• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات أسرية / المشكلات بين الأبناء والآباء


علامة باركود

أكره أمي

أكره أمي
أ. شريفة السديري


تاريخ الإضافة: 4/12/2011 ميلادي - 8/1/1433 هجري

الزيارات: 18579

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

حصلتْ بيني وبين أمِّي مشاجرةٌ، وأنا الآن لا أكلِّمُها، والسبب أنَّها تكلِّم الرجال، وكانت تخرجُ مع أحدِهم لمدة أربع سنوات، وكانت تعاشره معاشرة الأزواج، وواجهتها بهذا الموضوعِ ونصحتُها، ولكنها كابرتْ وأنكرت، مع أنَّ الجميع على علمٍ بما يحدث إلا أبي.

وبعد سنتين واجهتُها مرةً أخرى؛ لأني لم أستطع تحملَ الأمرِ، فأقسمتُ أني سأقتلُ نفسي إن لم تترك هذا الأمر، ولكنها تجاهلتني وقالت: إنَّ الجميعَ يفعلون هذا، عندها قرَّرتُ ألا أكلِّمها حتى تتركَ الرجلَ الذي تكلِّمه، هل عليَّ ذنبٌ؟ علمًا بأني أكرهُها؛ لأنها دمَّرتني؛ لقد كنتُ أسمعها وأنا طفلة وهي تكلِّمُ الرِّجالَ، بل كانت تحضرهم إلى بيتنا في غياب أبي، ولم تخشَ كلام النَّاس، ولما كبرت واجهتُها، فقالت لي: هل تخافين ألا تتزوجي بسببي؟ لا تقلقي سوف تتزوجين.

لا أعرفُ كيف قالت هذه الجملة، وكأنَّ الذي تفعله أمر طبيعي!

 

الجواب:

أهلاً بكِ عزيزتي في الألوكة.

الأمُّ هي المربية والرَّاعية، وهي قدوةُ الإنسانِ ومعنى الكمال بالنسبةِ له، فإذا خدش هذا المثالُ أو تشوَّهَ، كانت له آثار نفسية سيئة على الابن، وهذا ما حصل معك، وربَّما أسوأ قليلاً، فحين تكون الأم هي المخطئة، والابنة هي الموجِّهة والنَّاصحة، فإنَّ هذا الأمرَ يؤثِّر على نفسيةِ الابنة بشكلٍ كبير، ويجعلها تعيش ألمًا نفسيًّا كبيرًا؛ خوفًا على أمِّها من العقابِ الدنيوي والأخروي، وقهرًا وغضبًا مما تفعله.

أمَّا تخصصي، فيجعلني أقولُ لكِ: إنكِ لستِ مسؤولةً عن خطأ والدتك، ولا يدَ لكِ فيه، وكونكِ ابنتها، فهذا يجعلُكِ لا تملكين عليها أيَّ سلطةٍ لتقيِّمي سلوكَها، أو تمنعيها، أو تُصلحيها، ومع ذلكِ فأنتِ بذلتِ جهدَك، ونصحتِ وهجرتِ وهدَّدتِ؛ علَّها تنتبهُ وتعدل عن فعلِها، لكن دونَ فائدة.

لذا؛ لا تجعلي ما تفعله هي من سوءٍ يؤثِّرُ على سيرِ حياتك وعلى نفسيتِك؛ بل استمرِّي في الدراسةِ والعمل والإنجاز؛ لأنَّ الإنسانَ في النهايةِ لن يُحاسبَ على أعمالِ غيره، حتى ولو كانوا والدَيْه، بل سيحاسَبُ على عملِه، وما قدَّمَه في الحياةِ الدنيا من علمٍ وخيرٍ ونفع للمسلمين.

استقلِّي نفسيًّا، وابني ذاتَك وشخصيتك بعيدًا عمَّا تفعلُه والدتك، أنتِ لم تذكري لنا عمرَك أو تخصصك، ولكن أيًّا كان عمرُك، فواضحٌ أنَّك إنسانةٌ ناضجة وواعية، وذات عقلٍ راجح، فلا تضيِّعي هذه الأمورَ المميزة فيكِ، واهتمي بدراستِك وأخلصي فيها، اعملي في عملٍ تطوعي اجتماعي أو مهني، ينمي خبرتَك، ويصقل شخصيتك، ويضاف لسيرتِك الذَّاتية، والتحقي بالدوراتِ التدريبية التي تفيدُك في تخصصِك، أو في جوانبِ الحياة المختلفة؛ فهي تنمي تفكيرَك وتشغل وقتك بالنَّافعِ المفيد، وأهمُّ أمرٍ يجب أن تركزي عليه هو هدفك، إذا كان لديك هدفٌ رسمتِه وكتبته، فسيري في طريقِ تحقيقه ولا تتواني، وإن لم يكن، فابدئي من الآن وفكِّري في الهدفِ الذي تريدينَ تحقيقه في حياتِك، ويكون إنجازًا يرتبطُ باسمِك، تخيَّليه وارسميه، واكتبي طرقَ تحقيقِه، ثم سيري عليها بخطًى واثقة وأكيدة.

وفي خضمِّ كلِّ ذلك، اجعلي بينك وبينَ الله - سبحانه - أعمالاً وأوقاتًا لا يعلمها سواكِ؛ صدقة في السرِّ تنوينَ بها هدايةَ والدتك، كفالة يتيمٍ أو حفر بئر ليجمعَ اللهُ شمل عائلتِك، صيام الأيام البِيض أو الاثنين والخميس؛ ليرفع الله درجتَك في الجنة، وطبعًا قيام الليل هو السِّلاحُ الأعظم والأقوى، فلا تتركيه أبدًا أبدًا، واختلي بربِّنا الكريمِ - سبحانه - في آخرِ الليل، وأطلقي مكنون نفسِك، وتأكَّدي بأنَّ الله - سبحانه - لن يردَّك خائبةً أبدًا، ولو بعد حين.

وقد قلتِ لنا أنَّ والدَك لا يعلمُ بما تفعله أمُّك، مع أنَّ الجميعَ يعلمون، فهل والدُكِ بعيدٌ عنكم، أو متزوج من أخرى؟ أو ماذا؟

في كلِّ الأحوالِ حاولي أن تصلحي الأوضاعَ بينهما، واجمعيهما في مناسباتٍ عائلية تبتدعينها أنتِ، واخترعي لها سببًا، أيًّا كان هذا السَّبب؛ مثل جهاز جديد اشتريتموه في المنزل، سيارة جديدة لأحدِ أفراد العائلة، أو مناسباتٍ مهمة؛ كتخرجِ أو زواج أحد إخوتك.

هذه المناسباتُ على صغرِها إلا أنَّها تقوِّي الصِّلةَ بينكم، وتزيد من ترابطِكم نفسيًّا وأسريًّا.

أخيراً: تذكَّري أنَّ خطأ الوالدين لا يسقطُ حقَّهما عن الولدِ أبدًا؛ فالله - سبحانه وتعالى - قال: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ [لقمان : 15]، هذا في حال كان الأبوان مشركَيْن، فما بالُكِ لو كانا مسلمين عاصيين؟!

أعلمُ أنَّ الأمرَ ليس سهلاً عليكِ أبدًا، وأنَّه يشطرُ قلبَك نصفين ويعصره عصرًا، ولكن الدنيا هكذا لم تصفو لأحد، ولم تكن يومًا على هوى أحد!

وكلُّ امرئ يختبرُه الله ويبتليه بحسبِ قدرتِه على الصبر، وحسب إيمانه، فلعلَّ الله - سبحانه - ابتلاكِ ليختبرَ إيمانَكِ وصبركِ، ويقرِّبكِ منه أكثر، ويرفع درجتكِ في الجنة.

فهناك يا عزيزتي أشخاصٌ كتبَ الله لهم أن يكونوا في درجاتٍ عالية من الجنَّة، ولكن عملهم لا يوصلُهم لها، فيبتليهم الله - سبحانه - ليصبروا وينالوا جزاءَ صبرِهم هذا، المرتبةَ العالية الرفيعة.

فابتسمي، ولا تحزني لأمرٍ لا تملكين من تغييرِه شيئًا، وكُوني متفائلة، ومؤمنة بأنَّ المستقبلَ سيحملُ لكِ الكثيرَ من السَّعادة والفرح.

 

كان الله معكِ، ورزقَكِ ما يتمنَّاه قلبُك، وتابعينا بأخبارِك لنطمئنَّ عليك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة