• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات نفسية / مشكلات نفسية / مشكلات المعاقين


علامة باركود

قبح شكلي ودمامة خلقتي

قبح شكلي ودمامة خلقتي
أ. سحر عبدالقادر اللبان


تاريخ الإضافة: 13/9/2026 ميلادي - 2/4/1448 هجري

الزيارات: 971

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

رجل في الأربعين من عمره يحكي مأساته التي نتجت عن دمامة منظره؛ فرأسه كبير، وأطرافه ضئيلة الحجم؛ ما جعله يتحامى الناس، ويتحامونه، وأُصيب بخليط معقد من الأمراض النفسية، ويسأل: ما الحل؟

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا رجل في الحادية والأربعين من عمري، مطلق دون أولاد، أعاني من خليط معقد من العلل النفسية التي أنهكتني على مر السنين، قبل ثماني سنوات تقريبًا، خضعت للعلاج لمدة سنتين من الوسواس القهري والاكتئاب والرهاب الاجتماعي، لكنني توقفت عن العلاج بسبب الآثار الجانبية للأدوية، وعدم حصولي على أي فائدة تُذكر في الجانب السلوكي، والحقيقة التي أؤكدها - وقد تجاوزت الأربعين - أن معاناتي حقيقية، وليست مجرد أوهام، لقد قضت حكمة الله تعالى أن أكون مبتلًى بكِبرِ حجم رأسي بشكل لافت، بينما أطرافي الأربعة صغيرة الحجم بشكل طفولي؛ ما حطمني تحطيمًا شبه كامل، وجعل حياتي جحيمًا لا ينتهي من لحظة استيقاظي حتى منامي، فكل خطوة أخطوها أشعر فيها كأنني أسير حافيًا على جمر متقد، في بدايات وعيي بهذا الأمر، وخاصة مع سخرية الناس المتكررة من شكلي الغريب، كنت أحاول تهدئة نفسي بأن الأمور ستتحسن مع التقدم في العمر وزيادة النضج، لكن للأسف، حدث العكس تمامًا؛ فمع مرور السنين، لم أزدَدْ إلا تمزقًا وألمًا نفسيًّا، حتى إنني أصبحت أنظر إلى نفسي على أنني أدنى مرتبة من أحقر المخلوقات، هذه المعاناة جعلتني أظلم نفسي أكثر بالنفور من كل المحيطين بي، حتى والديَّ؛ حيث أصبحت علاقتي بهما باردة كالجليد، كما قطعتُ أرحامي، وأصبحت لا أطيق التعامل مع الناس إلا فيما ندر، وأعتقد جازمًا أنني لن أُشفى من هذه الآلام إلا عندما تفارق روحي جسدي، ويواري عظامي الترابُ، ولا أدري بعد ذلك هل سيغفر لي ربي جزعي وقلة صبري أم لا؟! أسأل الله تعالى أن يعاملني بما هو أهله، لا بما أنا أهله، وفي تجربة زواجي السابقة، اخترت زوجةً دميمة المنظر كمثلي، ومصابة بالسكري؛ حرصًا على كرامتي أولًا، ولعقدة النقص التي أعاني منها ثانيًا، لكن انكشف فيما بعد أنها من أنصار الحركة النسوية الليبرالية، مما اضطرني للطلاق، ومن خلال كل هذه المعاناة، وبعد استشارة بعض المتخصصين عبر مواقع التواصل، أظن أنني أعاني أيضًا من اضطراب ثنائي القطب، أسأل الله أن يمُنَّ عليكم بكل خير، ويرزقكم خير الدارين.


الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكرك على صدقك في عرض حالك، وشجاعتك في كتابة ما يخشاه الكثيرون من مواجهة الذات، وأشعر بما تحمله كلماتك من وجع ممتد، ومن صراعٍ داخليٍّ طال أمده، ولا أرى في رسالتك ضعفًا؛ بل أرى فيها إنسانًا أرهقته النظرات الجارحة، وخذلته بعض التجارب، لكنه ما زال يملك قلبًا حيًّا يبحث عن معنى للرحمة، ومعنى للنجاة.

 

دعني أبدأ بما هو أهم، علاقتك مع الله سبحانه وتعالى، فمهما زادت ظلمة الداخل، فإن لحظةَ صدقٍ بينك وبين الله تعالى كفيلة أن تُبدِّد هذا السواد.

 

وقد قلت في رسالتك: أسأل الله أن يعاملني بما هو أهله لا بما أنا أهله.

 

وهذا دعاء لا يصدر إلا عمن يعرف من هو الله تعالى، ويعرف أنه أرحم من كل من خذله، وأنه أقرب إليه من نفسه التي يتمنى الخلاص منها.

 

اقترب من الله تعالى، اقترب بلا شروط، بلا تكلُّف، قف في صلاتك، بثَّه أوجاعك، قل له: إنك تعبت، إنك لا تفهم كل ما يحدث في داخلك، لكنك مع ذلك لا تريد أن تبتعد عنه تعالى، اسأله أن يأخذ بيدك، أن يجبر كسر قلبك، ألَّا يجعلك وحيدًا.

 

ثم بعد الله تعالى، أذكِّرك بنفسك، فأنت لست كما وصفتها، لست في أدنى المراتب، ولست عبئًا على الحياة؛ بل فيك عقلٌ ناضج، وتجربة ثقيلة، وقلب صادق.

 

ولو كنت كما تقول، لَما كتبت، ولا سألت، ولا فكرت في أن تعود.

 

من قال لك: إن الناس يُحبِّون المظهر؟ أجل، قد ينجذبون له أولًا، لكنهم لا يثبتون لأجله، فالذي يحبك لوجهك، لا يراك في لحظة تعبك، والذي يراك بقلبه، يرى النور في عينيك، ولو كانت ملامحك مرهقة.

 

ابنِ تميُّزك بما فيك، لا بما يراك الناس عليه.

 

ابحث عن مجال تتقنه، حرفةً أو دراسةً، أو علمًا أو أثرًا، ليس لأجل إثبات قيمة، بل لأجل إعادة روح.

 

فالحياة لا تُعاش بردود الفعل، بل تُصنع بالمبادرة والتصميم.

 

أما علاقتك بوالديك، فمهما كانت باردة في شعورك، فلا تتركها تتجمد بالفعل.

 

وجودهم في حياتك نعمة قد لا تدركها الآن، لكنها ستكون يومًا ما من أقسى الفجوات إن فقدتها، ولو لم تتلقَّ منهم ما تطلبه من احتواء، فلا تحرمهم أنت من برِّك وصبرك.

 

قال الله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء: 23]، أما عن زواجك السابق، فهو تجربة مؤلمة، نعم، لكنه ليس نهاية مستقبلك العاطفي، اخترت من تشبهك ظاهرًا؛ ظنًّا أنك تحمي كرامتك، لكنك اكتشفت أن الشبه في الشكل لا يعني الاتفاق في الفكر أو الروح، وهذا درس ناضج لا يدعو للندم، بل يدعوك لتكون أكثر وضوحًا مع نفسك مستقبلًا، واعلم أن الله تعالى لا يغلق بابًا إلا ليحميك مما لا تراه، وأخيرًا، أنت تحتاج إلى مراجعة مختص نفسيٍّ موثوق، لا لأجل تشخيص جديد، بل لتبدأ برنامجًا متكاملًا يعيدك إلى التوازن، فما تمر به قابل للعلاج، والحياة قابلة للتغيير، لكنها لا تهب النور لمن يقف عند أول ظلمة.

 

ولا تنسَ أن تدعو في قيام الليل ودبر كل صلاة:

اللهم طهِّر قلبي من السخط، وارزقني الرضا.

 

اللهم ارزقني قلبًا يعرف قيمة نفسه، ولا يرى نفسه إلا في موضع الكرامة.

 

اللهم اجبرني جبرًا يليق بلطفك وكرمك وقدرتك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة