• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات اجتماعية / استشارات في الصداقة / التعامل مع الأصدقاء


علامة باركود

سؤال عن الصداقة

أ. فيصل العشاري


تاريخ الإضافة: 13/1/2016 ميلادي - 2/4/1437 هجري

الزيارات: 18237

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ ملخص السؤال:

شابٌّ لديه صديق مفضل، إلا أن صديقه هذا لا يعده كذلك، ويفضل عليه غيره، ويسأل: هل غيرتي في محلها لأني أريد أن أكون الأفضل عنده؟

 

♦ تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شابٌّ تربَّيْتُ على الإخلاص والطِّيبة، لدرجة أني أضحِّي أحيانًا بمَصْلحتي مِن أجْلِ أصدقائي، وهذا مِن فرط حبي لهم، وتقديرًا لمعاني الصداقة.


تعرِّفْتُ منذ عام على صديقٍ، حتى صار في قلبي الأعز والأغلى، وأعتبره شقيق روحي، أُكَلِّمه يوميًّا، وأهتم بتفاصيله، وأحرص على مُؤازَرَته في كلِّ أمور الحياة، وهو يسأل عنِّي، ويهتم بي، حتى إنه يُبادر بمراسلتي يوميًّا، لكني أحسُّ أنه ليس بِمثل المستوى الذي أقدِّمه له في الصداقة، فهو يهتم بي بشكل أقل، يأتمنني على أسراره وكذلك أنا، بيد أنه يُفَضِّل شخصًا آخر عليَّ، وهو يعرف ذاك الشخص منذ 5 سنوات، لكن إخلاصي وعِشرتي ومَحبتي له تعدَّتْ كل الناس معه، فأنا أكثر مَن يُساعده في حلِّ مشكلاته.


ما يُؤَثِّر في نفسي أني سمعتُه أكثر من مرة يعبِّر عن حبه لهذا الشخص، ويبقى يتحدث معه فترات أطول مني، فهل غيرتي لأني أريد أن أكون الأفضل عنده في محلها؟ وهل الزمن كفيلٌ بِجَعْل مِقدار المحبة والقرب بنفس المقدار؟ أشعر أني أركض وراء سراب أحسبه ماء؟


أفيدوني في هذا الإشكال الذي يُوَسْوِس إليَّ كل يوم

 

وجزاكم الله خيرًا

الجواب:

 

الأخ الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم في شبكتنا.


الصداقةُ مِن أعَزِّ العلاقات في الوُجود، بل جعَل اللهُ عزَّ وجلَّ حاجةَ الناس للتعارُف وتلاقي الثقافات أمرًا جِبِلِّيًّا وكونيًّا في قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ [الحجرات: 13].


ولكن الصداقة شأنُها كشأنِ أيِّ علاقةٍ أخرى، لا بد أن تخضعَ لِمِعْيارٍ قيميٍّ، ومُساءَلَةٍ منطقيَّةٍ:

لماذا الصداقة؟ وما الهدفُ منها؟ وإلى أيِّ حدٍّ؟


وهي أسئلةٌ مِن شأنِها أن تُحْدِثَ فارقًا في نَمَط تفكيرك في موضوع الصداقة إذا سعيتَ إلى الإجابة عنها بكلِّ إخلاصٍ وصِدْقٍ.


الصداقةُ لها أغراضٌ شتَّى، فقد تكون لِمُجرد المؤانَسة والانبساط، وقد تكون لتحقيق علاقات مصلحيَّةٍ وماديةٍ، كما قد تكون صداقةً خالِصةً في ذات الله تعالى، بمعنى أن يسعى الصديقان في طاعة الله تعالى، ويجتمعَا ويفترقَا عليها، وهذه أعلى أنواع الصداقات وأَجَلُّها، وصاحبُها مِن ضمن السبعة الذين يُظِلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه؛ كما في الحديث الصحيح: ((ورجلانِ تحابَّا في اللهِ، اجْتَمَعا عليه، وتَفَرَّقَا عليه)).


وشأنُ هذه الصداقة أقوى علاقة، وأدوم أثرًا، وكلُّ الصداقاتِ تَنْقَطِع بالموتِ، إلا هذا النوع مِن الصداقات فإنه يبقى إلى الجنة؛ قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67]؛ لذلك من المهم جدًّا أن تعيدَ مُعايَرَة وتعريف صداقتك مع هذا الأخ وفْقَ هذا التعريف، وضمن هذا الهدف.


ما يَفْعَلُه صديقك هو تصرُّفٌ طبيعيٌّ بالنسبة له، فهو لا يزال يُحِبُّك ويعتبرك صديقًا، وإن كان بدرجةٍ أقل من صديقه الآخر، وهذا أمرٌ عائدٌ إليه، ولا ينبغي أن تحزنَ لذلك، فليس المطلوبُ أن يجعلَ الصداقة بينكما متساوية؛ لأنَّ القلوبَ والأرواحَ تتفاوت قربًا وبُعدًا، وقد ورَد في الحديث الصحيح: ((الأرواحُ جُنودٌ مُجَنَّدةٌ، ما تعارَف منها ائتلَف، وما تناكَر منها اختلف))، ودرجةُ التعارُف ليستْ وحدة، بل درجات شتى.


نصيحتُنا لك أن تكتفي بالقدْر الذي أنت عليه مِن الصداقة، وألا تحزنَ على ما تظن أنه تقصير من صديقك تجاهك، فربما كان لهذا الأخ ظروفه النفسية التي لا تسمح له بتقديم أكثر مما قدَّم.


إصرارُك على صداقةٍ عميقةٍ، ومحبة أن تكون أنت الأعز عنده - ليس أمرًا مَرفوضًا، ولكنه في ذات الوقت قد يُؤَدِّي بك إلى تعلُّق مرضي، وتعب نفسي، أنت في غنًى عنه.


دعِ الأمور تجري في سبيل حالها، واعملْ بنصيحة السلَف بشأن التوسط في الصداقات: (أحْبِبْ حبيبَك هونًا ما؛ عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما)).


وبهذا تعلَم أن الاقتصادَ في الصداقة، أو الصداقة المَعْقُولة هي أبقى أمَدًا، وأنفَع أثرًا لنفسيتك.


نسأل الله تعالى أن يجعلكم إخوةً متحابِّين فيه، وأن يجعلَ صداقتكم تَدوم إلى الآخرة


والله الموفِّق





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة