• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية


علامة باركود

محنة أخي

محنة أخي
الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل


تاريخ الإضافة: 28/3/2026 ميلادي - 9/10/1447 هجري

الزيارات: 798

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

رجلٌ حُكم على أخيه بالحبس في أمريكا لمدة أربع وعشرين سنة؛ إثر حادث بسيارته أدى إلى وفاتين؛ ما جعله يُصاب بحزن شديد، ترك على إثره عمله، وكلما نصحه من حوله بالكف عن الحزن، استشهد بحزن نبي الله يعقوب عليه السلام، والسؤال: ما النصيحة؟


♦ التفاصيل:

‎السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

‎‎لديَّ سؤالٌ يخصُّ أخًا عزيزًا‎ أُصدر حكمٌ في الولايات المتحدة الأمريكية بحبس أخيه مدة أربع وعشرين سنة، إثر حادث بسيارته عن طريق الخطأ، أدى إلى وفاتين؛ فأُصيب أخوه المقيم عندنا بحزنٍ وغمٍّ شديد؛ لعجزه عن زيارة أخيه، أو تقديم أي عونٍ له، وهذا أثَّر في حياته، وتسبَّب في استقالته من عمله، رغم مساعدة أصحاب العمل له، وإذا نصحناه بالكفِّ عن الحزن، يقول: إن حزنه مشروع؛ فقد ذهب الحزنُ ببَصَرِ نبيِّ الله يعقوب عليه السلام، أرجو منكم بيان ما يجب عليه فعله، وما يلزمه شرعًا حتى تطمئنَّ نفسه، وجزاكم الله الفردوس الأعلى من الجنة.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فملخص مشكلة صاحبكم هي:

1) أنه أُصيب بصدمة قوية لم يتحملها؛ ولذا حزِن حزنًا شديدًا جعله يتصرف تصرفات جزعٍ وسخطٍ، تتنافى مع ركن الإيمان بالقدر، ومع وجوب الصبر عليه.

 

2) وهذه التصرفات أضرت بمستقبله.

 

3) وزيادة على ذلك يبرِّر تصرفاته بأنها مشروعة، ويستدل بفقد نبي الله يعقوب عليه السلام بصره؛ حزنًا على ابنه نبي الله يوسف عليه السلام.

 

4) ثم تطلبون بيان ما يجب عليه فعله، وما يلزمه شرعًا حتى تطمئن نفسه.

 

فأقول مستعينًا بالله سبحانه:

أولًا: ليعلم - وفَّقه الله - أن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، لا يتم الإيمان إلا به، والصبر واجب شرعي؛ لقوله سبحانه: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ﴾ [القمر: 49، 50]، ولقوله سبحانه: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحديد: 22].

 

ثانيًا: ثم إن في الصبر ثوابًا عظيمًا؛ كما في قوله سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].

 

ثالثًا: الحزن الشديد لن يُخرِج قريبه من السجن، وسيضر صاحبكم ضررًا عظيمًا، كما هو حاصل الآن، وهو يتنافى مع وجوب الصبر، وقد حثَّ الله سبحانه على الصبر، وبيَّن عِظَمَ أجر الصابرين في آيات كثيرة؛ منها:

﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾ [القصص: 80].

 

﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].

 

﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24].

 

﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].

 

﴿ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].

 

﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 35].

 

﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 43].

 

رابعًا: مما يسليه أيضًا أن يعلم أن ما أصاب قريبه، فهو قدر سابق لِحِكَمٍ يعلمها الله سبحانه، قد يكون منها رفع درجاته في الآخرة، وتكفير خطاياه، وزيادة إيمانه، فليس كل ما يصيب الإنسان شرًّا محضًا، بل فيه خير كثير؛ كما قال سبحانه: ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]، ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]، ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة: 45]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153].

 

خامسًا: وليعلم - حفظه الله - أن الذي ينفعه هو الاسترجاع، وليس الجزع والسخط؛ لقوله سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 155، 156].

 

سادسًا: أما استدلاله بحزن نبي الله يعقوب عليه السلام، فهو استدلال خاطئ؛ لأن نبي الله حزن حزنًا قلبيًّا مجردًا عن السخط والضجر؛ ولذا أخبرنا الله سبحانه عن صبره بقوله عز وجل: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 86]، أما صاحبك فقد وقع في الجزع والسخط وعدم الصبر، بدليل حزنه الشديد المنافي للصبر الذي أدى به إلى تَرْكِ عملِهِ.

 

حفظكم الله، ووفَّق صاحبكم للصبر والشكر.

وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة