• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية


علامة باركود

عائلتي ومستقبلي

أ. أريج الطباع


تاريخ الإضافة: 19/5/2010 ميلادي - 5/6/1431 هجري

الزيارات: 5033

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

أعيش في جوِّ أُسْرة تسودها المشاكلُ، والأحزان التي لا تَنتهي على طول الطريق، وأعتقدُ أنَّ كثيرًا من أهدافي لن يَتحقَّق بسبب هذا الألَم والحُزن؛ فالأب تاجرٌ بخيل، سيِّئ الأخلاق وبذيء اللِّسان، هكذا الواقع، ولا أُبالغ، لا ينفق على أبنائه، وهم يَكرهونه ويَتمنَّوْن موتَه، وأحدُ إخواني لا يُكلِّم أبي منذ سنوات، وأخواتي يَعِشْنَ مشاكلَ عائلية مع أزواجهنَّ، وأُمِّي تعاني من ضغوط نفسية؛ جرَّاءَ هذه المشاكل، ولا يُفارقها الهم، حتى لقد ذَبُل جسدها!

 

وأنا أحاول أن أُصلِحَ وأُسدِّد وأقارب في خِضمِّ هذه المشاكل والأزمات النفسية، وما زلتُ - وسأظلُّ بإذن الله - على هذا الطريق، فقد خلَقَنا الله في كَبَد، لكن أشعر بالحُزن عندما أُقارِن نفسي بتلك العوائل التي يَسودها الحبُّ بيْن الأبوين والأولاد، والالْتحام والحميمية، والوفاء، ليتني كنتُ منهم! لكنَّ ربَّك يقضي ما يشاء ويختار، هل أستطيع تحقيقَ أهدافي وطموحاتي في ظلِّ هذه المشاكل والأحزان؟!

الجواب:

لا شكَّ أنَّنا لا نملك أن نتحكَّمَ في ظروفنا مائة بالمائة، بل تُفرَض علينا، خاصَّة حينما تكون بأيدي غيرِنا لا بأيدينا.

 

وكونُك ولدًا لأبٍ صَعْب، وتعيش بيْن أسرة تسودها المشكلات، فهذا بالتأكيد ليس اختيارَك، لكنَّه قدرُك، واختيار الله لك، وثِقْ أنَّ الله لا يظلمنا، ولا يُكلِّفنا ما لا طاقةَ لنا به.

 

وكلُّ إنسان في هذه الحياة له ابتلاؤه الخاصُّ به، القادِر على تحمُّله، مِن رحمة الله بك أنَّ ابتلاءَك ليس بك، وإن كان بأهلك.

 

لكنَّك شابٌّ يمتلئ حيويَّةً، ويملك قلبًا محبًّا لمَن حوله - رغمَ كل شيء - ونفسًا توَّاقة تطمح للتميُّز وللسموِّ بأهدافها، مجرَّد سؤالك يدلُّ على هذا الحِرْص.

 

ثِقْ أنَّ معظمَ العظماء لم يَنعَموا بفراش وثير، وأهل يُدلِّلونهم، بل كثيرون منهم فقدوا طعمَ الأسرة، ونعومة الحياة، فكان ذلك حافزًا لهم أكثرَ على أن يبنوا مستقبلَهم بعِصامية، ويُناطحوا السُّحبَ بطموحاتهم، كان سببًا لدى الكثيرين؛ ليكونوا أقربَ إلى الله، وأكثرَ ثقةً به، حيث إنَّ بيده الأمرَ كله، وهو الذي يبتلينا ويُعيننا على البلاء، وعلى تجاوُزه، ولكلِّ أمر حِكمة مَهْما خفيتْ علينا.

 

نعمْ، بيدك أن تحقِّق طموحاتِك بإذن الله، بل لديك ما يفتقده الكثيرون غيرُك مِن أصحاب الفرش الناعمة، والأُسَر المستقرَّة، فأنت قد خبَرتَ جانبًا من الحياة لم يُدركوه، وكوَّنتَ خبراتٍ أكبرَ، وفهمتَ الحياة بعُمق أكثر.

 

المهم أنَّ تستفيدَ مِن أخطاء مَن حولك؛ كيلاَ تكررَها، وكي تكتشفَ أسبابها فتتجنبها في حياتك مستقبلاً، وأن تثقَ بالله، وتلجأ إليه، وتَسعى لرضاه، وتَثِق أنَّه قريب مجيب، مهما اشتدتِ الصِّعاب.

 

وأن تُفكِّر بطريقة إيجابيَّة: ما الذي تملِكه، لا ما الذي تفقده؟

 

وما الذي يُمكنك التصرُّف به، ليس ما الذي يعوقك عن التصرُّف؟

 

فكِّر في مدى تأثيرك الإيجابي على مَن حولك، وانتبهْ ألاَّ تمتصَّ مشكلاتِهم؛ لتصبحَ مشكلاتك أنت.

 

فحتَّى نساعدَ الآخرين؛ نحتاجُ أن ننفصِل داخليًّا عنهم، وندركَ أنَّنا لسنا نحن أصحابَ المشكلة، بل نحن مَن بيده مدُّ يد العون، وإلا ستغرِق مع مَن حولك عوضًا عن انتشالهم.

 

أكثِرْ مِن الدعاء بأن يُلهمَك الله الصبرَ والقوة؛ لتتجاوزَ أثر ما حولك، ولتكونَ إيجابيًّا بحياة مَن تحب، وركِّز على أهدافك، واسعَ لأنْ تشملَ كلَّ أدوارك دون أن يَطغى جانبٌ على آخَرَ، وأن توازنَ أولوياتِك؛ لتصلَ - بإذن الله - إلى ما تسعى إليه.

 

وفَّقك الله ورعاك، ويسَّر لك كلَّ أمورك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة