• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية


علامة باركود

ابنتي والغناء

د. ياسر بكار


تاريخ الإضافة: 16/5/2007 ميلادي - 28/4/1428 هجري

الزيارات: 10587

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:
الدكتور بكار، السلام عليكم ورحمة الله،  
قرأتُ لكَ كثيراً من الاستشارات، وأحيِّيكَ على هذا الأسلوب الراقي والفهم الثاقب.
مشكلتي أننا أسرة ملتزمة! وقَدَرُ الأسر الملتزمة في مصر هو الصعوبة البالغة في الحياة؛ فالمجتمع يلفظنا من جهة، ويفرض علينا عاداته الجاهلية من جهة أخرى، فتصلنا - على الرغم منا - في بيوتنا! فالموسيقى والأغاني تتسلل عبر مكبرات الصوت، ونسمعها في الطرقات ووسائل المواصلات، حتى أصبحتُ أسمع بناتي يُدَنْدِنَّ بالأغاني، فأموت حسرةً أنا وأبوهم على حافظات القرآن! والعجيب أن كلمات تلك الأغاني الماجنة خادشة للحياء، مدمِّرة للأخلاق، ومشجعة على الرذيلة، أصبح بناتي يسمعنها، فضلاً عن زميلاتهنَّ في المدرسة، والمعلمين أنفسهم!!!
وبناتي في سن مراهقة، أخشى عليهنَّ الفتن، وجرَّبتُ عدَّة طرق في التربية معهنَّ، ربما كانت جميعها خطأ!
لا أكفُّ عن الدعاء لهنَّ ليل نهار، وأصبح الحزن لا يغادر قلبي فَرَقاً عليهنَّ من بنات جنسهنَّ؛ فالرجاء إرشادي إلى بعض السُّبُل العلمية والعملية للنجاة بهنَّ من هذا المجتمع الظالم أهله، الذي لم يكتفِ بالضلال في نفسه؛ بل يرغمنا وفلذات أكبادنا عليه، والله في عون العبد مادام العبد في عون الناس.
تقبل الله منا ومنكم، ونصركم الله وسدَّد خطاكم، وبارك لله في العلماء الأكابر القائمين على الموقع، حتى غدا (شامةً) متميزةً بالقوة والمتانة والأصالة بين المواقع.
الجواب:
الأخت الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
شكراً لكلماتك اللطيفة، وأسأل الله أن يوفِّقنا جميعاً إلى ما يرضيه.

أوافقكِ وأعاتبكِ على ما ذكرتيه!! هناك صعوبات جمَّة يقابلها الشابُّ والشابَّة في مجتمعاتنا هذه الأيام، ولكنَّ الأمر ليس بهذا السوء كما ذكرتِ! وأجمل ما يردده والدي الدكتور عبد الكريم بكار: هو أننا نعيش هذه الأيام أزهى عصور الإسلام بعد عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -!! قد تستغربين من ذلك، ولكنها حقيقةٌ واقعةٌ، ونتيجةٌ لدراسة متعمقة.

على كلٍّ؛ ما تواجهينه مع بناتك هو مشكلةٌ شائعةٌ للغاية؛ بل عالمية؛ إذ يمر الشاب والفتاة في هذه المرحلة بتغيرات واضحة وغريبة .. المراهقة ليست مرحلة انتقالية من الطفولة إلى النضج؛ بل هي مرحلة مميِّزة، لها سماتها الخاصة، وتحتاج إلى تعامل خاص؛ فتابعي معي النقاط التالية:
أولاً: أكثر ما نحتاج إليه في هذه المرحلة هو أن نكون الأقرب لأبنائنا؛ فلاحظي عن بُعْد، وساندي دون تدخُّل مباشر؛ لأنهنَّ لن يسمحنَ لكِ بذلك؛ كطبيعة معروفة لهذه المرحلة.
هنَّ بحاجة لشيء مهم: هو القبول والتصديق لاهتماماتهنَّ وآرائهنَّ وانطباعاتهنَّ.
قد تبدو هذه الآراء سخيفةً غريبةً، لكن لا مانع من قبولها؛ لأنها مؤقتة.
استمعي لهنَّ .. سانديهنَّ .. قدِّري مشاعرهنَّ في كل لحظة، مهما كنت تعتقدين أنها غريبة.
من الوسائل الفعالة للاقتراب منهنَّ: أن تحدثيهنَّ عن نفسكِ، وعن مشاعركِ عندما كنتِ في سنهنَّ، حدِّثيهنَّ عن مشاعر الوحدة والغربة بعد أن تغير جسمهنَّ ونفسياتهنَّ، حدثيهنَّ عن الانجذاب الذي قد يحدث تجاه الجنس الآخر، عن الصداقة، والثقة بالنفس، والأنوثة والجمال، والأثر السيئ للخيانة، وغير ذلك من الموضوعات التي تشغل بالهنَّ، واتركي لهنَّ أكبر فرصة للتحدُّث وأنتِ تستمعين.
جاء شخصٌ إلى الكاتب (ستيفن كوفي)، وقال له: "ماذا أفعل مع ابني؟ لا أفهمه، إنه لا يسمعني!". فطلب منه أن يكرِّر العبارة ثلاث مرات! ثم قال له الكاتب: "إذا أردتَ أن تفهمه؛ يجب أن تستمع إليه أنتَ، لا أن يسمعكَ هو"!!
نعم؛ إذا أردتِ أن تفهميهنَّ؛ فلابد أن تستمعي لهنَّ، لا أن يسمعنَ لك.
وعند تقرُّبكِ لهنَّ انتبهي للنقطة التالية ..

ثانيا:
قللي - قدر الإمكان - من الوعظ والنصائح .. صدقيني: إنه أسلوبٌ غير مُجدي، وسيعرفنَ الصحيح من الخطأ عبر محادثتك لهنَّ، دون إشارة مباشرة. ليس من السهل أن نمسك أنفسنا عن التوجيه؛ لكن قاومي ذلك قدر الإمكان.

ثالثاً:
هل تَجدي بناتَكِ ممَّنْ يخفنَ منكِ، من التصريح بما يحدث لهنَّ، أو ما يجول في خاطرهنَّ؟؟
هذه علامةٌ سيئةٌ، سببها التوبيخ والتعنيف المتواصل؛ فلا تتوقعي أن يحدِّثنك بكل شيء طالما سيقابلنَ بذلك، لكنكِ كلما تفهَّمتِ مشاعرهنَّ، وقلَّلتِ من الحكم عليها، استطعنَ الاقتراب منكِ.
إن الوصول إلى هذه المرتبة أمرٌ رائعٌ، ويحتاج إلى الكثير من العمل وضبط النفس.

ختاماً
: تذكري - واثقةً - أن ما تمر فتياتكِ به هي مرحلةٌ مؤقتةٌ بكل معنى الكلمة، وهدفكِ هو المحافظة عليهنَّ من كبائر الأحداث؛ حتى يعبرن هذه المرحلة بسلام، وتغاضي عن صغائر الأمور؛ فهذا هو أفضل حلٍّ لها!!

وفَّقكِ الله إلى كل خير، ومرحباً بكِ - دائماً - في موقع (الألوكة).




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة