• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية


علامة باركود

الصبر

أ. أريج الطباع


تاريخ الإضافة: 23/12/2007 ميلادي - 13/12/1428 هجري

الزيارات: 4671

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:
على صِغَر وقِلَّةِ حروف كلمة "صبر"، إلاَّ أننا في حاجة ماسَّة إلى هذه الكَلِمة، وكثيرًا ما تتأزَّم أمورُنا؛ بسبب جَهْلِنا بماهيَّتِها وأُصُولها، وأَجِدُ نفسي مِن أحْوَجِ الناسِ إليها، وكثيرًا ما تفشل أموري بسبب قِلَّة الصبر.

وطَلَبِي منكم أن تُحَدِّثونِي عَنِ "الصبر"، أُرِيدُ كلماتٍ أقرؤها مِرارًا وتَكْرارًا؛ لعلَّ ذِهْنِي يَسْتَشْرِبُها، وتَصِيرُ "سَجِيَّةً" فيَّ، رَعَاكُمُ الرحمن.
الجواب:
بالرَّغْم مِن قِلَّة كلمات استشارَتِكَ، إلاَّ أن إجابتها لن تكونَ سَهْلةً، ومِنَ الصَّعْب اختصارها؛ بل هي أعمق، وتحتاج إلى بحثٍ لا كلماتٍ فحَسْبُ، فهي عامَّة جِدًّا!
كعادتِي أَسْتأنِسُ بالبحث في الشبكة عنِ المواضيع التي تُطْرَحُ عليَّ، فقُمْتُ بعمل بحثٍ سريعٍ لأجد الكثير مِن المواضيع الَّتي تتحدَّث عَنِ الصبر، وتستفيض بذِكْر أنواعه، وفَضْلِه، وقِصص عنه.

بالتَّأكيد ليس هذا ما تَسْعَى إليه؛ لأنَّكَ لو أرَدتَهُ لوجدتَهُ في كلِّ مكان، تقديرُكَ لهذه الصفة وأهميتها، واعترافكَ بتَقْصِيرك فيها -: شيءٌ جميل؛ فالصبر يُعِينُنا على:
- تَقَبُّل الصَّدَمات بإيمان وقوة لا تُؤثِّر على الصِّحَّةِ النفسية للفَرْد، ويُعِين على استكمالِ رسالتنا بالحياة. 
- عدم استعجال النتائج، والإنجاز بدِقَّةٍ وإتقان أكثَرَ. 
- الوصول للأهداف بثِقَة يحتاج صبرًا وقوة. 
- الطاعات تحتاج صبرًا عليها أيضًا؛ لنشعر بِلذَّتها، ونصلَ إلى غايتها. 
- التعامُل مع الناس يحتاج إلى الصبر؛ لنَصِلَ إلى قُلُوبهم، ونَفْهَمَهُم، ونصبِرَ على أذاهُم. 
- الدراسة / العمل / التربية / الزواج / الـ..... كُلُّ شيء يحتاج إلى الصبرِ حقيقةً. 

فالصَّبْر يكون فيما نحب وبما نَكْرَه، ليصلَ بنا إلى غايتِنَا التي نَسْعَى إليها، ولنصلَ إلى الصبر حقيقةً لا يكفي أن نُدْرِكَ ماهيَّتَه، ولا يكفي أن نسمعَ قِصصًا عن أشخاص صبروا فظفروا، وكَمْ هي كثيرة على الشبكة وبين طَيَّات الكُتُب! لكنَّ الصَّبْرَ يحتاج إلى تَعَوُّدٍ وتربيةٍ للنفُوس؛ لينْعَكس على سُلُوكِنا!

فما نكتبه لكَ الآن وما تقرؤه، هي أفكارٌ لابُدَّ أن تُكَوِّنَ منها قناعةً؛ لتنعكسَ على سُلُوكِكَ، وتُلامِسَ مشاعِرَكَ؛ ليُصْبح وقتَهَا الصبرُ سَجِيَّةً فيكَ حقًّا.

ننصحك للتدرُّب على الصبر بالتالي:
- أن تَعْزِمَ على ذلك مِنَ اللحظةِ الَّتي تقرأ فيها هذا الرَّدَّ، وتستعينَ بالله، وتَثِقَ به. 

- أن تَسْتخْرِجَ مِنَ السيرةِ، ومِنْ صفحات الكُتُب صَبْرَ الرسول - صلى الله عليه وسلم -على كل ما لاقَاهُ في حياته، وصبرَ الأنبياء - وهم أشدُّ الناس ابتلاءً - وصبرَ العلماء، وتمتلئُ السِّيَر بصفحات عن صبرهم، ذاك الصبر الذي يجعلنا نخجل مِن أنفسنا، ونشعر أننا لا نُجِيد رُبع هذا الخُلُق! 

- لتَصِلَ إلى الصبر لا بُدَّ لك منْ إيمانٍ قوي وثقةٍ بالله؛ فجَدِّد إيمانك دومًا بمجالس الذِّكْر وأصحابِ الخير، وبِمُصاحَبة القرآن الذي يدعو للصبر بقوة.

- ترتبط آياتُ الصبر بالصلاة غالبًا: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45]، فاحْرِص على الصلاة، وعلى أن تسعى للخُشُوع ما استطعتَ باستشعار مُلاقاة الله، والرجْعَة إليه. 

- يسعى مُتخصِّصُو تطويرِ الذات دَوْمًا إلى تَقْنِياتٍ؛ تُساعِد على الصبر، حيث يُساعِد على النجاح، وقَبْلَهُم بِقُرُون وَهَبَنا الله مِن الأدوات ما يُعينُ كُلَّ مسلم على الصبر؛ فالصيام مَدْرَسة للصبر؛ وكذلك الحَجُّ مدرسة لتربية النفوس، والابتعادِ عَنِ الجَدَل والرَّفَث والفُسُوق، والصلاةُ يجب أن تكونَ تعويدًا للنفس كذلك؛ لتكونَ - بِحَقٍّ - كَفَّارَةً بين الصلاة والصلاة، ولتَنْهَى عنِ الفحشاء والمُنْكَر؛ فَأَكْثِرْ منَ الصيام واسْتَشْعِر به، فهذا تدريبٌ للنَّفْس على الصبر والطاعة، وأكْثِرْ مِنَ الدُّعاء بصلاتِكَ أن يجعلَنا الله مِنَ الصابرين الصادقين. 

- استشعارُكَ أجْرَ الصبر؛ حيث {يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]، يجعلُكَ تَطْمَع فيه أكثرَ، وتُجاهِدُ لتصلَ إليه؛ حيث يدخلون الجنة بغير حساب؛ فما أَرْوَعَهُ مِن أجْر، مهما كان الكسر الذي يَدْعُونا إلى الصبر!

ختامًا: نُحَيِّي فيكَ حِرْصَكَ على التَّخَلُّق بالصبر، ونسأل اللهَ أن يرزُقَكَ به، ويُعينَكَ على نفسِكَ، وأن يجعلكَ اللهُ وإيانا ممن يدخلون الجنة بغير حساب.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة