• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات علمية / تعليم / التخصص الجامعي والأكاديمي


علامة باركود

أنا على أبواب التخرج.. ولكني مشتتة

أنا على أبواب التخرج.. ولكني مشتتة
أ. شروق الجبوري


تاريخ الإضافة: 3/3/2016 ميلادي - 23/5/1437 هجري

الزيارات: 24972

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ ملخص السؤال:

فتاة تخرجتْ في كلية الطب، لكننها مُشتتة بسبب الصراع النفسي الذي تعيش فيه، وتريد أن تكون طبيبة حقيقيةً، وليس مجرد حاملة شهادة باسم طبيبة، وتسأل: ماذا تفعل؟

 

♦ تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أنا متخرجةٌ في كلية الطب هذا العام، ولم أكنْ راضيةً عن التحصيل العلمي الذي خرجتُ به مِن الجامعة، بالرغم مِن أني كنتُ متفوِّقةً في كل المراحل الدراسية قبلها!


كان دخولي إلى كلية الطب مُعتركًا حقيقيًّا في حياتي؛ فقد رسبتُ في السنة الأولى؛ لأني اضطررتُ للدراسة في جامعةٍ تبعد عن مقرّ سكني بنحو 200 كم، مما يعني أني سأعيش بعيدةً عن دياري لشهور!


بقيتُ عند أقاربي، وعانيتُ الكثير مِن المتاعب، خاصَّةً أن لي شخصيةً منطويةً وخجولًا، وكنتُ أعتمد كليًّا على أمي التي كانتْ ترعانا أنا وأخي منذ كنتُ صغيرة، وبعد وفاة والدي - رحمه الله تعالى!


قررتُ ترْك هذا التخصُّص، لكن أهلي رفَضُوا ذلك - (وبالمناسبة أنا أُحِبُّ هذا التخصُّص، وهو حلمي منذ الصِّغَر) - ودخلتُ في دوامة مِن الصراع النفسي، ولم أكن أستطيع متابَعة دروسي؛ فقد كان همي الوحيد هو العودة إلى المنزل.


أُصبتُ كذلك بمرضٍ أبعدني عن الدراسة أربعة أشهُر، وعدتُ للدراسة مرة أخرى بعد هذا السقوط المُؤْلِم، لكن عدتُ وأنا متزعزعة الثقة في نفسي، وأصبح شبَحُ الفشل يُطاردني!


واصلتُ الدراسة بعزيمةٍ ضعيفةٍ وفتورٍ شديدٍ، وكنتُ دائمًا أُنقذ نفسي في الدقائق الأخيرة، وهذا لم يكن على الإطلاق مرضيًا لي كطبيبة، فلديَّ الرغبةُ، لكن لا عزيمة لديَّ ولا إصرار!


كنتُ واعيةً للنقص الذي أعاني منه في حصيلتي العلمية، ولذلك قررتُ أن أتوجَّه مباشرةً إلى التخصُّص، واختيار مجال واحد لأُبْدِعَ فيه، لكن الحقيقة المُرة هي أني لم أعدْ تلك الفتاة المجتهدة الدؤوب!


بَقِيَ على الامتحان 3 أشهر، ولم أراجعْ جيدًا، وأريد أن أكونَ طبيبةً حقيقيةً، وليس مجرد اسم فقط، والآن أنا محتارة هل أُقْبِل على الامتحان بالقليل الذي معي، وأتوكَّل على الله، رغم أني قَصَّرْتُ في الأسباب؟ أو أُعيد النظر في حساباتي، وأبدأ المراجعة من البداية بشكل جديٍّ وبطريقةٍ تساعدني على أكون الطبيبة التي أريدها وليس مجرد ناجحة في قائمة الناجحين؟


وهذا الخيار الثاني يعني أنني سأُشارك في امتحان العام المقبل، ولن أدخُل امتحان هذا العام، ومعناه أيضًا: أنني سأخبر أمي بخبرٍ سيكون عليها كالصاعقة، ولن تتقبله!


مِن جهةٍ أخرى أخاف أن يكونَ هذا الخيارُ مجرد هروبٍ، وليس حلًّا حقيقيًّا للمشكلة، لكني أخشى إن اخترتُه أن أعودَ لنفس السيناريو السابق، وأضعُف وأتوانى، ومن ثَم أضيع عامًا آخر من حياتي؟


باتت الحيرةُ رفيقتي، ولم أجدْ أُذُنًا تصغي لهمومي، فكلُّ مَن حولي يبحث عن النتيجة، ولا يستطيع أحدٌ فَهْم معنى الصراع النفسي الذي أعيشه!


هل أكون ما يريده الآخرون؟ (خاصة أمي) أو أكون أنا؟ وإن كنتُ أنا فهل هذه حقًّا أنا، وليس مجرد ثوب اخترتُه للهروب، وإن كان كذلك فأين أنا؟!

 

أرجوكم أنا مُشَوَّشة الفكر، وأرجو مِن العليِّ القديرِ أن تُساعدوني بما استطعتم

 

وجزاكم الله عني أحسن الجزاء

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الجواب:

 

ابنتي الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

نُرَحِّب بك في شبكة الألوكة، سائلين المولى القديرَ أن يُسَدِّدنا في تقديم ما ينفعك وينفع جميع المستشيرين.

 

عزيزتي، سأبدأ مِن حيثُ أنهيتِ رسالتك، كونُك تعيشين صراعًا لا يفهمه أحدٌ، فمِن خلال استقرائي لرسالتك لمستُ أنك بالفعل تعيشين صراعًا، لكنه ليس مُرتبطًا بمشكلتك الدراسية كما تظنين، بل إنه ممتدٌّ لمرحلة الطفولة التي يبدو أن وفاة والدك - رحمه الله تعالى - وما تبعها مِن ظروفٍ قد ألْقَتْ بظلالها على نفسيتك، فجعلتْك مُنطويةً على نفسك، وربما مُتَوَجِّسة مِن كل ما حولك، لكن الظروفَ الصعبةَ التي أحاطتْ بك أثناء دراستك واضطرارك للعيش في مكانٍ وأسرةٍ لم تجدي فيهما الراحة التي اعتدتِ عليها في رعاية والدتك - قد جعلتْك في مُواجهة واختبارٍ حقيقيٍّ مع قدراتك وعزيمتك وإرادتك.

 

ورغم أنك تجدين نفسك قد أخفقتِ في هذا الموقف بسبب رسوبك وانقطاعك الدراسي، لكني أجد بل أُؤَكِّد لك أنَّ كل ما ذكرتِه في رسالتك يُشير إلى أنك تمتلكين قدرات ومهاراتٍ وعزيمةً يفتقدها كثيرون جدًّا، حتى ممن يسبقونك سنًّا أو أكاديميًّا.

 

فليس مِن السهل أبدًا أن يجتازَ طالبٌ امتحانات التخصص الطبي وهو يُواجه ظروفًا صحيةً وانقطاعًا عن الدراسة كالتي واجهتِها! بل إنك قد أشرتِ بنفسك إلى أنك تمكَّنْتِ مِن تدارُك نفسك في الدقائق الأخيرة؛ مما يدلُّ على أنك تمكَّنْتِ مِن إطلاق طاقاتك وقدراتك الكامنة وسخَّرتِها في وقت ضيقٍ جدًّا لتتجاوزي هذه المهمة، وهو موقفٌ مهم في حياتك، أتمنى منك أن تقفي عنده طويلًا، وتتأملي في قدراتك الذاتية التي أطلقتِها آنذاك، مِن غير أن تشعري بها، لتتعرفي على جوانبَ مهمةٍ في شخصيتك يبدو أنها ما زالتْ غائبةً عنك.

 

كما أني استنتجت مِن أسلوبك في عرْضِ المشكلة، ووصفك لمشاعرك وهواجسك، بأنك تتسمين بمستوى عالٍ من الذكاء والنقْد والتقييم، بالإضافة إلى امتلاكك مبادئ قيمية راقية ونادرة، نحن في أَمَسِّ الحاجة إليها اليوم في مجتمعاتنا، ومنها: إصرارُك على أن تكوني طبيبةً (حقيقية)، فيما غيرك يبذُل الجهد والمال لامتهان هذا التخصُّص بهدف الحصول على المركز الاجتماعي فقط.

 

وأحسب أن في هذا الأمر فضلًا لوالدتك ولأسلوب تنشئتها الذي اتبعتْه في التربية، ومن ناحيةٍ أخرى فإني لا أجد أن هناك أيَّ اختلاف بين ما تطمحين إليه، وما تريده والدتك، فكلاكما يطْمَح لتحقيقك النجاح والتميز في الطب.

 

لذا أنصحك - يا عزيزتي - بالتوكل على الله تعالى، والاجتهاد فيما تبقى لك مِن وقتٍ للمشاركة في الاختبار القادم، فإن أخفقتِ فيه، فاعزمي على مُعاودته مرة أخرى، دون أي يأسٍ أو فتورٍ.

 

واعلمي أن حياة كلّ مَن يُشار إلى نجاحه وتميُّزه بالبنان، كانتْ مليئةً بمحطات الفشَل والعثرات، لكن عزْمَهم على تحويل تلك المحطَّات إلى خبراتٍ ودوافع لإثبات ذاتهم، وقبلها توكُّلهم على الله تعالى، ويقينهم بنصره - هي أسباب أوصلتْهم إلى هذه الدرجات.

 

وأخيرًا، أختم بالدُّعاء إلى الله تعالى أن يُصْلِحَ شأنك كله، ويفتحَ لك أبواب العلم والخير وينفع بك

 

وسنكون سُعداء بسماع أخبارك الطيبة مجددًا





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة