• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات دعوية / الدعوة والعبادة


علامة باركود

خجلي لفت انتباه الناس إلي

خجلي لفت انتباه الناس إلي
أ. ديالا يوسف عاشور


تاريخ الإضافة: 16/1/2017 ميلادي - 17/4/1438 هجري

الزيارات: 10814

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ ملخص السؤال:

فتاة تَعمل في المجال الطبِّي، والمكان الذي تَعمل فيه مختلطٌ، وهي تَخجل مِن الرجال، وتُحاول الابتعاد عنهم قدرَ الإمكان، لكن هذا لفت نظَر زميلاتها، ويَظنون أنها ربما تعرَّضتْ لحالة تحرش؛ لذا تخاف منهم.

 

♦ تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاةٌ أدرس في كلية الطبِّ، ولا يَخفى عليكم الاختلاطُ في المستشفيات، وأنا بطبيعتي أخجل مِن الرجال بشدة، فعندما أَمُرُّ مِن أمامهم أُسرع في مشيتي بشكل مَلحوظٍ، وكذلك عندما يَمُرُّ أحدُ الرجال بجانبي أبتعد عن طريقِه بسرعة لافتةٍ للنظر، وعندما أجد مكانًا ما في المستشفى مُزدحمًا بالرجال؛ أنتظر حتى يخفَّ الازدحام ثم أَمُرّ؛ مما جعل البعض - أقصد: مِن النساء - يظُنُّ أنني أخاف مِن الرجال لحادثةٍ ما تعرَّضتُ لها سابقًا كالتحرش مثلًا، وأنا ولله الحمدُ عافاني اللهُ ولم أتعرضْ لتحرشٍ أو لغيره!


أنا لا أخاف مِن الرجالِ، لكني أخجل منهم، وأتوتَّر عند وجودي في مكانٍ يكتظُّ بالرجال الأجانب عني، علمًا بأني أتعامَل بشكل طبيعيٍّ مع مَحارمي من الرجال، وأجتهد بتوفيق الله في التستُّر والاحتشام وغض البصر ما استطعتُ.


وسؤالي: هل خجلي الذي وصفتُه لكم طبيعيٌّ؟ أو أنه خجلٌ مرَضي؟ وكيف أجتهد وأعمل ما أراه صحيحًا بإذن الله دونما أن أهتمَّ بنظرة الناس لي؟


وجزاكم الله خيرًا، ونفع بكم

الجواب:

 

 

حَياؤُك فاحْفَظْه عَلَيْكَ فإنَّمَا
يَدُلُّ على فَضْلِ الكريمِ حَياؤُهُ

إذا قَلَّ ماءُ الوَجْهِ قلَّ حَياؤُه
وَلا خَيرَ في وَجْهٍ إذا قلَّ ماؤُهُ

أيتها الطبيبة الطيبةُ، حياكِ الله.

الحياءُ نعمةٌ مِن اللهِ لا يهَبها إلا عبدًا صالحًا يُريد به خيرًا، ولا أرى فيما ذكرتِ خَجَلًا مرَضيًّا أو عرَضًا سيئًا، وإنما المرضُ الحقيقيُّ تَفشَّى في مجتمعاتنا بصورة مُحزنةٍ، حينما غدَا الحياءُ مرضًا نبحث عن علاجِه، وصارت الفتاةُ التي تَستحيي مِن غير مَحارمها مِن الرجال ظاهرةً في حاجةٍ لبحثٍ! وغدت النساءُ تتفاخَر بجُرأتِها أمامَ الرجال، والله المستعان!


المشكلةُ لديكِ ليستْ في الحياء كما ظننتِ، أو كما صَوَّرَتْ لكِ بعضُ الزميلات، وإنما المشكلةُ لديكِ في أنكِ تُعطين الأمورَ أكبر مِن حجمها، وتخشين الناس وأحاديثَهم أكثر مِن اللازم، ومِن هنا يَنشأُ التردُّد والتحيُّر والتخبُّط في الأفكار.


من الطبيعي أن نفكِّرَ في نظرة الناسِ لنا، ومِن صميمِ بشريتنا أن نهتمَّ بهم وبصورتنا أمامهم، ومِن الفطريِّ أن نسعدَ بحديثٍ طيبٍ يتحدثون به عنَّا؛ ﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ﴾ [الشعراء: 84]، لكن حين تزيدُ هذه الفكرةُ وتتسعُ، وتأخُذ حيزًا تضيق معه الحياةُ، وتسوء صورتُها في أعيننا، فإنَّ تأثيره السلبيَّ قد يُلحق بنا بالغ الضرَر، فالإنسانُ السويُّ هو الذي يُحسِن وضْعَ الأمور في نِصابها الصحيح، ويُوازن بين نظرته الواثقة لنفسه ونظرة مَن حوله له دون إفراطٍ أو تفريطٍ.


وهذه بعضُ الخطوات اليسيرةِ التي آملُ أن تكونَ عونًا لكِ ولمن يُعاني ما تُعانين منه بإذن الله:

• اعمَلي على أن تسبقيهم في إنكار المُنكر؛ فمِن المُؤسِف أن أصحابَ الباطل يَرَوْنَ لأنفسهم كاملَ الحق في التعدِّي على أهل الحق، في حين يَنْزَوي أهلُ الحق في ضَعفٍ واستكانةٍ، ويَخشون أن يُعلنوا عما يَعلمون يقينًا أنَّ فيه الحقَّ، فلماذا لا تُنكرين أنتِ بقوةٍ على كلِّ فتاةٍ تُحادث الشبابَ بجُرأةٍ، وتنظُر إليه دون غضِّ البصر، أو تُضاحكه بلا حياءٍ؟!


• "صاحبُ الحُجةِ أقوى الناس"، فمتى ما كانتْ لديكِ الحجةُ، ومتى ما تحدثتِ بها، فلن يقدرَ الناسُ على الإساءة إليكِ، وسيتجنَّبون التحدث إليكِ بما يَسوؤكِ، أو على الأقل سيُفكِّرون كثيرًا قبل عرضِ النقد؛ فسَلِّحي نفسكِ بالاطلاعِ على ما تَخْشَين أن يَنتقدكِ الناسُ فيه، واجعلي بعدَها صدركِ رحبًا حينما يكونُ النقدُ منطقيًّا، وترقَّي في أسلوبِ عرضِه، فلا خير فيمَن لا يَقبل النصيحةَ، ولا صديق لمن تحجَّر عقلُه ورفَض التوجيه.


• اعملي على كسْبِ محبتهم، ومحبةُ الناس ليس مِن الصعب كَسْبُها، ولو اختلفنا معهم أو وجدوا فينا ما لا يُحبون؛ فالابتسامةُ أثناء محادثة الزميلاتِ ومُداعبتُهنَّ ببعض الطرائف، والسؤالُ الدائم عنهنَّ، وقَبول رأيهنَّ واحترامُه، حتى ولو لم تَعملي به - كلُّ هذا سيُسهل عليهنَّ تقبُّلكِ بكلِّ ما فيكِ وإن لم يَقتنعنَ به، وسيسهل عليكِ إظهار ما لديكِ مِن رأيٍ دون خشيةِ ردود الأفعال، أو مهاجمتكِ بالأقوال.


• اقرئي في كُتُب تحفيز النفس واكتسابِ الثقة، ورَدِّدي بعض العبارات التي تَسمو بالنفس، وترفع مِن قدْرِها، ودوِّني في دفترٍ خاصٍّ الكلماتِ التي تروقكِ وتُحفزكِ منها؛ فهذا كثيرًا ما يُغيِّر مِن نظرتنا لأنفسنا، ويُقَوِّي عزيمتنا أمام الناس.


• حافظي قدْرَ الاستطاعة على هدوئكِ واتزانكِ النفسي؛ فلو اعترض عليك أحدٌ أو وجَّه إليكِ نقدًا ترينه في غير محله أو تحسبين فيه إجحافًا، فلا تردِّي برفع الصوت، أو الانزواء والشعور بالنقص، ووازِني بين هذا وذاك، وإن استطعتِ أن تُعدِّي ردًّا مُسبقًا لما تتوقعين أن يحدُثَ فيه انتقادات قبل لقاء الناس فهو خيرٌ وحَسَنٌ.


• حافِظي على جَمال مَظهركِ مع تجنُّب المُحرَّم مِن اللباسِ، فكثيرٌ مِن الناس يتَّهمون أصحابَ الدين بالزُّهد الزائدِ، ويَحتقرونهم إذا ساء مَظهرُهم، وحينها لا يَقبلون نُصحهم، ولا يكون لكلماتهم في قلوب الناس صدًى يُسمع، والعكسُ صحيح.


تذكَّري أنَّ الصبر على أذى الناس القولي أو الفعلي مما يُثاب عليه المرءُ، ويُجازى به خيرًا بإذن الله، فاحتَسِبي ما قد تتعرَّضين له، وتَمَسَّكي بأخلاقكِ الفاضلة، والتي أسأل الله أن يحفظَها لكِ، ويحفظكِ ومثيلاتكِ مِن كل سوءٍ.


والله الموفِّق، وهو الهادي إلى سواء السبيل





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة