• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات نفسية / مشكلات نفسية / الاكتئاب


علامة باركود

آلامي كثيرة.. ولا أحد يهتم بشكواي

أ. عائشة الحكمي


تاريخ الإضافة: 7/12/2014 ميلادي - 14/2/1436 هجري

الزيارات: 8162

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ ملخص السؤال:

فتاة لديها مشكلاتٌ نفسية وعضوية، حاولتْ كثيرًا الذهاب للطبيب لكن أمها ترفض ذلك، وإذا شكتْ لأهلها يظنون أنها تتذمر منهم.

 

♦ تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أكاد أختنق، ألححتُ على أمي مِرارًا وتَكرارًا أن تصطحبني للطبيب لكن دون جَدْوى، انخفَض مستواي الدراسي، وحال دون إنجاز أي شيءٍ في حياتي، أصبح الضيقُ وتفاقُم أزمة الثقة في النفس أكبر مشكلاتي النفسية، بل تعدَّتْ إلى مشاكل عضوية؛ كالتهابات شديدة في الأربطة، مع آلام في اليدين والظهر، ثم ارتجاع في المريء، وصحب ذلك ضيق شديد، مع حساسية الأنف وضَعْف التنفُّس والدوار، وقلة التركيز، وعدم القدرة على ردع مَن يُسيء إليَّ!

 

فقدتُ ثقتي في نفسي بسبب هذه المشكلات النفسيَّة والعُضوية، فالشيءُ الوحيدُ الذي كان يدعمني هو التفوُّق الدراسي، وللأسف فقدتُه!

 

أمي لا تهتم بحالي فيكفي ما هي فيه من هموم، فهذا أبي قد هدَّه السرطان، وتفشى في جسده، وأخي المريض، وأمي العاملة التي تتحمل كل هذا العبء، وأنا أقف وحيدةً وسط الحياة!

 

كل مَن أراد أن ينفجرَ أكون أنا الواقفة أمامه، فأكظم غيظي، حتى أساتذتي، فإنهم يُعاملونني كالكسلانة، أو الغلبانة، أو البليدة، بسبب ضعف المستوى الدراسي!

 

لا أدري ماذا أفعل؟ فقد انتشر الألم في جسدي، وإذا شكوتُ يظن أبي أني أتذمر منه، أو من أهلي!

 

أعلم أن هذه أقدار، وأنا صابرة والحمد لله

الجواب:

 

بسم الله الموفِّق للصواب

وهو المستعان

 

سلامٌ عليك، أما بعدُ:

فالحمدُ لله الذي أوسعك الصبر على الابتلاء، وهداك أداء حقه في بر والدك، أعادَهُ اللهُ إلى أجمل عاداته مِن السلامة والصحة والعافية، ولا بأس عليه - طهور إن شاء الله تعالى.

 

في كلِّ عارض محنةٍ منحةٌ إلهيةٌ، وخلْفَ كل قدر أليم حكمةٌ ومصلحةٌ دينيةٌ أو دنيويةٌ، يقول جبران في كتابه "النبي": "إنَّ ما تشعرون به من الألم هو انكسار القشرة التي تغلف إدراككم، وكما أن القشرة الصلدة التي تحجب الثمرة يجب أن تتحطَّم حتى يبرز قلبها مِن ظلمة الأرض إلى نور الشمس، هكذا أنتم أيضًا، يجب أن تحطمَ الآلامُ قُشوركم قبل أن تعرفوا معنى الحياة؛ لأنكم لو استطعتم أن تعيروا عجائب حياتكم اليومية حقها من التأمل والدهشة لما كنتم ترون آلامكم أقل غرابة من أفراحكم، أنتم مُخيرون في الكثير من آلامكم، وهذا الكثيرُ مِن آلامكم هو الجرعة الشديدة المرارة التي بواسطتها يشفي الطبيب الحكيم الساهر في أعماقكم أسقام نفوسكم البشرية"، فلا تستسلمي لآلامك وتركني إلى المعاناة!

 

الحق أنك مستريحة للمعاناة غير مستثقلة لها؛ لذلك لا تفعلين شيئًا ملموسًا لمقاومتها والتحرر منها؛ يقول ثيش نهات هانه: "يجد الناس صعوبةً في التخلي عن معاناتهم، والخروج من خوفهم من المجهول، إنهم يُفَضِّلون المعاناة؛ لأنها مألوفة لديهم"، وكذلك أنت!

 

لماذا تسألين والدتك أن تصحبك إلى المستشفى في الوقت الذي تصحبين فيه والدك للمستشفى؟! لم لا تطلبين لنفسك بنفسك فحصًا شاملاً خلال إحدى المرات التي تأخذين فيها والدك؟ لم لا تحاولين الاستفادة مِن الفُرَص المتاحة لك مِن العيادة الطبية في الجامعة أو المستشفى التدريبي الملحق بالجامعة؟!

 

أزيحي الأعذارَ مِن تفكيرك، وخُذي الأُهْبَة للتفكير في الحلول والبدائل، ودَعِي عنك الماضي بكل خيباته، فما مضى قد مضى وانتهى، أنت الآن تعيشين وقتك الحاضر، والحاضرُ بدايةٌ جديدةٌ لفُرَصٍ جديدةٍ، فابدئي من ساعتك الراهنة لمبادرة الفرَص، وتطوير نفسك، واستثمار طاقاتك وشبابك، وبركة برك بأبيك وعيادتك له؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((مَن أتى أخاه المسلم عائدًا، مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرتْه الرحمة، فإن كان غدوةً صلى عليه سبعون ألف ملكٍ حتى يمسي، وإن كان مساءً صلى عليه سبعون ألف ملكٍ حتى يصبح))؛ رواه ابن ماجه، وصَحَّحه الألباني.

 

واستعيضي عن هذه السلبية وهذا التفكير السلبي بالفاعلية والتفكير الإيجابي، ففيهما علاجُك، واستعيني بالله على قضاء حوائجك، هو حسبُك ونِعْمَ الوكيل.

 

تذكَّري أخيرًا أن التغييرَ والتحسُّن لا يحدثان في عشيةٍ أو ضُحاها، فقطعةُ الألماس قبل أن تصبح قطعةً غالية، قبل أن تصبحَ قطعة معدودة في الجواهر - عانتْ طويلًا طويلًا في منْجَم الفحْم!

 

والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة