• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية / المشكلات بين الأبناء والآباء


علامة باركود

هل أنا عاق؟

فريق مستشاري الموقع


تاريخ الإضافة: 12/9/2007 ميلادي - 29/8/1428 هجري

الزيارات: 14775

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:
مشكلتي هي أنني أصغر أبناءِ والِدَيَّ، والوحيدُ الذي بقي دون زواج.. سوف أتزوج، وكل إخوانِي مشغولون بدنياهم، ولا يرون أبويَّ إلا آخر الأسبوع. مشلكتي هي أنَّني سأتزوج، ولا أريد أن أسكن مع والديّ، بسبب أن أبي متسلّط، وأخشى أن يُؤْذِيَ زوجتي بكثرة طلباته وسلاطة لسانه أحيانًا، وقد يحرض زوجتي عليَّ كما فعل مع بعض إخواني.

فهل يجوز لي أن أسكن في نفس المدينة، ولكن بعيدًا عن والديَّ، علمًا أنهما بِصِحَّة جيدة، وليسوا في حال تجعلهم يحتاجون عنايةً صحيَّة - ولله الحمد -؟ وفي حال أشرتم علي بأن أسكن مع والديَّ، فهل لي أن أكون قاسيًا مع أبي، بأن أطلب منه ألا يتحدث مع زوجتي، ولا يطلب منها شيئًا، وطبعًا مثل هذا الأمر يتطلب أن أخاطِبَ أبي بجلافة تضاهي جلافته..إذ إنه لا يفهم إلا هذه اللغة؟

أرجو الإفادة لأني في حيرة كبيرة..
الجواب:
أجاب عن هذه الاستشارة كلٌّ من الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي والأستاذ محمد عبدالله الحازمي

إجابة الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فإن الله تعالى قد عدَل بين عباده؛ فأوجب على الأبناء حقوقًا تجاه آبائهم وأوجب كذلك للأبناء حقوقًا على الآباء، فعلى الأبناء الإحسانَ إلى الآباء، وطاعتَهُما وبِرَّهما، والإنفاقَ عليْهِما عند القدرة إذا كانوا فقراء وغير ذلك،

وعلى الآباء الإحسان إلي الأبناء في المعاملة وتسميتهم بالأسماء الحسنة، ، وتعليمهم، والعدل بينهم في العطية، والعطف عليهم.
وتقصيرُ الآباء في حقوق الأبناء، أو قسوتُهم عليهم لا يُبرّر عقوقَ الأبناء أو تطاوُلَهم؛ فإذا كان كُفْرُ الوالدين بالله العظيم لا يُسقط حقَّهم في البِرّ والإحسان فبالأحرى ألاّ يُسقطه تضييعُهما لحقّ الولد، أو الشدَّة في المعاملة، وإنَّما على الأبناء الاجتهادُ في طاعتهما وكسب رضاهما، فالشيطانُ يعظِّمُ دائمًا بعضَ الأُمور اليسيرة، ليغرسَ في القلب الكراهيةَ للوالديْنِ ليَحْرِمَ الأبناء من الأجر العظيم للبر.

فوجوب بِرّ الوالدين من المعلوم من الدين بالضرورة، كما يجب مصاحبتُهما بالمعروف ولو كانا كافرين، قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [البقرة: 83] وقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا} [النساء: 36]، وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 23-24]‏، وقال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 14-15].

أما قيام الوالد بأفعالٍ لا ترضاها فهذا لا يُبَرّر مُطلقًا مخاطبَتَه بجلافة – كما تقول - بل الواجب نصحُه بالحكمة بهدوء ولطف، وبطريقة تشتمل على الحبّ والمودة والتراحُم، مع تذكيره - بغير تشنُّج ولا تعصُّب - أنه يجب عليه أن يَتعامَل مع زوجتِك بطريقة حسنة، ويمكنُكَ الاستعانةُ في هذا ببعض أهل الخير والصلاح، أو ببعض معارف الوالد.

أمَّا سكنك في بيت منفصل الوالدين، فجائزٌ لما ذكرت من الأسباب، وكذلك إنْ كانت الزوجة تتضرر بالسكن معهما، بشرط أن تحرص على صلتهما، ومجالستهما، وإكرامهما، والإحسان إليهما دائمًا، وغير ذلك من أوجه البر، ولا تجعل استقلالك بالسكن دافعًا لعقوق الوالدين وقطعهما، بل يجب عليك أن تزورَهما باستمرار.

واحذر - أخي الكريم - أن تعامل والدِكَ بجلافة! فيسخط اللهُ عليكَ؛ فإن رضى الرَّبّ في رضى الوالدين، وسَخَط الربّ في سَخَط الوالدين؛ كما في الحديث الذي رواه التّرمذِي والحاكمُ وصحَّحه ووافقه الذهبيُّ والألبانيُّ،، والله أعلم.

إجابة الأستاذ محمد عبدالله الحازمي:
الأخ الكريم: أهلاً وسهلاً بك في هذا الموقع المبارك.

ويمكن الإجابة على سؤالك من خلال الآتي:
أولاً: ليكن منطلقك في التعامل مع والديك قولُه تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء: 23 – 25].

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: "وقولُه: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} أي: لا تسمعهما قولا سيِّئًا، حتى ولا التَّأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ {وَلا تَنْهَرْهُمَا} أي: ولا يصدر منك إليْهِما فعل قبيح، كما قال عطاء بن أبي رباح في قوله: {وَلا تَنْهَرْهُمَا} أي: لا تنفضْ يدك على والديك. ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح، أمره بالقول الحسن والفعل الحسن فقال: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا} أي: لينًا طيبًا حسنًا بتأدُّب وتوقير وتعظيم. {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} أي: تواضع لهما بفعلك {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا} أي: في كِبرهما وعند وفاتهما {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}" "تفسير ابن كثير ج / 5 ص 64".

فانظر أخي الكريم - رعاك الله - إلى كلام الله وروعة الأسلوب القرآني في التعبير عن عظم حق الوالدين؛ لأنهما سبب وجودك في هذه الحياة، وهما اللَّذانِ تحمَّلا المتاعب والمشقة في سبيل تربيتك ونشأتك.

ثانياً: السكن القريب من الوالدَيْنِ مع تحمُّلِهما، والصبر عليهما، ومراعاتهما، والبِرّ بهما: أفضل وأعظمُ في الأجر.
واعلم أن بِرَّ الوالدين لو كان سهلاً لتَمَكَّنَ معظم الناس من بِرّ والديهم، ولكنه يحتاج إلى صبر وجهد ومشقة في سبيل رضاهما ورضا الله - عز وجل -؛ فعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((رضا الله من رضا الوالدين، وسخط الله من سخط الوالدين))؛ أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ج 16ص337 .

وإن كان السكن مع والديك قد يؤدي بِكَ إلى عقوقهما أو عقوق أحدهما، ولو بالكلام الجارح أو رفع الصوت أو الزجر، فالأفضل أن تسكُنَ في سكَنٍ خاصٍّ بك مع زوجتك، ولْيكُنْ قريبا منهما، مع ضرورة تفقُّدهما والسؤال عنهما وزيارتهما يوميًّا وقضاء حوائجهما، وحث زوجتك على الإحسان إليهما - قدر استطاعتها - بالمعروف.

ثالثاً: يجب عليك أن تتحمَّل قسوة والدك وفظاظته في القول، وتُقابِلَ ذلك بالخضوع واللين، والصبر والإحسان إليه، والدعاء له دائمًا كي تنال خيري الدنيا والآخرة.

تأمَّلْ - يا أخي الكريم - في الحديث الذي رواه هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه. قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة))؛ أخرجه مسلم.

وقد خصَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - البِرَّ بِهِما عند الكِبَرِ بِسبَبِ ضعْفِهما وشدَّة حاجتهما لمن يقوم على خدْمَتِهِما، ويؤانس وحشتهما، ويصبر عليهما؛ لأنه ربما تغيَّرتْ بَعْضُ أخلاقِهما ممَّا قَدْ يُصِيبَهُما من الأمراض أو الوحشة أو العجز حال المشيب ...

وفقك الله وكتب لك الخير، ورزقك الزوجة الصالحة والذرية الطيبة.




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة