• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية


علامة باركود

إعطاء الفقير

الشيخ د. علي ونيس


تاريخ الإضافة: 4/5/2009 ميلادي - 9/5/1430 هجري

الزيارات: 7535

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
هل يحقُّ للفقير عندما يُعطيه رجلٌ مبلغًا رمزيًّا، مثلاً 3 جنيهات، أن يعترضَ ويطلبَ أكثر، أو المفروض أن يرضى مهما كان المبلغ؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعدُ:
فقد رغَّب الله - تعالى - في الصدقة، ووعد عليها خير الجزاء، وجزيل الثواب والعَطاء، فقال: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24، 25]، وقال: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39]، وذَمَّ كذلك البُخل وأهله، فقال: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180].

وَمَدَح الله - سبحانه وتعالى - الفقراء المُتَعَفِّفين بقوله: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273].

والآية، وإن كانتْ في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - من أهل الصفة وغيرهم؛ إلاَّ أنَّ العِبْرة بِعُمُوم اللفظ، لا بخصوص السبب.

وذَمَّ شرعُنا الحنيف الجَشَعَ والطمع والسؤال بلا حاجة؛ ففي صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تزال المسألة بأحدكم، حتى يلقى الله - تعالى - وليس على وجهِه مُزعة لَحْم))، وقد بَيَّنَ نبينا - صلى الله عليه وسلم - مَن تحل له المسألة ومن لا تحل له؛ ففي "صحيح مسلم"، عن قَبِيصَة بن مُخَارِق الهلالي - رضي الله عنه - قال: تحمَّلْتُ حمالة، فأتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله، فقال: ((أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة، فنأمُر لك بها))، ثم قال: ((يا قَبِيصة، إنَّ المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلَّتْ له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحتْ ماله، فحلَّت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش - أو قال: سدادًا من عيش - ورجل أصابتْه فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابتْ فلانًا فاقةٌ، فحلتْ له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش - أو قال: سدادًا من عيش - فما سواهن من المسألة - يا قبيصة - سُحتًا يأكلها صاحبها سُحتًا)).

فهؤلاءِ الثلاثة فقط هم الذين تحل لهم المسألة: تحمل الحمالة للصلح، وإصابة الجائحة في المال، والفاقة والفقر المدقع.

وقد حَثَّ شرعُنا أتباعَه على الجدِّ والاجتهاد، والبحث عنِ العمل؛ فقال - تعالى -: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15]، وعن عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ أطيب ما أكل الرجل مِن كسبه، وإن وَلَدَه من كَسْبِه))؛ رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجَه.

والواجب على مَن تَعَرَّضَ لمسألة الناس لسدِّ ضرورته - إذا سألهم - أن يسألَ بالمعروف، فقد مدح الله المتعفِّفين في السؤال؛ فقال: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}، ولْيَرْضَ بما يُعطى له، فإنه قد يكون في طلب المزيد حرج على المُعطي، وصد له على الاستجابة للسائلين في المستقبل، وهذا ضرر؛ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ضرر ولا ضرار))؛ رواه ابن ماجه، وغيره.

وعلى المسؤول إذا لم يجد ما يُعطيه للسائل أن يردَّ عليه ردًّا حسنًا، دون تعنيف، أو سبٍّ، أو تجريح؛ قال - تعالى -: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة: 263]، وروى التِّرمذي، عن ابن مسعود: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء)).

واللهَ نسأل أن يوفِّق المسلمين لما يحب ويرضى، وأن يُغنيهم جميعًا من فَضْلِه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة