• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات نفسية / مشكلات نفسية / الوسواس القهري


علامة باركود

هل أنا مريضة بالوسواس القهري؟!

د. ياسر بكار


تاريخ الإضافة: 14/10/2012 ميلادي - 28/11/1433 هجري

الزيارات: 31912

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاةٌ في بداية العشرينيَّات مِن عُمري، عندي مُشكلةٌ تؤرِّقني، ولكن قبل أن أعرضَ مشكلتي لا بد أن أخبركم بأحداث أخرى متعلِّقة بها، حتى تكون الإجابةُ سليمة.

أخبركم بداية أن أبي مريض بـ(الشيزوفرينيا)، وهذا المرض غير وراثي - كما ترى أمي - إذ لا يُوجَد أحدٌ في العائلة مصاب بهذا المرَض.

منذ الصِّغر وأنا أتحدَّث مع نفسي، ولا أقصِد بذلك حديث النفس، إنما أقصِد تخيُّل شخصيَّات مُعيَّنة، وأنا من يُشخِّص جميع هذه الشخصيات، وأجري محادَثة أو تمثيلية، مثلًا: صديقان يتكلَّمان، وأنا أسأل وأجيب، وأتفاعل وأغيِّر تعابير وجهي وأضحك... إلخ، هذه الشخصيات تكون أحيانًا شخصيات مشهورة، رأيتها في التِّلفاز.
أفعل هذا عند الملَل، أو عندما يخطرون على بالي، أو عندما أكون حزينةً، فأتخيَّل مَشاهِد مأساويةً؛ حتى أنسى حُزني وأَلَمي، مع العلم أني لا أسمع أي أصوات، ولا أرى أشخاصًا، أنا فقط "أمثِّل"!

أذكر كذلك أنه منذ 5 سنوات كنتُ أعيد غَسْل الأعضاء أكثر مِن مرة عند الوضوء، فأغسِل الرسغ عدة مرات؛ لأتأكَّد مِن أنَّ الماء أصابه كله، ثم أعيد وأعيد، وأكرِّر نفس الفعل مع الأعضاء الأخرى، فكان الوضوءُ يأخذ عشر دقائق وربما ربع ساعة! والأمر نفسه يحدث أثناء الصلاة، كنتُ أعتقد أني نسيتُ ركعةً، فأصلِّي ركعةً زائدة، حتى أصبحَ سجودُ السهو عندي مثل الفرْض، ووصل بي الحال أني كنتُ أضع أوراقًا على الأرض، وكلما صليتُ ركعة قلبتُ ورقةً، لأعرف كم ركعة صلَّيتُ!

كثيرًا ما كانتْ تأتيني أسئلة - لا أستطيع طرحها - تخص وجود الله، حتى شككتُ في وقتٍ مِن الأوقات في وجود الله أصلًا، وإذا سمِعتُ أحدًا يقول: الله، أو ربنا يختار الأفضل، أشعر بشيءٍ في رأسي! تَعبتُ جدًّا من هذا الأمر، خاصة أني كنتُ ممن يُدافع عن الدِّين!

بعد أن أنهيتُ المرحلة الثانوية انقطَعتُ عن الأصدقاء، وكانتْ سَنة مليئةً بالفراغ، فكنتُ أتخيَّل شخصيةً مشهورةً في التِّلفاز، وأفَكِّر: هل يعرفني؟ أو هو مغرور بالمعجبين فقط؟ هل يعتقد أنَّ هناك مَن يُفَكِّر فيه الآن... إلخ؟

كنتُ أحيانًا أفكِّر في موضوعٍ، أو نكتةٍ مثلًا، ثم أفكر: هل هناك مَن يعرف أني أفكِّر في هذا الموضوع؟ وهل هناك مَن يتذكَّر هذه النكتة؟!

كثيرًا ما أفكر: هل الله سينتقم مني بسبب ما أفعل؟

كنتُ أتخيَّل بعضَ قريباتي والتحاقهنَّ بالكلية، وأفَضِّل نفسي عليهنَّ، وأقول: أنا أفضل منهنَّ، وللأسف لم ألتحقْ بالكلية التي كنتُ أتمنى الالتحاق بها، فدخلتُ كليةً أخرى عمليَّة، وكنتُ أقارن بيني وبين الفتاة الأمريكيةِ، وكيف أنها تدرس ما تحب، حتى تعبتُ من التفكير! وأدى بي هذا التفكير إلى أن تركتُ الجامعة.

عند المذاكَرة كنتُ أركِّز في الجُمَل كثيرًا، ولا أستطيع أن أقرأ بسرعة، وأحيانًا أتعمَّق في فَهمها، وأتخيَّل صورًا مِن أجْلِ فَهمها، كذلك عندما أقول: "الله أكبر"، أو: "الحمد لله"، أُعيدها كثيرًا؛ حتى أشعر أني استوعبتُ معنى الكلمة فعلًا، وأتخيَّل صوَرًا - أحيانًا - لكي أفهَمها، وينتهي الأمر!

حاليًّا أنا تقدَّمتُ للكلية التي كنتُ أريدها، ومِن أجْل القَبول يجب إجراء مُقابَلة، وللأسف أتخيَّل دومًا أني سأفشل، وأتخيَّل وضْع الامتحان، وأني غير قادرة على التفكير مُطلقًا، وأتخيل ظهور النتيجة وفشلي فيها... إلخ!

أعلم أنَّ هذا التفكير غير منطقي، لكنه يسيطر عليَّ، وأخاف أن يتحقَّق ويكون واقعيًّا!

كنتُ إذا قرأتُ أخبارَ الوفيات أو القتْل أتخيَّل هذه المشاهِد، وكيف هي بشِعة، وإذا سمعتُ كلمة امتِحان أحس بالصعوبة، وأنه لن ينجح أحدٌ... وهكذا.

جلستُ مدَّة أبحث عنْ مرضِ الوسواس القهريِّ، ورأيت أنَّ هناك أشخاصًا لديهم أشياء شبيهة، ثُم قرأتُ عنْ أمورٍ مُتطرِّفة يُمارسونها، لا تمُت لحالتي بصِلةٍ؛ ثم عرفتُ أنَّ هناك وساوسَ قهريةً في الأفكار، وأعتقِد أن ما لديَّ وساوس قهرية في الأفكار، وليس في الأفعال، وما أخشاه أن تتحوَّل أفكاري إلى أفعال.

فأخاف أن تتحولَ فكرتي عن الامتحان إلى واقعٍ، ولا أتمكن من تحقيق هدفي، أخاف أن تتحوَّلَ فكرتي أنِّي مصابة بالوسواس القهري إلى حقيقةٍ، لا أدري هل أنا مريضةٌ بالفِعل؟ أو إن هذا شيءٌ عارضٌ؟

أحيانًا عندما يؤذِّن المؤذِّن، وأسمع كلمة: الله أكبر، تأتي في عقلي أشياء تسبُّ الذات الإلهية - والعياذ بالله!

عندما أتخيَّل المُقابَلات الشخصية تنتابني الأفكار بأني سأفشل، ولن أتخَطَّاها، فحدث في إحدى المقابلات أني كررتُ: حُسْن الظنِّ بالله، حسن الظن بالله، حسن الظن بالله، حتى نجحتُ في المقابلة!

سمعتُ أنَّ الكثيرَ مِن المرضى النفسيِّين يَصلون إلى مراحلَ متقدِّمة معقَّدة، ويصعُب علاجهم؛ بسبب عدم حديثهم عن المشكلة مبكرًا، تعِبتُ كثيرًا مِن كل هذا، ومِن تذكُّر كلِّ المشاكل السابقة، وبدأتُ أفكِّر في زيارة طبيبٍ نفسيٍّ، ولكن هذا صعْب بالنسبة لي مِن الناحية المادية، ولو ذهَبتُ إلى طبيبٍ نفسيٍّ فمِن المستحيل أن يعرفَ أهلي هذا! فلا أريد أن أضيف لأهلي همومًا جديدة.

فما تشخيص حالتي؟ وهل يلزم أن أذهبَ للطبيب النفسي؟ وهل لا بد مِن أخْذ الدواء؟

 

أخبروني جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الأخت الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكِ في شبكة الألوكة، وأهلًا وسهلًا.

قرأتُ رسالتكِ، وأشعُر بكلِّ هذ التشويش الذي تعيشين فيه، أسأل الله - عزَّ وجلَّ - أن يبصِّركِ بأمركِ، وأن يرفعَ عنكِ ما أهمَّك وأغمَّكِ.

كلُّ الأعراضِ التي تحدَّثتِ عنها تُشير إلى إصابتكِ بمرَضِ الوسواس القهريِّ، وهو مرضٌ منتشِرٌ بشكلٍّ شائعٍ لمن هم في مِثل سنِّكِ، والخبرُ السارُّ هو أن علاجَ هذا المرض متاحٌ ومُتيسِّر، والعنصرُ الأساسيُّ في علاجِه هو العلاجُ الدوائيُّ، وأنا أعلَم الصُّعوبات التي قد تُواجهينها في زيارة الطبيب النفسيِّ، لكن لا يوجد مَفرٌّ مِن ذلك، أنتِ بالفِعْل بحاجةٍ إلى الدواء لتخطِّي هذه المعاناة، وعودتك للحياة الطبيعية.

من المهم - عند زيارة الطبيب - أن تذْكُري له مرَض والدكِ بالفِصام؛ لأنَّ هذا قد يكون مُفيدًا له في اختيار العلاج الأنسب لكِ.

سببُ مرَضِ الوسواس القهريِّ اختلالٌ في بعض النواقِل العصبيَّة في الدِّماغ، ويتم علاجُها بشكلٍ جيدٍ عن طريق الدواء النفسيِّ.

بعد ذَهابكِ إلى أيِّ طبيبٍ وشرْحِ حالتكِ والاستماع لكلِّ التعليمات، يُمكنكِ إرسالُ أسماء الأدوية التي وصَفها لكِ؛ حتى يُمكننا مساعدتكِ أكثر.

 

أتمنَّى لكِ التوفيق والشفاء العاجل، وأهلًا سهلًا.

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة