• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات نفسية / مشكلات نفسية / الخوف والرهاب


علامة باركود

فن التعامل مع الناس

فن التعامل مع الناس
الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل


تاريخ الإضافة: 23/5/2026 ميلادي - 6/12/1447 هجري

الزيارات: 638

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

سائلة تسأل عن بعض فنون التعامل مع الناس؛ إذ كيف تخالطهم، وفي الوقت نفسه تتحاشى الدخول في أحاديثهم التي يكون فيها غيبة ونميمة، وغير ذلك من المنكرات، وتسأل: كيف أتعامل مع الناس؟


♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد أن أسألكم: ما فنُّ التعامل مع الناس؟ فأنا في الحقيقة تعامُلي مع الناس ضعيف، فأخشى إن صَمَتُّ في حوارات جماعية، أو انعزلت عن الناس، أن يفوتني الكثير، وأخشى إن اشتركت في الأحاديث، فإنني قد أشارك في غيبة أو نميمة، أو أذكر عيوبَ شخص، أو أُعبِّر عن انزعاجي منه، وإن كنت مُحِقَّة، وإن لم أشارك، فأخشى إن خالطت الناس وسمِعتُهم يغتابون فلانًا، أو يذكرونه بعيب وانتقاص، وأقدمت على إنكار ذلك، فإنهم سينزعجون مني، وأخشى ألَّا يكون أسلوبي مناسبًا في إنكار المنكر، وأخشى إن سكتُّ، أن أعتاد الأخطاء والمنكرات التي أراها أمامي، فلا أُقْدِم على إنكار المنكر؛ لأني تقبَّلتُهم وتقبلونني، فكيف أتعامل مع الناس؟


الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فملخص مشكلتكِ يبدو واضحًا جدًّا من ثنايا سطوركِ؛ وهو فقدانكِ الثقة بنفسكِ، وقد يكون هذا الفقدان بتأثير تربية سابقة، وتحطيم معنوي سابق، أورَثَكِ عُقدًا وتردداتٍ وضعفَ إقدام، وهذا هو الذي يجعلكِ تخافين من أي خطوة تريدين الإقدام عليها، ويقذف في قلبكِ الرهبة من حصول الأخطاء، وما قد يترتب عليها من نقد الآخرين لكِ، وزاد عليها الشيطان بوسوسته البغيضة؛ ليَثْنِيَكِ عن معالي الأمور، وعن نفع الناس، وعن كسب الحسنات.

 

وبعد هذا التشخيص الذي قد يكون صحيحًا مائة بالمائة، لعلكِ تسألين: ما العلاج لحالتكِ؟ فأقول مستعينًا بالله سبحانه:

أولًا: يبدو واضحًا أن لديكِ قدراتٍ هائلة ومطمورة، تحتاج إلى خطوات جريئة، تنفض عنها غبارَ الخوف والقلق، فلستِ ضعيفة في الشخصية، ولستِ ناقصة عن غيركِ، بل قد تكونين أفضل وأقوى منهم، ولكنكِ تحتاجين إلى مجاهدة نفسكِ على الإقدام للمعالي، ونسيان ما لمزكِ به اللمَّازون والهمَّازون؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

 

ثانيًا: إن ظللتِ تتذكرين الهمزات واللمزات والطعنات المسمومة، فستبقين جسمًا بلا روح.

 

ثالثًا: أنصحكِ بأن تنسَي ما سبق تمامًا، وكأنه لم يكن، وابدئي حياة مِلْؤُها العزيمة والتفاؤل والهمة، واستعيني بالله كثيرًا ليخلصكِ من لوثات الماضي؛ فأنتِ تقرئين يوميًّا قوله سبحانه: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]؛ أي: نخلص العبادة لله والاستعانة بالله سبحانه، وقوله تعالى: ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود: 88].

 

ثالثًا: حقِّقي التقوى والتوكل على الله سبحانه، يتحقق لكِ كل ما تتمنينه؛ كما قال عز وجل: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

رابعًا: الدعاء سلاح عظيم الأثر؛ فالزميه؛ كما قال عز وجل: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62].

 

أهم شيء هو تحقيق أسباب إجابة الدعاء، التي منها قوة الثقة بالله تعالى، والتوكل عليه، وعدم استبطاء الإجابة.

 

خامسًا: هيِّئي نفسكِ إذا أخذتِ بالتوجيهات السابقة، قد تتعرضين في البداية لابتلاء وامتحان؛ من غمزات وهمزات ولمزات ممن لا خير فيهم، أو حتى من الأنداد والحُسَّاد، ولكن إذا صبرتِ ظفِرتِ وانتصرتِ، وسيحترمونكِ، ويقدرونكِ ولو بعد حين، وإن استسلمتِ لخناجرهم المسمومة، سقطتِ من أعينهم، وتمادَوا في النَّيل منكِ، واستضعفوكِ، وشمتوا بكِ؛ فالقويُّ هو الذي يفرض هيبته، والضعيف هو الذي يجرئ الأنذال عليه.

 

سادسًا: ليس هناك حياة ليس فيها أخطاء، وكل الناس يخطئون ويصيبون، فالمؤمن يحمَد الله على التوفيق، ويسأل الله المزيد، ويستفيد من الخطأ فيُصوِّبه ولا يُقعده.

 

سابعًا: من طبيعة الكسالى تثبيط غيرهم ولَمْزُهم؛ حتى لا يتفوقوا عليهم، أو يتميزوا عنهم، والحسد لهم، وإظهار ثوب النصيحة المدسوس بالضغينة، فاحذريهم؛ لأن مصاحبتهم وخذلانهم سهام قاتلة.

 

ثامنًا: أما تخوفاتكِ من عدم إنكار المنكرات، أو مشاركة أهل الباطل باطلَهم من غِيبةٍ وغيرها، فأقول في البداية: لا تحرصي على كثرة الجدال مع الناس، واكتفي بالإنكار القلبي مع الدعاء لهم، وعدم الخوض معهم في معاصيهم، وسيفهمون تلقائيًّا أنكِ كارهة لأفعالهم.

 

تاسعًا: العاطفة لدعوة الناس للخير طيبة جدًّا، ولكن أنصحكِ بأن تركزي كثيرًا على تثبيت الإيمان في قلبكِ بطلب العلم النافع من مصادره الموثوقة، مع الاجتهاد في العمل به؛ لأنكِ إذا بدأتِ بمواجهة الناس، ولم تتسلحي بعلمٍ يحميكِ، فقد تُفْتَنين ببعض شُبَهِهم وتخذيلاتهم، وتستجيبين لها؛ قال البخاري رحمه الله: "باب: العلم قبل القول والعمل؛ والدليل قوله تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ [محمد: 19]، فبدأ بالعلم قبل القول والعمل"، الله تعالى أمَرَ نبيَّه، والأمر لجميع الأفراد؛ ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [محمد: 19]؛ يعني: اعلم ذلك وتحققه.

 

عاشرًا: اعلمي أنه لا بد لكِ من مخالطة الناس والصبر على ما يصدر منهم من أخطاء؛ كما في الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرًا من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم))؛ [رواه أحمد وغيره، وصححه الأرنؤوط].

 

وهذا في حقِّ مَن يقدر على نفعهم، ولا يتأثر بباطلهم، أما من ليس كذلك، فيخالطهم بقدر الحاجة اللازمة فقط، ولا يعتزلهم تمامًا، ولا يعرِّض نفسه لكثرة المخالطة التي قد تسبِّب له الفتن.

 

حفظكِ الله، ورزقكِ التقوى والعلم النافع والثبات.

 

وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة