• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات زوجية / المشكلات بين الأزواج


علامة باركود

لا تتزوجن الفقراء!

لا تتزوجن الفقراء!
د. شيرين لبيب خورشيد


تاريخ الإضافة: 2/6/2026 ميلادي - 16/12/1447 هجري

الزيارات: 337

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

امرأة ندمت على زواجها من رجل فقير، فعلى رغم صلاحه، وحبها له، فإنها تعيش في بؤس وضيق؛ إذ تجد مشقة كبيرة في إيجاد حاجاتها الأساسية من ماء وكهرباء وطعام، وتسأل: هل الطلاق هو الحل؟


♦ التفاصيل:

السلام عليكم.

أنا أمٌّ لطفلة، تزوجت من رجلٍ متدين؛ فهو إمام مسجد، وحافظ لكتاب الله، وأُحبُّه ويُحبني، لا أرى فيه عيبًا سوى الفقر، وافقت عليه من باب: ((إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه))، راعيت ظروفه في المهر، وفي حفل الزفاف؛ من باب: ((أقلهن مهرًا أكثرهن بركة))، على الرغم من أن بنات عائلتي كُنَّ يرفضْنَ الرجل الفقير، والآن أشعر بالندم الشديد على زواجي منه؛ فأحوالي صعبة جدًّا، أعيش في شظف وبؤس، أقضي أيامًا دون ماء أو كهرباء، وقد أضطر للمبيت عند أهلي في منطقة أخرى لانقطاع الكهرباء، حتى يقترض زوجي ويسددها وأعود لمنزلي، كما أجد صعوبة في توفير الطعام لابنتي، أما منزلي فهو من عطايا بعض أهل الخير من دون مقابل، وقد انتهت إقامة زوجي؛ ومن ثَمَّ فلا يستطيع إيجاد عملٍ، وأنا لم أستطع العمل من البيت؛ لأن ذلك يتطلب أمورًا ليست في مقدرتي المالية، أُبدي للناس أنني بخير، وأنا لست كذلك، ولا أستطيع الشكوى لأهلي؛ لأن ظروفهم ليست في أحسن حال، فأين البركة التي ذُكرت في الحديث؟ وهل يرزقني الله أفضل من زوجي إذا طُلِّقت منه؟ أنا أُحب زوجي ولا أريد الطلاق، لكن الأفكار تتزاحم عليَّ مما أنا فيه من ضيق، وأريد حلًّا غير الطلاق، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

 

أما بعد:

فقد وصلتنا استشارتكِ أيتها الأخت، وسألخص نقاط استشارتكِ:

1- زواجكِ من رجل طيب ومتدين، ولا يوجد فيه عيب سوى أنه فقير.

 

2- الشكوى من ضيق العيش لدرجة ذهابكِ إلى عائلتكِ مرارًا وتكرارًا بسبب قلة المال، وشعوركِ بالندم.

 

وقبل الإجابة عن استشارتكِ سأعود بكِ إلى ما فطر الله الناس عليه؛ قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: 172، 173].

 

لقد قدَّر الله أن يخلُقَ من يشاء من خَلْقِهِ من الناس بصورهم وبكل صفاتهم، وقضى لكل منهم وقتًا يظهر فيه في عالم الابتلاء، وعمرًا يعيشه، وظروفَ امتحانٍ يتعرض لها.

 

ولما خلق الله عز وجل آدم عليه السلام أودع في ظهره كلَّ ذريته إلى أن تقوم الساعة، وجعل بعضهم متداخلًا في بعض، على وَفْقِ نظام تناسُلِهم فيما بعد ذلك.

 

دلَّنا على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الإمام أحمد أثرًا عن أُبَيِّ بن كعب في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 172]، قال: ((جمعهم فجعلهم أرواحًا ثم صوَّرهم، فاستنطقهم فتكلموا، ثم أخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قال: فإني أُشهِد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع، فأشهد عليكم أباكم آدمَ أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا: اعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب لكم غيري، فلا تشركوا بي شيئًا، وإني أرسل إليكم رُسُلي يذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأُنزل عليكم كتبي قالوا: شهِدنا بك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، فأقرُّوا بذلك))؛ [مسند الإمام أحمد، كتاب مسند الأنصار، رقم الحديث: 20282]، وروى الإمام الحافظ أبي عبدالله النيسابوري في المستدرك على الصحيحين، في كتاب تفسير سورة الأعراف، عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه في قول الله عز وجل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: 172] إلى قوله تعالى: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: 173] قال: ((جمعهم له يومئذٍ جميعًا ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا ثم صوَّرهم واستنطقهم فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، فلا تشركوا بي شيئًا، فإني أُرسِل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأُنزِل عليكم كتبي فقالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، ورُفِعَ لهم أبوهم آدم، فنظر إليهم، فرأى فيهم الغنيَّ والفقير وحسن الصورة، وغير ذلك، فقال: ربي لو سوَّيتَ بين عبادك، فقال: إني أُحِبُّ أن أُشكَر ...))؛ [المستدرك على الصحيحين، حديث رقم: 3255]، الشاهد من الحديث هو أنه رأى فيهم الغنيَّ والفقير، هذا ما سطَّره القلم في اللوح المحفوظ حينما قال للقلم: ((اكتب قال ... اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة))؛ [رواه أبو داود في كتاب السنة، باب في القدر، حديث رقم: 4700].

 

الهدف من ذكر هذه الأحاديث هو إلقاء الضوء على أهمية الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره.

 

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد أفلح من أسلم ورُزِق كَفَافًا، وقنَّعه الله بما آتاه))؛ [رواه مسلم حديث رقم: 1054]، فسعادة المرء في كمال دينه وكفاف عيشه، وقناعته بما آتاه الله.

 

أما بالنسبة للأحاديث في البخاري ومسلم في باب فضل الفقر، فالحديث يطول، ولكِ العودة عبر جوجل لمعرفة هذه الأحاديث، والآيات واضحة وصريحة أيضًا في باب فضل الفقر؛ قال تعالى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [الأنعام: 165].

 

هذا هو الشق الأول من الاستشارة، فعليكِ أن تؤمني أن ما أنتِ عليه الآن إنما هو مقدَّر من الله عز وجل هذا أولًا، ولا تكوني مثل زوجة إسماعيل عليه السلام التي زارها سيدنا إبراهيم عليه السلام في المرة الأولى، حينما سألها عن حالها، فَشَكَت إليه الفقر، فقال لها: "إن جاء زوجكِ، فقولي له: غَيِّرْ عَتَبَةَ بابِك"؛ أي: طلِّقها؛ ففي الحديث: ((... فَجَاءَ إبراهِيمُ بعْدما تَزَوجَ إسماعِيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلم يجِدْ إِسْماعِيل، فَسأَل امرأَتَهُ عنه فَقَالتْ: خَرَجَ يبْتَغِي لَنَا، وفي رِوايةٍ: يصِيدُ لَنَا، ثُم سأَلهَا عنْ عيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِم، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وشِدةٍ، وشَكَتْ إِليْهِ، قَال: فَإذَا جاءَ زَوْجُكِ، اقْرَئي عَلَيْهِ السلام، وقُولي لَهُ يُغَيِّرْ عَتبةَ بابهِ، فَلَما جاءَ إسْماعيلُ كَأَنهُ آنَسَ شَيْئًا فَقَال: هَلْ جاءَكُمْ منْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جاءَنَا شَيْخٌ كَذا وكَذا، فَسأَلَنَا عنْكَ، فَأخْبَرْتُهُ، فَسألني كَيْف عيْشُنا، فَأخْبرْتُهُ أَنا في جَهْدٍ وشِدةٍ، قَالَ: فَهَلْ أَوْصاكِ بشَيْءِ؟ قَالَتْ: نَعمْ أَمَرني أَقْرَأ علَيْكِ السلامَ ويَقُولُ: غَيِّرْ عَتبة بابك، قَالَ: ذَاكِ أَبي وقَدْ أَمرني أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا))؛ [البخاري: (3364)]، والشاهد من الحديث هو عدم الشكوى، واحمدي الله عز وجل على جميع الأحوال، خاصة - وكما قلتِ - أنه ذو خلق ودين، ولا يعيبه سوى أنه فقير.

 

إذًا بعد هذه الخطوة، نأتي إلى الخطوات التي تساعدكِ في تخطي هذه المحنة:

أولًا:عليكِ إعادة الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، وزيادة القرب من الله عز وجل، يُشحن قلبكِ بهذه الإيمانيات، ليُصرف عنكِ تلبيس إبليس، وكل ما يُشعركِ بالندم من زواجكِ من فقير.

 

ثانيًا: من الضروري عدم المقارنة بينكِ وبين مثيلاتكِ ممن يَعِشْنَ حياة رغيدة، فاعتبري ما ابتلاكِ الله به هو مَيزة ميَّزكِ الله بها عن مثيلاتك: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: 7].

 

ثالثًا: اهتمي بشكر الله عز وجل أن منحكِ زوجًا صالحًا ذا خلق ودين.

 

رابعًا: لا تجعلي النفس الأمَّارة بالسوء تطغى عليكِ؛ ولذلكِ أنصحكِ بقراءة كتاب: (كيف تقود نفسك للنجاح في الدنيا والآخرة)؛ لتعرفي من خلاله كيف يمكنكِ تغيير نفسكِ الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة.

 

خامسًا: عدم الشعور بالندم بدل ذلك تُخطِّطين وتفكِّرين، وسيُعينكِ كتاب (كيف تقود نفسك ...) كيف تعالجين الفقر، وتقفين مع زوجكِ لتخطي هذه المحنة، ولا ضير في مساعدة أهلكِ أيضًا لكِ في هذه الظروف بدل التفكير في الانفصال.

 

سادسًا: هناك أعمال منزلية للتجارة تساعدكِ لإدخال مصروف لكِ ولعائلتك، وصفحات التواصل الاجتماعي مليئة بمثل هذه المهارات، إن كانت مهنة بيتية، أو خياطة، أو فنونًا تشكيلية تستطيعين تعلمها أو إتقانها، فلو عدتِ إلى هذه الصفحات، فستجدين من بدأت مشروعها من الصفر، وقد أصبحت بعد ذلك من المشهورات الثريَّات.

 

سابعًا: عليكِ بالصدقة، ولو كانت قليلة، فهي باب من أبواب الغِنى وأهمها؛ ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)).

 

ثامنًا: عليكِ بكثرة الاستغفار: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10 – 12].

 

وفي الختام أهمس في أذنكِ: عليكِ بالصبر؛ فالصبر مفتاح الفَرَجِ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2، 3]

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة