحنان.

أنا الآن في مرحلة الجامعة، ومُنعتُ من زيارة مدرستي؛ حتى لا أقابل مَن كنتُ أعتبرها أمًّا لي، فأصبحتُ أتواصل معها بالرسائل الهاتفيَّة فقط.

وحاليًّا أواجِه صعوبةً في المواد، ولا أثق في أمي، حاولتُ أن أفضفض معها، ولكني فشلتُ.

أنا الآن وجدتُ نظرة حنان مِن شابٍّ جار لي، وأخاف التعلُّق به؛ لأنِّي وقتها سأدخل في غضب ربي، وإهانة لسمعتي.

كلما رأيتُه عند ذهابي إلى الجامعة غضضتُ نظري، فأنا فتاة مُلتزمة، أقرأ كل يوم القرآن، ولديَّ أذكار وأوراد لا أتخلى عن قراءتها، وأصلِّي وأدعو الله أن يشفيني.

كل الأمر أني أكره أمي، فهي تقول عني: إنِّي فتاة عاقَّة، ولا يهمني هذا؛ فأنا لا أعتبرها أمي أصلًا، وأعرف أنني مرضية لمن هي أمي حقيقة!

أنا حتى الآن أبحث عنْ أمٍّ، ولا أريد أمي؛ لأني لا أحبها، أشعر أني الوحيدة في كلِّ هذا الكون الذي يعاني، ولا يُعاني أحدٌ مثلي!

ماذا أفعل؟ أفكر في الهُروب من المنزل، والبحث عن عائلةٍ تحتضنني، أرجو إعطائي إجابة شافية في أسرع وقت، وسأطبِّق كل ما تنصحونني به لأصبح فتاة طبيعيَّة، إلَّا أمي فأنا لا أريدها.

كما أرجو ألاَّ يعلمَ أحدٌ بهذا الموضوع، وأن يظلَّ سرًّا بيننا، ولا يدري أحدٌ مِن أهلي به. 

 

الجواب:

بدايةً حبيبتي أحبُّ أن أطمئنكِ بأن تثقي في شبكتنا، وأننا لن نتواصلَ مع أحدٍ مِن أفراد أسرتكِ دون علمكِ أبدًا، فافتحي قلبكِ، واحكي ما أردتِ، فأنا سعيدة جدًّا أنكِ تسعينَ لحلِّ مشكلتكِ، وتستطيعين التعبير عما بداخلكِ، وكذلك لديكِ قدرة عالية - بفضل الله تعالى - على مساعدة نفسكِ، وعدم الاستسلام للمشاعر السلبيَّة، فواضحٌ أنكِ صاحبة طموح وذكيَّة، وهذا رائع جدًّا، وسيجعلك - بعون الله - تتخطين ما تعانينه بسرعة شديدة فور معرفتكِ بأساليب حلِّها.

أريدكِ أن تعذري والديكِ، وأن تثقي أنهما يُحبانكِ، وأنَّ حبَّهما لكِ فطرة فَطَرَها اللهُ تعالى فيهما، لا بد مِن وجودها، وإن كانتْ تصرفاتهما خاطئة، أو أسلوب تعاملهما قاسيًا، فهو عن جهلٍ منهما باحتياجاتكِ ورغبتكِ في قربهما منكِ وإحاطتكِ بالحنان الكافي، فكثير من الأمهات والآباء يقسون على أبنائهم بحجة أنهم يربونهم، وهم يجهلون تمام الجهل مشاعر الأبناء ورغباتهم، ولكن تجدينهم إن أصابكِ مرض أو خطر اشتدَّ خوفُهم عليكِ، حتى وإن لم يُظهروا ذلك، فهم بالطبع يحبون أبناءهم، ويتمنون لهم الخير الفلاح.

فاعذريهم وتعلَّمي مِن هذا الموقف كيف ستُعاملين أبنائكِ، وكيف ستكونينَ قريبةً منهم لتعوِّضي ما مررتِ به من جهل والديكِ بأساليب التربية الجيدة.

ولتجرِّبي أيضًا أنتِ التقرب إليهما، والتودُّد منهما، فربما يعالج هذا جزءًا من الأمر، عامليهما بلطفٍ، وأحضري لهما الهدايا، وتلطَّفي في الحديث معهما، فسيشعرون بالحرج وتتغيَّر مُعاملتهما لكِ، وحتى وإن لَم يتغيَّرا، فواجبٌ عليكِ برهما ومعاملتهما بالحُسْنى.

لاحظتُ مِن كلماتكِ أنكِ تبحثينَ دومًا عن بديل لأمكِ، وهذا أمرٌ في غاية الخطأ؛ لأنه لا أحد يعوِّض مكان أحدٍ أبدًا! فالإنسانُ يحتاج القدوة في حياته، ومَن يثق فيه ويرتاح معه كمعلمتكِ مثلًا، لكن لا تنظري إليها على أنها بديلة الأم، وكذلك الإنسان يحتاج إلى الأصدقاء الأوفياء، وبعد ذلك إلى الزوج الذي تثقين فيه وترتاحين معه عاطفيًّا ومعنويًّا، فالصداقات والقدوات والزوج يعوضون نقصًا، لكن لا يمثلون بديلًا، جميل منكِ أنكِ لَم تنغلقي وتنعزلي وتكتئبي، ولكن احذري أن تبحثي في أحدٍ منهم بديلًا عن أمكِ، فهذا قد يجعلكِ لا تكفين عن البحث وتعانين طوال حياتكِ؛ لأنَّ لكل فردٍ مكانًا، فلا تقارني بين الناس، وهذا سوف يجعلكِ دومًا في غاية الانقلاب على أهلكِ، ولن تفتحي مجالًا بداخلكِ لهم، بخلاف ما لو تركتِ مكانهم فارغًا لهم، فأنتِ بذلك تمنحينهم وتمنحين نفسكِ الفرصة لدخولهم حياتكِ واقترابهم منك.

اهتمِّي بتكوين صداقات جيدة تمارسين معهم أنشطة جماعيَّة، وأمورًا تشغلكِ ذهنيًّا عما تُعانين منه، فكلُّ إنسانٍ لَدَيْه نقصٌ في حياته، إما أن يظل يبكي عنده فيكبر بداخله ويتضخم، أو أن يشغل نفسه ويهتم بأمور وطموحات وأهداف؛ فيصبح النقص صغيرًا في داخله ولا يكترث له.

ادعي الله تعالى دائمًا، وسيملأ حياتكِ وقلبكِ دومًا، ولا تدَعي الشيطان يدخل لكِ من باب المعاصي، وثقي أنكِ كلما اتَّقَيْت الله تعالى، فسينوِّر حياتكِ ويرزقكِ في الوقت المناسِب بالزوج المناسب والأطفال الذين يملؤون عليكِ حياتكِ وتشعرين بالسعادة معهم، فلا تستسلمي لنزوات الشيطان، وتسويله لكِ، استعيذي بالله منكِ، وركِّزي في دراستكِ، وعيشي عالية الهمَّة، اشغلي وقتكِ بما ينفعكِ دومًا، وكوني مع صحبةٍ صالحة تستعينين بهم على أمور دنياكِ وأخراكِ.

ولا تنسَي أن تدعي لوالديكِ أن يصلح الله ما بينكما، ويهدي قلبهما لكِ، وقولي: رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا، وادعيه أن يرزقكِ برهما، ولا تستهيني بتعب أمكِ حتى لو كان في حملكِ وولادتكِ ورعايتكِ رضيعة فقط، فهذا يكفي لأن تكوني بارة بها طوال عمركِ.

 

وفقكِ الله لكل ما فيه خير، وصرف عنكِ كلَّ شرٍّ





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة