• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية


علامة باركود

طلاق أمي

الشيخ د. علي ونيس


تاريخ الإضافة: 4/10/2008 ميلادي - 3/10/1429 هجري

الزيارات: 5632

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أمي امرأةٌ غَيُور، تَزَوَّجَتْ أبي - وفارِقُ العُمر بينهما 15 عامًا - كزوجة ثانية لِتُنْجِبَ له الأولاد.

لا تطيق أن يَتَحَدَّثَ أبي مع زوجته الأخرى، قاسية جدًّا، كثيرة اللَّعن علينا نحن بناتها الثلاثة، بسبب أو بدون سبب، أشْعُر بأنِّي أسْتَحْقرها، وأسْتَغْفِر الله لِهذا؛ بِسَبب عدم تَعْليمي الكثير مِن أُمُور الدِّين في الصِّغَر، وبسبب لعنتها الدائمة علينا.

وأخيرًا وليس آخرًا، كانت نهايتها الطَّلاق مِن أبي بِسَبب لسانها؛ ولكن المُصيبة هي أنهم مُطَلَّقون ويعيشون في بيتٍ واحدٍ، دون الإشهار بِهذا؛ خَشْيَة الفضيحة، ولا يَحْتَشِمونَ داخل البيت أبدًا.
الجواب:
الحمد لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم.
نسأل اللهَ أن يهديَ والدتكِ لِمَا يُحِب ويرضى، وأن يأخذَ بِناصِيتها إلى البِرِّ والتَّقوى، وأن يَرْزُقَها حُسن الخُلُق وجميع المسلمينَ.

إن ما ذَكرتِه مِن صِفات أخلاقِ والدتكِ وقَسْوتها يَتَنَافَى تمام التَّنافِي مع خُلُق الإسلام، الذي أَمَرَ الله به، وحَضَّ عليه؛ فقد قال - تعالى -: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، وقال - تعالى -: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 53].

وسُئِل الرَّسولُ - صلى الله عليه وسلم - عنِ البِرِّ، فقال: ((البِرُّ حُسْن الخُلُق))؛ رواه البخاري.

وروى أبو داود، بِسَنَدٍ حَسَن: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أنا زعيم بِبَيْتٍ في رَبَض الجنَّة لمن ترك المِرَاء، وإن كان محقًّا، وبِبَيْتٍ في وَسَط الجنة لمن تَرَك الكَذِب، وإن كان مازِحًا، وبِبَيْتٍ في أعلى الجنة لمن حَسَّن خُلُقَه)).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الرَّجل ليدرك بحُسن الخُلُق درجة الصائم القائم))؛ رواه أحمد.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أكمل المؤمنينَ إيمانًا أحسنهم خُلُقًا، الموطؤون أكنافًا، الذين يألفون ويُؤلفون، ولا خَير فيمَن لا يألف، ولا يُؤْلف))؛ رواه الطَّبَراني في "الأَوْسَط"، بِسَنَدٍ صحيحٍ.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ الأقرعَ بن حابِس أَبْصَرَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّل الحَسَن، فقال: إنَّ لي عشرةً منَ الوَلَد ما قَبَّلْتُ واحدًا منهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنه مَن لا يرحم لا يرحم)).

إلى غير ذلك منَ النُّصوص الدَّالَّة على فضيلة ومقام حسن الخُلُق.

ويلحق بما سبق الغيرة الشديدة مِن ضَرَّتِها، وهذه الغَيْرة، وإن كانت مُعْتادة بين الضَّرائر، مجبولة عليها نفوسهم - إلاَّ أنها قد تُفْضِي أحيانًا إلى الوُقُوع في المُحَرَّمَات: كالبغضاء، والحَسَد، والتَّنَابُز بالألقاب، ونحو ذلك منَ المُحَرَّمَات.

وَوُقُوع الأم في لَعْن الآخرين - دون مشروعيَّة ذلك - معصيةٌ كبيرةٌ، حَذَّرَ منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذَمَّ فاعِلها، ففي مُسند أحمد، عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إنَّ اللَّعْنة إذا وُجِّهَت إلى مَن وُجِّهَت إليه، فإنْ أصابتْ عليه سبيلاً، أو وجدتْ فيه مسلكًا، وإلاَّ قالت: يا ربِّ، وُجِّهْت إلى فلان، فَلَمْ أَجِد فيه مسلكًا، ولم أجد عليه سبيلاً، فيُقال لها: ارْجعي من حيثُ جِئْت)).

فإذا اجتمَعَتْ هذه الآفات في أمِّكِ بحسب ما ذكرتِ، فقد جَمَعَتِ الكثيرَ من خِصال السُّوء، نسألُ الله أن يَتُوبَ عليها، وأن يَعْفُوَ عنها، وأن يغفِرَ لها.

والواجب عليك تجاه أمكِ أمورٌ:
الأول: أن تُكْثِري منَ الدُّعاء لها بالهِداية، فإنَّ الدُّعاء مِن أعظم أبواب الفَرَج، التي بها ينال كلُّ مُريدٍ ما أراد منَ الخير، قال - تعالى -: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62].

وعنِ النُّعمان بن بشير - رضي الله عنهما - عنِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الدُّعاء هو العبادة))، ثم قَرَأ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60]؛ رواه أبو داود، والتِّرمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبَّان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

الثاني:
أن تُدَاوِمي على دَعْوتها إلى تَرْك ما هي عليه مِن مُنكر، مع أَمْرِها بالمعروف، فإنَّ ذلك من أعظم الواجبات التي أَوْجَبَهَا الله على الأمَّة، وجَعَلَها منَ الحُقُوق المُتَبَادَلَة بين المسلمين، قال - تعالى -: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].

وَلْيَكُن ذلك منكِ بالقول الطَّيِّبِ، والفِعْل الحَسَن، فإنَّ للوالدينِ منزلةً عظيمةً في الإسلام، وهما أحقُّ مَن بذل لهما الإنسانُ النُّصح، وأحقُّ مَن أخذ بأيديهما إلى المعروف، وحَذَّرهما منَ المُنكر بالتي هي أحسن؛ روى مسلم في صحيحه، وأبو داود عن أبي سعيد، مرفوعًا: ((مَن رأى منكم مُنكَرًا فَلْيُغَيره بِيَده، فإن لم يَسْتَطِع فَبِلِسَانه، فإن لم يَسْتطِع فبِقَلْبه، وذلك أضعفُ الإيمان)).

وَلتشفعي نصحكِ لها بالهَدِيَّة ما اسْتطعتِ، فإنها تُوَرِّثُ المحبَّة، والمحبَّةُ تُوَرِّثُ قَبول النَّصيحة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ((تَهَادُوْا تَحَابُّوا))؛ رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ فِي "اَلْأَدَبِ اَلْمُفْرَدِ"، وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَن.

الثالث:
لا يجوز لكِ احتقار أمكِ بالسببِ الذي ذكرته أو غيره، فإن للوالدين حقًّا عظيمًا عليكِ، ويجب عليكِ إكرامهما وتقديرهما، وقد قرن الله - تعالى - شكره بشكرهما، فقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14].

فإذا حصل منهما أو أحدهما تقصيرٌ في حقكِ، فليس هذا مبررًّا لِرَدِّ الإساءة بالإساءة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منَ الوالد والولد مُحَاسَب على خَطَئِه وتقصيره؛ قال - تعالى -: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} [المؤمنون: 96]، وقال: {وَيَدْرَؤونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [القصص: 54].

فَوَفِّي لها حَقَّها، وسَلِي الله حَقَّكِ.

الرابع:
عليكِ أن تُوَضِّحي الأمرَ لأمِّكِ وأبيكِ؛ وذلك بِبَيان الحُكم الشَّرعي لهما، وذلك أنه لا يجوز لهما أن يقيما في مكانٍ واحدٍ، يُغْلَق عليهما، وقد صارا أجْنبيّينِ؛ لما يترتب على ذلك من كَشْف العورات المُفْضِي إلى النَّظَر المُحَرَّم، المُؤَدِّي لِوُقوعهما في الفتنة، مع المُخَالَفة الصريحة لأمر الله – تعالى - وهذا مما يُوجِب عليهما الإثم، لا سِيَّما وقد ذكرتِ أنَّهما لا يَحْتَشِمان في ملابسهما داخل البيت.

قال - تعالى -: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 30، 31].

ولا يَسَعُنا في النِّهاية إلاَّ أن ندعوَ لكِ بسلامة الصدر، وطيب السَّريرة، وحُسن الخُلُق، وبِرِّ الوالدينِ.

وندعو للوالدين بالهداية والتوفيق، والسَّدَاد والرَّشَاد.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة