• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات دعوية / العلاقات المحرمة والتوبة


علامة باركود

خدعته وندمت

الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي


تاريخ الإضافة: 9/4/2018 ميلادي - 23/7/1439 هجري

الزيارات: 10366

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أريد تفسيرًا لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، وعلاقتها بمقولة: "كما تَدين تُدان"، فقد كنتُ على علاقة مُحرَّمة مع شخصٍ، ثم خدعتُه وكذَبتُ عليه، فقال لي أني سآخُذ عقابي من الله، وأن الله سوف يَبتليني بزوج يَخدَعني مثلما خدعتُه، أو يَنتقم مِن أهلي؛ طبقًا لمقولة: "كما تَدين تُدان"، ولكنني الآن تُبْتُ إلى الله، ونادمةٌ جدًّا على ما فعلتُه، وأَسعى جاهدةً لتبديل سيئاتي حسناتٍ.

 

لستُ مقتنعةً بما قاله لي هذا الشخص؛ ذلك أن في قلبي يقينًا تامًّا أنني لو أرضيتُ ربي بعمل الصالحات، لغفَر لي ورزَقني من حيث لا أَحتسِب، ولا أرى سببًا لأن ينتقمَ الله مني على ما فعلتُه لو رَضِي عني وغفَر لي، أليس كذلك؟!

أنا أَسعى جاهدةً لأن أكونَ طيبة وذات خُلق مع الجميع، فهلَّا أَرْشَدتُموني إلى الطريق الصواب!

كيف أُطهِّر قلبي مِن الآثام؛ ذلك أني أَشعُر أن هذه الآثام كأنها ظلامٌ ملتصقٌ بي، وأظنُّه ظلامَ الماضي؛ لذا أُريد نَزْعَه مِن أعماقي؛ لأني أَشعُر أني مُدنَّسةٌ به.

الجواب:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فالحمد لله الذي منَّ عليكِ بالتوبة، وهنيئًا لكِ أيتها الابنة الكريمة الإنابةُ إلى الله؛ كما يَظهَرُ في كلماتك العفويَّة، التي هي دليلٌ على النور الذي بدأ يَشِعُّ ويُشرِق ويَفيضُ في قلبك، ويَرِفُّ كالشُّعاع، بعد تلك الغفلة العابرة التي جعلتْ قلبك يتبلَّد ويَقسو ويُظْلِمُ، ولكن لا يَأْسَ مِن قلبٍ خمَد وجمَد وقَسا وتبلَّد، فما أسرعَ أن تَدِبَّ فيه الحياةُ، ويُشرق فيه النورُ، ويَخشَع لذكر الله!

فكما أن الله الرحمن الرحيم يُحيي الأرض بعد موتها، فتَنبِض بالحياة، وتَزخَر بالنبْت والزَّهر، فكذلك القلبُ حين يُنيب صاحبُه إلى الله، وتدبَّري قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ* اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الحديد: 16، 17].

ولكن لا بد من اليقظة الدائمة والاستسلام والطاعة والخشية؛ كيلا يُصيبَ قلبَك التبلُّدُ والقساوةُ، فالقلبُ سريعُ التقلُّب سريعُ النسيان.

 

أما كيف يَطهُرُ قلبُك - سلَّمكِ الله - ويُشرِقُ، وتتجنَّبي مكر الله وغضبَه، فبالثبات على التوبة الصادقة، والانقياد التامِّ لله تعالى، والالتزام بشرعه بأداء الفرائض واجتناب النواهي، وقراءة القرآن العظيم بتدبُّر مِن أفضل ما يُحيي القلوب ويُنيرها؛ كما قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [الحديد: 28]، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} [الشورى: 52، 53]، وقال: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1]، وما أحسَنَ قوله تعالى في آية النور: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40]، نسأل الله أن يجعل لنا نورًا!

أيتها الابنة الكريمة، أبشِري بالخير، وأكثِري مِن حَمْدِ لله الذي منَّ عليك بالتوبة الصادقة، وأنت في شَرْخِ الشباب ونَضارته ورَيعانه، أَسأل الله أن تكوني مِن أولئك السبعة الذين يُظلُّهم الله في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه؛ منهم: ((شابٌّ نشَأ في عبادة الله))؛ كما في الصحيح.

فاطْوِي عنكِ تلك الصفحة، وخُذي منها العِبرة، ولا تُحاولي تذكُّرَ ذلك الذنب؛ مخافةَ أن يَحِنَّ قلبُكِ للماضي، أو يَلتفت إليه؛ فالنسيانُ وقطعُ الاسترسال في تفكُّره هو المتعيَّنُ.

 

وقد أَحسنتِ - بارَك الله فيكِ - باستدلالكِ بقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]، فالآية الكريمة تشمل كلَّ ما يُؤْثِمُ مِن صغيرٍ وكبيرٍ، فمَن كسَب سيئةً فإن عقوبتها الدنيوية والأخروية على نفسه، لا تتعدَّاها إلى غيرها، ولا يَخرُج ذنبٌ عن حُكم هذه الآية الكريمة، وهي كقوله تعالى: {قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} [هود: 35]؛ أي: كلٌّ عليه وِزرُه، وهداية كلِّ أحدٍ وضلاله لنفسه، لا يَحمِل أحدٌ ذنبَ أحدٍ، ولا يَدْفَعُ عنه مثقالَ ذرةٍ من الشرِّ في يوم القيامة، وكلُّ أحدٍ يُجازَى بعمله، وهذا الشخص مُكلَّف وعاقلٌ، وأنتِ لم تُكرِهيه على معرفتِكِ، فهو مَن أَقدَمَ على معصية الله بإرادته، وأما الخديعة أو الكذب والخداع، فتلك هي أُسس وقوانين تلك العلاقات المحرَّمة، وإن كان لا يَعرِف هذا فقد عرَف، ولعل هذا أَدْعى لتوبته من قريب.

 

أسأل الله أن يُثبِّتَكِ على الخير، وأن يُلهمَك رُشدَك، ويُعيذَك مِن شرِّ نفسك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة