• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات نفسية / مشكلات نفسية / الوسواس القهري


علامة باركود

كيف يكون الله رحيما بنا على رغم البلاء؟

كيف يكون الله رحيما بنا على رغم البلاء؟
أ. أحمد بن عبيد الحربي


تاريخ الإضافة: 30/9/2026 ميلادي - 19/4/1448 هجري

الزيارات: 788

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

شابٌّ تعرض لكثير من التحرشات؛ ما أصابه بوسواس جعله يفسر تصرفات من حوله على أنها تحرش، وشكَّ أن سبب التحرش تشبهه بالنساء، ويسأل: ما النصيحة؟


♦ التفاصيل:

أنا في السابعة عشرة من عمري، لي أختان أكبر مني؛ إحداهما تكبرني بعشر سنوات، والأخرى تكبرني بخمس سنوات، أشكو تعرضي لمواقف تحرش كثيرة، وحاولت أن أكون شجاعًا، وألَّا أسكت، لكني فشلت، وقد قرأت في موقعكم أنني لن أُؤجر ما دمت أسكت، غير أنني والله لا أرتضي ذلك، وقد أصابتني تلك الحوادث بالوسواس؛ فصرت أشُكُّ في كل من يلمسني وأُفسِّر ما يفعله على أنه تحرش؛ فيُخيَّل إليَّ أن كثيرًا من الناس يتحرشون بي، وأشكُّ في تصرفاتهم؛ فقلَّت مخالطتي للرجال، وساورني شكٌّ في كوني أتشبه بالنساء، وشككت في رجولتي؛ لأنني أخالط أخواتي منذ الصغر، مع أنني على يقين من أن تصرفاتي ليس فيها أي تشبُّهٍ بالنساء، وهذا الوسواس دمَّر نفسيتي، وأصابني بأمراض نفسية كثيرة، وكرهت قَدَرَ الله؛ فلماذا أنا دون غيري أُصاب بهذا المصاب؟ وكلما سمعت أهلي يبكُون حالي، أتقطَّع لهم، وهم يقولون لي: اصبر، وسيعوِّضك الله، لكن كيف يعوِّضني عن أجمل سنين العمر التي تضيع سُدًى أمام عيني؟ وكيف يكون ربي أرحمَ بي من نفسي وقد أصابني ما أصابني؟ وهل حقي ضاع أو لا؟


الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فإن الله سبحانه هو اللطيف الخبير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وهو القائل عن نفسه جل وعلا: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 1، 2].

 

يقول العلامة السعدي رحمه الله في تفسير قول الله سبحانه: ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 10]: "ثم قال في نِعَمِ الدين: ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 10]؛ أي: طريقي الخير والشرِّ، بيَّنَّا له الهدى من الضَّلال، والرُّشد من الغيِّ، فهذه المنن الجزيلة تقتضي من العبد أن يقوم بحقوق الله ويشكره على نِعَمِهِ، وألَّا يستعين بها على معاصي الله"؛ أ.هـ.

 

وقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كلُّ أُمَّتي يدخلون الجنة، إلا من أبى، قيل: يا رسول الله، من يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني، فقد أبى)).

 

ولا شكَّ أن هذه الدار دار ابتلاء، وعلى المسلم أن يصبر على أقدار الله سبحانه، وأن يفوِّض أمره إلى صاحب الأمر سبحانه، وعليه كذلك أن يبذل ما في وُسْعِهِ من جُهْدٍ ليَقِيَ نفسَه شرَّ المعاصي والآثام، وأن يدفع عن نفسه كلَّ ما يؤذيها من شرور تضرُّه في دينه ودنياه، وأن يبتعد عن مصادر الأذى، وألَّا يستسلم لأهل الفجور؛ فإن الفاجر لا يرتدع حتى يُردَع، وتُوضَع له الحدود، المهم ألَّا تستسلم وتترك مجالًا للشك بأن يتسلَّلَ إليك، فتضعُف وتهتز ثقتك بنفسك، نَعَمْ، على العاقل أن يتأمل في ذاته وأفعاله، وأن يقوِّم ما يدعو إلى التقويم والتعديل، أما ما يتعلق بسلوك الغير، فلن تستطيع تغييره ولا هداية من أضلهم الله.

 

وأوصيك - أخي الكريم - بالاقتراب من الطاعة وأهلها، والاقتراب من أهل الخير والصلاح، وإحاطة نفسك بالصحبة الصالحة التي تُعينك على الثبات على دينك، والقيام بأمر الله سبحانه، والابتعاد عما نهى.

 

وأوصيك كذلك بالاشتغال بما ينفعك من خير الدنيا والآخرة، فإن الإنسان كلما أقبل على ما ينفعه، ابتعد عن الدخول في الأمور التافهة، بل ويرتقي فكره وسلوكه، وينشغل ذهنه بكل ما هو جميل، مترفعًا عن سفاسف الأفكار ورديئها، انشغِلْ بالقرآن تعلُّمًا وتعليمًا، وتعلَّم العلوم الشرعية التي تُقرِّبك من ربك سبحانه، وتزيدك إيمانًا وتُقًى، وتُبصِّرك برحمة الله وفضله، فإن رحمة الله واسعة وفضله كبير سبحانه، فلا تحصُر فكرك في زاوية ضيقة، ومساحةٍ محدودة، تُداهمك من خلالها الهموم والأحزان.

 

واعلم أن التحرش لا سيما في مراحل الطفولة يترك آثارًا في نفس الإنسان، وجراحًا تُرافِقُهُ حتى في كِبَرِه، ما لم يَقُم بعلاجها واستئصال آثارها من نفسه، ويمكنك بعد الاستعانة بالله سبحانه ودعائه والتوكل عليه، الاستعانةُ بأهل الاختصاص بالعلاج النفسي، فإن لديهم من الوسائل ما يُعينك على تخطِّي هذه الصدمات بحول الله وقوته.

 

أسأل الله للجميع التوفيق والسعادة، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة