• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات نفسية / مشكلات نفسية / مشكلات المعاقين


علامة باركود

خلقتي المشوهة دمرت حياتي

خلقتي المشوهة دمرت حياتي
د. خالد بن محمد الشهري


تاريخ الإضافة: 5/10/2026 ميلادي - 24/4/1448 هجري

الزيارات: 725

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

رجل أربعيني، لديه عيوب خلقية وتشوهات جسدية جعلته في كآبة لا تنفك عنه، وعزلة عن الناس جميعًا، وأدت به إلى انهيار نفسي وعصبي، ويسأل: كيف السبيل إلى الصبر؟


♦ التفاصيل:

سبق أن تقدمت باستشارات سابقة في بيان حالي من الانهيار النفسي والعصبي، وتلقيت من فضيلتكم أجوبة، فلما تمعَّنت فيها وجدتها تُطابق عين الواقع بالدليلين النقلي والعقلي، فبارك الله فيكم على ما تقدمونه.

 

حقيقةً، منذ ولادتي وقبل سن التكليف أصلًا، وأنا في معاناة كبيرة، مع عدم الطعن في عدل الله وحكمته، ولا جحود أفضاله ونِعمه، في خضم مسيرتي الحياتية وحتى انقضاء اثنتين وأربعين سنة من عمري، وصلت إلى حواف اليأس التام من هذه الحياة، إن لم أقُل: إن اليأس واقع فُرض عليَّ، ومع ذلك فإني لست قانطًا من رحمة الله بأن يتجاوز عني ويرحمني في البرزخ وما وراءه بدار القرار، وحتى لا أطيل على فضيلتكم، فإن السبب الرئيسي هو فشلي في التعامل مع قدر الله الحكيم الرحيم، بأنه كتب عليَّ الحياة بتشوه جسدي، وليس تشوه إعاقة، إنما تشوه منظرٍ متمثل في تضخم الرأس (Macrocephaly) مع أربعة أطراف بقيت شبه طفولية هزيلة، والله سبحانه وتعالى لا يُسأل عما يفعل، ولا يظلم أحدًا مثقال ذرة فما دونها، المهم، لا علينا من حسرات الحياة الفانية مهما طالت، إلا أن ما يؤرقني ويرعبني بالفعل هو أنني تحت وقع ما ابتُليت به أصبحت أعاني من عقدة نقص ونوبات اكتئاب حاد مستمرة ملازمة، لا تنفك عني سوى هنيهة من الزمن، لتعود بعدها أكثر فتكًا ووحشية، وقد أثرت عليَّ في برود علاقتي مع والديَّ وقد كبرا في السن، مع أنني لا أكرههما، إلا أن الحسرة في نفسي هي عدم القدرة على برهما والإحسان إليهما كما ينبغي، مضافًا إلى ذلك قطعي لجميع أرحامي، وكرهي لنفسي، وعدم إطاقتي السواد الأعظم من الناس، والهروب إلى التصورات الخيالية التي على الأغلب أورثتني الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، إضافة إلى معاناتي الأساسية من الاكتئاب الحاد والرهاب الاجتماعي الفظيع، أما موضوع الإقدام على رؤية شرعية قصد الزواج، فقد قمت بمحو ذلك من برنامجي بسبب مظهري.


خلل عضوي مع سموم نفسية وعصبية قاتلة، والأخطر من ذلك فشلي في الصبر على أقدار الله المؤلمة، مع برود تجاه والدي وقطع للأرحام، متوعد فاعله بالعقوبة الدنيوية مع ما يُدخر له في الآخرة، ولا أدري أين أذهب بنفسي، مع أنني أريد الصبر وبر الوالدين وصلة الأرحام، إلا أنني فشلت في التطبيق، ومستبعَد عن التوفيق في ذلك، لا قدحًا في عدل الله وحكمته، إنما لعلة وخلل متعلق بي، ليت ربي يتجاوز عني ويرحمني على ما كان مني من تقصيرات، فإني مؤمن بوجوده وموحد له في أقسام التوحيد الثلاثة، ومؤمن بأركان الإيمان الستة.

الجواب:

مرحبا يا أخي، قرأت سؤالك ولاحظت فيه شيًئا أعجبني حقيقةً؛ وهو إدراكك لموضوع القدر وضرورة الصبر عليه وحكمة الله عز وجل، وإدراكك لأن كل ما تمر به له حكمة عند الله عز وجل، وهذا أمر لافت في رسالتك، ويبين قناعتك بقدر الله عز وجل، وأنه الحكيم وأنه ما ابتلاك إلا لحكمة قد تخفى عليك، ولكنك توقن بوجودها، وهذا من باب الإيمان الذي يساعدك بإذن الله على الصبر في حياتك، ومواصلة سعيك بما تستطيع من جهد.

 

بعد ذلك أود حقيقة أن أسير معك في التوجه إلى الجوانب الإيجابية، التي يمكن أن تساعدك في تخفيف شكواك؛ حيث إن المشكلة التي تعاني منها هي مشكلة لا يمكن حلها طبيًّا، وهي ضمن ما يعرف بالعيوب الخلقية.

 

ولكن يمكنك أن تتعامل معها بطريقة تساعدك على التخفيف من حدتها عليك.

 

وتذكر أن كل إنسان مبتلًى بشكل مختلف عن الآخرين لحكمة يعلمها الله عز وجل.

 

ولنتذكر أن أساس خلقنا وحياتنا مبنيٌّ على الابتلاء.

 

قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2].

 

وفي عرضك لمشكلتك كنت واضحًا في فهمك لهذا الجانب المتعلق بقدر الله عز وجل؛ يبقى بعد ذلك أن تنتقل إلى الجانب العملي الذي تستطيع أن تتحرك فيه، وأن تغادر ذلك الجانب الذي لا تستطيع أن تتحرك فيه، ولا أن تغير فيه شيئًا، ومع ذلك أنت تحبس نفسك ضمن إطاره؛ ألا وهو نظرتك لمشكلتك، ونظرتك لنفسك، ونظرتك للحياة التي طالما كانت سلبية، وطالما أنت منشغل بالنظر إلى مشكلتك وإلى الإعاقة التي وُلدت بها، فستبقى تدور في نفس الدائرة، وستبقى تعيش نفس المشاعر التي صاحبتك طوال السنوات الماضية، وحتى تخرج من هذه الدائرة لا بد أن تتحرك في اتجاه آخر؛ وهو الخروج من تلك الأفكار السابقة جميعها وتستبدلها بأفكار جديدة، وأسهل طريقة لذلك ممارسة سلوك جديد مختلف يساعدك على التخفف من أفكارك السلبية؛ وهنا عدة نصائح أرجو أن تساعدك:

• قف أمام المرآة وانظر إلى نفسك، وقل: إن مشكلتي في شكل رأسي، وليست في قدرتي على التفكير، وهذه نعمة محروم منها كثير من الناس؛ حيث يظهر لي من خلال سؤالك أنك تملك قدرة متميزة للتفكير والاستيعاب أفضل من كثير من الناس في فهمك، ويتضح ذلك جليًّا في فهمك للقضاء والقدر، وحكمة الله عز وجل في خلق الإنسان مع النقص الذي يتعرض له بعض الناس.

 

• انظر إلى من هو أقل منك وأسوأ منك حالًا من الناس، وهم كثيرون جدًّا، منهم من لا يستطيع الحركة، ومنهم من لا يستطيع التفكير، ومنهم من لا يستطيع الأكل، وهناك الكثير الكثير من الأشخاص الذين هم أسوأ حالًا منك، ونظرك إليهم، سيجعلك تحمد الله عز وجل على أنك أفضل منهم حالًا.

 

وتذكر أن كثرة نظرك لمن هم أفضل منك هو أحد أهم أسباب مشكلاتك وأفكارك السلبية؛ لأنك تقارن نفسك بمن هو أفضل منك.

 

لكن لو كان نظرك إلى من هم دونك، لخفف ذلك من مشكلتك، وهذا علاج نبوي دلَّنا عليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ حين قال: ((انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألَّا تزدروا نعمة الله عليكم)).

 

• كذلك يبدو لي أيضًا من سؤالك أن لديك قدرة على تعلم وممارسة أشياء لا يستطيع كثير من الناس أن يفعلوها، فليتك تركز على إمكاناتك التي تستطيع أن تتميز بها عن غيرك، وتمارسها وتطور مواهبك ومهاراتك فيها؛ فإن هذا سيساعدك على بناء ثقة أكبر بنفسك ونظرة أفضل لحياتك، لا يهم حجم تلك الأشياء أو الهوايات التي تقوم بها مهما كانت صغيرة، المهم أنها تعطيك شعورًا جميلًا.

 

• أخي الكريم مرت 42 عامًا من عمرك وأنت متعلق بالجانب السلبي من حياتك، ومن خلقتك التي لا تستطيع أن تعدل ولا تبدل فيها شيئًا، فليتك تقول لنفسك منذ الآن: سأتجه للنظر إلى الحياة الجميلة ولن أتوقف للنظر في مشكلتي وضعفي؛ ابحث عن الجمال فيما بقي من حياتك، فقد توقفتَ كثيرًا لدى الجانب السلبي.

 

• وأرى أن من أهم الأمور التي ستساعدك في هذا الجانب هو متابعة مقاطع تنمية الذات التي يقدمها كثير من أصحاب الإعاقات، وهي منتشرة بشكل كبير في اليوتيوب وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض هؤلاء المعاقين هم أشد إعاقة منك، بل إن بعضهم لا يملكون أطرافًا، لكنهم قرروا أن يكونوا أناسًا فاعلين، وأن يستمتعوا بما يمكنهم الاستمتاع به، وما يتوافق مع قدرتهم على الحياة بشكل إيجابي.

 

• تذكر دائمًا أن وقوفك على الأطلال لن يفيدك شيئًا، لكن حينما تقرر بناء حياة جديدة ونظرة جيدة لها، فسيساعدك ذلك بإذن الله على تحقيق الجانب العملي لاعتقادك فيما يتعلق بالقضاء والقدر والرضا بقضاء الله، فأنت متميز في الجانب النظري للقضاء والقدر، ويبقى هناك مجال واسع لك للتميز به في الجانب العملي، وليكن لك أنشطة وهوايات بحسب ما تستطيع، وحسب ما يتفق مع ميولك وإمكاناتك وبيئتك التي تعيش فيها، أيًّا كانت هذه الهوايات أو الأنشطة بسيطة أو ضعيفة، فإنها ستساعدك على تجاوز مشكلتك، ومن أهم الأمور التي تبني النفس إيجابيًّا هو عمل الخير للآخرين وخاصة الوالدين، فحاول أن تقدم ما تستطيع من خدمة لوالديك، فإن هذا سيساعدك على تجاوز مشكلتك بإذن الله لا سيما مع دعواتهما لك.

 

• وفيما يتعلق بمشاعر الاكتئاب والقلق إذا كانت مسيطرة عليك، فقد تحتاج إلى مساعدة طبية نفسية، وقد تحتاج إلى استخدام بعض الأدوية التي تساعدك على تخفيف مشكلتك.

 

• وعليك بالدعاء دائمًا بأن يبعد عنك الله الحزن، وأن يصلح حياتك ويجبر مصيبتك، ويعوضك أجر صبرك، وقد بشَّرك الله عز وجل بقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10]، وهذه الآية تُعد من أرجى الآيات للصابرين.

 

وهنا هدية لك من النبي صلى الله عليه وسلم تبين لك الكنوز المدخرة للصابرين على بلاء الدنيا في الآخرة لقاءَ صبرهم؛ حيث يقول: ((ليودن أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهل البلاء الثواب، لو أن جلودهم كانت قُرضت في الدنيا بالمقاريض)).

 

مع تمنياتي لك بحياة سعيدة، ومشاعر إيجابية أفضل.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة