• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات نفسية / مشكلات نفسية / الوسواس القهري


علامة باركود

محبوسة خلف قضبان التحرش

محبوسة خلف قضبان التحرش
أ. رضا الجنيدي


تاريخ الإضافة: 25/10/2026 ميلادي - 15/5/1448 هجري

الزيارات: 433

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

فتاة أدى تعرضها للتحرش مدة ثلاث سنوات إلى أزمات نفسية، ووسواس قهري، وتطلب النصيحة.


♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنت فتاة طبيعية مجتهدة في دراستي، تعرضت لتحرش جنسي دام ثلاث سنوات منذ كان عمري تسع سنوات، على أي حال تأقلمت واستمرت حياتي بشكل طبيعي، عندما أصبح عمري أربع عشرة سنة، بدأت أحس بانفصال عن الواقع، كأنني في حلم، لم أتقبل الوضع في البداية، ثم أصبح جزءًا من حياتي، بدأت أعاني بعدها من وساوس في العبادات، ثم تقبلت الوضع وأصبح جزءًا من حياتي، إلا أن أسرتي لم تتفهم، وأصبحت محل التنمر والضرب والكلام الجارح من قِبل الوالدين، تقبلت الأمر، وأصبحت حياتي عبارة عن تخطيط كيف وأين أقوم بالطقوس الوسواسية، وماذا أقول إذا رآني أحد أفراد العائلة، وأصبح عقلي يوميًّا مشغولًا بهذا لأشهر، وانخفض مستواي الدراسي، وتطورت الوساوس لدرجة أنني توقفت تمامًا عن الحياة، وأصبحت منعزلة في غرفتي، لا أقوم بشيء إلا التحديق في الناس والنوم وعدم الكلام، بعدها بأشهر تحسنت، لكن علاقتي بأسرتي لم تكن جيدة لتلك الدرجة، في الواقع، أنا لم أتحسن، لكن رغمًا عني بدأت أمثل أنني شفيت لكي تحبني عائلتي، عندما أصبح عمري ست عشرة سنة، عادت الطقوس الوسواسية بشكل سيئ جدًّا، واستمر التنمر من عائلتي، في السابعة عشرة تحسنت قليلًا، عندما أصبح عمري ثماني عشرة سنة، بدأت أعاني من تقلبات مزاجية سريعة: أكون نشطة لدرجة لا أستطيع الجلوس والتركيز، ثم أحس بخمول يدفعني إلى عدم تناول الطعام أو التفاعل مع الناس، إضافة إلى أنني أصبحت أعاني من عدم القدرة على التحكم في قراراتي، أعاني من حالات غريبة أشعر فيها بأنه لا شيء يهم في هذه الحياة، وأقوم بتصرفات متهورة جدًّا ثم أندم عليها، حتى إنني في هذه الحالات لا أمانع أن أنهي حياتي، أحس أنني شخصان في جسد واحد، والشخص الآخر غاضب مني ويريد الانتقام، وشعور الانفصال عن الواقع والوسواس مستمر طيلة هذه السنوات، أنا أحاول التأقلم، رغم كل ما يحدث ورغم الصراخ والتنمر الذي أجده في البيت، أنا أحاول تقبل الوضع، يعني أصبح نمط حياتي هكذا، لكن ربما يوجد واقع لم أجربه في هذه الحياة، وربما أستحق أن أرى ما يوجد خلف هذه القضبان التي وضعني وراءها عقلي الساذج.


الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهلًا بكِ ابنتنا في استشارات موقع الألوكة، أسأل الله أن تجدي معنا ما يُعينكِ على التخلص مما تعانين منه، وأن تبدئي من اليوم حياة تغمرها الراحة النفسية والسَّكينة والطمأنينة بإذن الله عز وجل.

 

أريد أن أبدأ معكِ من حيث انتهت رسالتكِ حين قلت: "ربما يوجد واقع لم أجربه في هذه الحياة، وربما أستحق أن أرى ما يوجد خلف هذه القضبان التي وضعني وراءها عقلي الساذج".

 

بالفعل يوجد واقع جميل لم تجربيه يا بُنيتي من بعد هذه الأحداث التي مررتِ بها، هذا الواقع ملئ بالسكينة والطمأنينة، والهدوء والاستقرار النفسي، وأنتِ تستحقين بالفعل أن تستمتعي بما خلف القضبان التي وضعتِ نفسكِ فيها بسبب ما تمرين به، وليس بسبب عقلكِ الساذج كما تظنين، فعقلكِ ليس ساذجًا بل هو عقل يحاول أن يتكيف ويتأقلم مع ما يقلقه، ولكنه يتكيف بشكل خاطئ لنقص الوعي والخبرة في التعامل مع ما أصابك، لذلكِ دعيني أوضح لكِ بعض الخطوات التي تساعدكِ على التعافي، والعيش بنفسية سليمة ومستقرة بإذن الله عز وجل.

 

إن ما تمرين به من شعور بالانفصال عن الواقع وكأنكِ في حلم، مع إدراككِ للواقع بشكل طبيعي، ويقينكِ بأن ما يحدث لكِ ليس هو الواقع الحقيقي الذي تعيشينه بالفعل، هو أمر يحدث مع العديد ممن يعانون من بعض الاضطرابات النفسية كالوسواس القهري، وأحيانًا يحدث بشكل مستقل بذاته، ومن أبرز أسبابه المرور بصدمات أو تجارب قاسية لم يستطع الشخص التعايش والتكيف معها بشكل صحي، كما يمكن أن ينشأ نتيجة القلق المفرط والمستمر.

 

هذا الشعور بالانفصال عن الواقع له طرق علاج فعَّالة، ومن بينها الاهتمام بممارسة الرياضة بانتظام، مما يساعد على تقليل مستويات هرمون التوتر، وتعزيز الإحساس بعدم الانفصال عن الواقع، كما يُفيدكِ في ممارسة التركيز والانتباه للأشياء المحيطة بكِ وملاحظة تفاصيلها الدقيقة؛ مما يساعدكِ على توجيه انتباهكِ نحو العالم الخارجي بدل الانغماس المفرط في العالم الداخلي، وهو ما يخفِّف شعور الانفصال ويعزز شعوركِ بالاتصال بما حولك.

 

احرصي أيضًا على ممارسة تمارين التنفس البطني؛ وذلكِ بأن تجلسي جلسة مريحة ثم تضعي يدكِ على بطنكِ ويدكِ الأخرى على صدرك، خذي شهيقًا ببطء من أنفكِ لمدة أربع ثوانٍ تقريبًا، وركِّزي على أن ترتفع يدكِ الموضوعة على بطنكِ أكثر من اليد الموضوعة على صدرك، احتفظي بالنفَس للحظات ثم أخرجي الزفير ببطء من الفم حتى تشعري بانخفاض البطن تدريجيًّا، كرري هذا التدريب يوميًّا، وخاصة في أوقات التوتر والقلق، وزيادة الوساوس، أو عند الإحساس بالانفصال عن الواقع.

 

احرصي على التواصل الاجتماعي مع الآخرين وعدم البقاء في غرفتكِ وحيدة كما تفعلين الآن، فهذا التواصل يساعدكِ على الخروج من حالة الشعور بالانفصال بإذن الله، بينما تزيد العزلة من هذه الأعراض، ومن الخطوات المهمة لعلاج الانفصال عن الواقع أن تعالجي الوساوس الموجودة لديك، ومن أهم ما يساعدكِ على علاج الوساوس أن تدركي أنَّ الطقوس الوسواسية التي تختبئين من أسرتكِ للقيام بها وتخططين كيف ستقومين بها، وماذا ستقولين لأسرتكِ إن اكتشفوا أنكِ تقومين بها، هذه الطقوس سبب أساسي في زيادة معاناتكِ، وزيادة الوسواس القهري، وحلها ألَّا تستجيبي للرغبة في القيام بها، وأن تتوقفي عنها مهما كانت الدوافع للقيام بها قوية، هذا التوقف هو الحل الأقوى على الإطلاق بإذن الله للطقوس الوسواسية القهرية، ولكن احرصي على أن يكون هذا التوقف متدرجًا من الأسهل للأصعب، وأن تمارسيه بشكل مستمر وعلى فترات متقاربة حتى يؤتي ثمرته.

 

ومن أكبر ما يعينكِ على التخلص من هذه الطقوس الوسواسية كذلكِ أن تدركي أن المصاب بالوسواس يقوم بهذه الطقوس – عادة - نتيجة الخوف والقلق من أمور يعطيها أكبر من حجمها، أو أمور يلبسها معنى غير حقيقي، كأن يكرر العبادات لخوفه من أن تكون غير صحيحة، أو تكون ناقصة، ومن ثم يأثم ويكون مصيره النار، وفي الحقيقة أن الشريعة قائمة على اليسر وليس المشقة، والوسواس يخدع العقل ويصور له أن العبادات غير صحيحة إذا لم يشق الفرد على نفسه، ويقم بها بهذا الشكل القهري الذي تمليه عليه وساوسه، وعندما يُخدع العقل فتستجيبين لهذه الخديعة بممارسة السلوك القهري المتكرر، ستشعرين براحة مؤقتة ثم سرعان ما سيعود القلق والخوف من جديد، وتظل هذه الدائرة المزعجة والمؤلمة في تضييق الخناق عليكِ، أما عندما تتوقفين عن ممارسة هذه الطقوس، فستشعرين في البداية بقلق وخوف شديد، ثم يتأكد العقل تدريجيًّا أنه لن يحدث أي ضرر نتيجة هذا التوقف، وقتها سيطمئن العقل اطمئنانًا حقيقيًّا وإيجابيًّا، وتتلاشى الوساوس بعون الله عز وجل.

 

احرصي أيضًا على ممارسة بعض الأنشطة الممتعة التي تُشعركِ بالسعادة؛ مثل الكتابة، والرسم، والأنشطة اليدوية، أو أي نشاط آخر يتناسب مع ميولكِ وظروفكِ، هذه الأنشطة تحفِّز إفراز هرمونات السعادة مثل الدوبامين والسيروتونين، مما يساعد على تخفيف القلق والتوتر المرتبط بالوساوس، ويقلل من شعور الانفصال عن الواقع، كما يُساهم في استقرار المزاج وتقليل التقلبات النفسية التي تمرين بها.

 

أما بخصوص عائلتكِ فمن المرجح أنها تتعامل معكِ بهذه الطريقة لأنها لا تعلم أبعاد ما تعانين منه، وأنه خارج عن إرادتكِ وعن سيطرتك، وأن طقوسكِ القهرية تشكل لكِ معاناة حقيقية وأنها ليست تصرفات عبثية؛ لذلكِ من الضروري أن تتحدثي مع أحد أفراد أسرتكِ بهدوء شديد عن معاناتكِ، وأنها تحتاج تدخلًا دوائيًّا ومتابعة من مختص نفسي، يقدم لكِ جلسات علاج معرفي سلوكي، وبإذن الله بقيامكِ بالتدريبات التي كتبتها لك، وانتظامكِ في جلسات العلاج المعرفي السلوكي، وانتظامكِ على الأدوية المناسبة لحالتكِ مع اللجوء لله عز وجل ودعائه بأن يشفيكِ، ستتحسنين وتعيشين حياة هادئة وهانئة.

 

أسأل الله أن يشفيكِ شفاء لا يغادر سقمًا، وأن ينعم عليكِ بالسعادة والاستقرار النفسي والأسري.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة