• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية


علامة باركود

ما علاج الحب؟

أ. مجاهد مأمون ديرانية


تاريخ الإضافة: 19/1/2011 ميلادي - 13/2/1432 هجري

الزيارات: 13460

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله.

أنا شاب أبلغ من العمر 30 عامًا، ولله الحمد أعيش في مجتمع محافظ؛ ولكن مشكلتي هي أنني أحببتُ فتاة بصِدقٍ وبنيَّة الزواج منذ خمس سنوات، وتعلَّقت بها، رغم أني لا أخرج معها، أو أجلس معها، أو أتحدث إليها هاتفيًّا؛ ولكنني رأيتها مرتين، وتكلمت معها وبادَلتني الحب.

 

ولكنها في كل مره تخبرني بأعذار؛ لكي أبتعد عنها، لا أعرف ما هي الأسباب؟ ولا تريد البوح بها رغم إصراري، تقريبًا تكرر ذلك 3 مرات؛ ولكن بعدها تعود إليَّ بقولها: "كنت أختبرك" أو "كنت أنتقم منك"، لا أدري لِمَ الانتقام من لا شيء؟! لأنني لم أسبِّبْ لها أي جرح أو متاعب.

 

والمرة الأخيرة تريد الزواج مني؛ ولكن ظروفي صعبة بوفاة أخي وهي تعلم؛ ولكن لا تريد الانتظار، فعادت إلي نفس البوتقة.

 

فما الحل؟ جزاكم الله ألف خير.

الجواب:

هذا سؤال سهل، فهو استشارة في الزواج، أما الحب الذي وُضع عنوانًا للسؤال فإضافةٌ لا لزوم لها، أي أنه من باب "الحشو" الذي يمكن حذفه، بل الذي "ينبغي" حذفه. لماذا؟ لأنه غشاء يعيق الرؤية، أو أنه سَكْرة تضعف التفكير، وفي الحالتين تتضاءل فرصة الاهتداء إلى القرار الصحيح.

 

هل تستطيع أن تقود سيارتك لو أن عينيك عُصِبَتا بغشاء، أو هل يفعل ذلك من ذهب ببعض عقله مُسْكرٌ من المسكرات؟ أما إثبات إضعاف الحب لمَلَكة التفكير فأمر ليس هنا محله، وقد أفاض فيه أطباء القلوب -من الشعراء- قديمًا وأطباء النفوس في العصر الحاضر، فراجع المسألة في كتب الأدب إن شئت أو في كتب الطب النفسي.

 

ما يهمنا التأكيد عليه هو أن للحب سَكْرة تعيق قدرة المُحِبّ على اتخاذ القرار الصحيح، فأخرجْ نفسَك من هذا الشعور وتحرَّرْ من أَسْر الحب ساعةً تخصصها للتفكير والموازنة، وتوجه إلى الله بالدعاء وبالاستخارة، وسوف يهديك الله بإذنه إلى ما فيه الخير لك.

 

أما الأساس الذي ينبغي أن تقيم عليه تفكيرك والميزان الذي تزن به المسألة فلا يخلو من تقدير للعاطفة، فإن المرأة التي استفزت نفسك فأخرجت منها مكنونَ عواطفها ينبغي أن تكون أصلح لك زوجةً من سواها، لأن الانسجام الروحي والقلبي من شرائط الحياة الزوجية السعيدة. هذا كله صحيح، لكن الذي ليس صحيحًا هو أن العواطف التي تحس بها الآن هي بالضرورة تعبير صادق عن انسجام نفسي وروحي، لأنها تختلط -في مثل حالتك- بأخلاط تشوبها حتى ليصعب عليك التمييز بينها، بعضها من نوع الانجذاب الذي يكون بين الجنسين، وهو أمر لازم بين كل ذكر وأنثى من الإنسان أو من الحيوان، أي أنه "انجذاب بيولوجي" بحت لا علاقة له بالانسجام الروحي الذي نتحدث عنه. وثمة نوع آخر من الشوائب والأخلاط قد لا تحس به بوضوح في وعيك لكنه كائن في اللاوعي، وهو الرغبة في المفقود أو في الممنوع، فإن النفس تميل إلى ما مُنعت منه، وبمقدار المنع يزداد الشوق، وهذا أمر معروف عند النفسانيين والحكماء. واسمح لي أن أقول إنني أغلّب -في ضوء ما سقتَه في رسالتك من تفصيلات- أن حبك من هذا النوع، وإلا فما هذه العاطفة الخارقة التي تنشأ بين اثنين التقيا مرتين في خمس سنوات؟!

 

الذي أقترحه عليك -إذن- هو أن تصفّي مشاعرك من شوائبها لتميز العاطفة الصادقة وتنبذ سواها من المشاعر الكاذبة التي تتصورها حبًا وما هي بحب. على أن نتيجة هذا الاختبار لن تكون هي العنصر الحاسم في قرار الزواج، فإن للعاطفة دورًا في اتخاذ هذا القرار كما قلتُ قبل قليل، نعم، ولكنه دور صغير، فما هو المعيار الأكبر الذي يُبنى عليه قرار الزواج؟ إنه الدين أولاً، فإذا لم تكن الفتاة التي تتحدث عنها ذات دين فلا خير فيها، فدع عنك طريقًا محفوفًا بالمتاعب ولا يوصل إلى راحة ولا إلى أمان، اقطعه من اليوم الأول وفتش عن طريق سواه.

 

هذا هو المعيار الأول والأكبر، وبعده الكفاءة والتماثل في المستوى الاجتماعي، ثم التقارب في المستوى الثقافي والعلمي. هذا كله من باب الشروط العامة التي تصلح أساسًا لكل زواج، وبعده تأتي مجموعة غير قليلة من الشروط الخاصة التي يعرفها كل مقبل على الزواج في نفسه، من شاب أو فتاة على السواء، فإن للبنت رغبات وطلبات في شريك حياتها كما أن للشاب مثلها في شريكة حياته، وهذه يعرفها كل واحد من نفسه ولا يتفق فيها كلها اثنان، وتدخل فيها الصفات الشكلية (من طول أو قِصَر، ونحافة أو سِمَن، وسمار أو شقار، إلى غير ذلك من الأشكال والألوان)، والصفات الشخصية (من نشاط وكسل، وبخل وكرم، وتسرع وأناة، وحِلْم وانفعال، وغير ذلك من الصفات الشخصية والنفسية).

 

فانظر إلى ذلك كله بعد الدين أولاً، والكفاءة والتقارب الاجتماعي والثقافي ثانيًا، وفي ذيل القائمة تأتي مشاعرك وعواطفك الحالية الآنية، فإن هذه تتغير مع الوقت وما سبقها كله (أو أكثره) ثابت لا يتغير. وهذا الذي قلتُه هنا إيجاز للموضوع، وقد سبق لي تفصيله في جواب مضى في "الألوكة" فأرجو أن تراجعه، في مسألة عنوانها "العلاقة بين المستوى العلمي والاجتماعي"، وهذا رابطها:

http://www.alukah.net/Fatawa_Counsels/0/21670

 

ويبقى عندي أخيرًا تنبيه لا بد منه، فإن العاقل من الناس ليس الذي يقع في الحفرة ثم ينجح في الخروج منها، بل الذي يتّقي السقوط فيها ابتداءً، فإذا مشى أبصر موضع قدمه ولم يضعها في غير البقعة الثابتة من الأرض. ولو أنني كنت مكانك لترددت مليًا أمام ما ذكرتَه من ردها عليك المرّة بعد المرة، فما معنى "الاختبار" وما الداعي إلى "الانتقام" وأنتما لا رابطة بينكما ولا علاقة، وإنما هما لقاءان اثنان وبضع كلمات أو بضعة أحاديث متفرقات لا غير؟ فتفكّرْ في ذلك وادرس شخصيتها دراسة جيدة، ولا تتسرع بقرار قد يجرّ عليك تعبًا ومرارة يصاحبانك العمرَ كله.

 

وفقك الله وهداك إلى ما فيه خيرك ومرضاته، وجعلك من سعداء الدارين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة