• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات دعوية / الدعوة والعبادة


علامة باركود

أريد العودة إلى الله

أريد العودة إلى الله
أ. ديالا يوسف عاشور


تاريخ الإضافة: 31/1/2019 ميلادي - 24/5/1440 هجري

الزيارات: 7112

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ الملخص:

امرأة كانت ملتزمة وهي صغيرة، لكنها بعدما كبرتْ بدأ يقل التزامها بتعاليم الدين وخاصةً النوافل وقراءة القرآن، وهي تُريد الرجوع إلى الله تعالى، وإلى سابق عهدها بالالتزام.

 

♦ التفاصيل:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة متزوجة حديثًا، والحمد لله زوجي يُعاملني بأخلاق حسنة، رغم كونه غير ملتزم التزامًا كاملًا.

ورغم النجاحات المتتالية في حياتي ودراستي ولله الحمد، فإنني لستُ راضيةً أبدًا عن نفسي مِن حيث الجانبُ الدينيُّ.


للأسف كنتُ في السابق أفضل من الآن؛ كنتُ أستغفر الله تعالى كثيرًا، وأجلس للذكر، أما الآن فلم أَعُدْ أقوى على ذلك!

التحقتُ بالتدريس لأملأ وقتي؛ فزاد الطين بلة؛ إذ أصبحتْ حياتي محصورةً بين الفصول الدراسية والأكل والنوم.


لقد التزمتُ في سنٍّ صغيرة، وارتديتُ الحجاب والتزمتُ باللباس الشرعي، وكنتُ حينها قريبةً من ربي، راضية بما قسمه الله لي، رغم ذنوبي الكثيرة، لكن تركتُ كل هذا، وبدأتُ أخالط الرجال، ولم أترك الصلاة فقد كنتُ محافظةً جدًّا على صلاتي!


ثم للأسف ازدادتْ حياتي سوءًا؛ فتركت قراءة القرآن والنوافل وصلاة الفجر، وافتقدتُ طعمَ السعادة الحقيقية، ولم يَعُدْ لباسي كما كان، وتعوَّدَ لساني على الغِيبَة والنميمة.


أصبحتُ امرأة أخرى غير التي كنتُ أعرفها!

انصحوني جزاكم الله خيرًا.


الجواب:

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أختي الكريمة، حياكِ الله.


جاء رجلٌ يَشكو للحسن البصري قسوةَ قلبه؛ فقال له: "أدِّبْه بالذكر"، وقد تدرجتِ في ترك الطاعات التي رباكِ عليها والداكِ - جزاهما الله خيرًا - حتى أنكرتِ نفسكِ التي كانتْ في عهود الصِّبا، ولم تعرفي منها إلا القليل، وأظلمت الدنيا أمام عينيكِ كلما رأيتِ طيف الماضي الجميل كيف كان يَنْعَم في طاعة الله، ويَتَقَلَّب في رضوانه! ثم قارنتِ بينه وبين حاضرٍ أليمٍ يَنام عن صلاة الفجر، ويَتَهاوَن في الطاعات، ويخوض في الغيبة، فمِن أول النتائج التي تَتَرَتَّب على ذلك الاختلاف البيِّن: الشعورُ بالانهزامية والضعف والحزن، الذي صار يملأ القلب ويعلوه، فتظهر آثارُه على الوجه، وترتسم على الملامح.


أيتها الكريمة، إنَّ النفسَ البشريةَ آيةٌ مِن آيات الله، وإنَّ مِن عجائبها أنها لا تستقيم على حالٍ، ولا تستقر على وضعٍ، ما لم يُتابعها المرء، ويُقوِّم ما يرى أنه في طريق العِوج، ويُسارع إلى إصلاحها بشتى السُّبل، قبل ألا يكونَ ثَمَّة رجعة مِن طريقٍ اختار السير فيه!


إنَّ مِن أفضل ما يَفْعَلُه مَن أنكر من نفسه ما تُنكرين أن يهرعَ إلى القرآنِ تلاوةً وحفظًا؛ ولتكنْ قراءتكِ بتدبُّر، وأخذ شيء مِن التفسير في كل مرة تقرئين وِرْدكِ فيها، وما أجملَ أن يكونَ زوجكِ رفيقًا لكِ في تلك القراءة اليومية، وجلسة التدبُّر من خير ما يُقرب الزوجين مِن بعضهما، ويقربهما مِن رَبِّهما في آنٍ.


قد ينشغل الزوجُ بالعمل وكثرة الأعباء، وتبقى الزوجةُ بحاجةٍ لملء وقت فراغها الذي تُعاني منه كلُّ مَن لم ترزقْ بالأبناء بعدُ، وخير ما تملئين به ما تبقى مِن وقتٍ هو صحبة صالحة، ورفقة طيبة تُعينكِ على طاعة الله، وتُذكركِ إذا نسيتِ، وتُنَبِّهكِ إذا غفلتِ؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ المؤمن خُلق مفتنًا توابًا نسيًّا، إذا ذُكِّر ذَكر))، والمرءُ ضعيفٌ بنفسه، قويٌّ بإخوان الخير.


إنَّ النفسَ التي اعتادت المعاصي لن تستقيم بسهولة وتتقبل ما ستعملين على زَرْعِه فيها، فاجتهدي ولا تستبعدي أن تشعري بالنفور مِن صحبةٍ تدعو إلى البِرِّ، أو أن تشعر نفسكِ بالملل مِن مجالس الذِّكْر؛ فقد تركتِها لوقتٍ كان كافيًا لتركنَ لأهل المعاصي، وتُحب كل زخارف الدنيا وتنساق إليها، فلن يكونَ الرجوعُ سهلًا كما كان الذهاب والسير في هذا الطريق، فاستعيني الله وسليه التوفيق، واصبري، ثم اصبري، ثم اصبري، وجاهدي حتى تنالي بإذن الله مما تتمنين.


لستِ بحاجةٍ لأن تشقِّي على نفسكِ وتكلفيها ما لا تُطيق من الأعمال، بل ابدئي بالتدرج والتأني وأخذ الخفيف اليسير مِن الأعمال، ولو أن تصلي ركعتين مِن الليل، أو تقرئي وجهين مِن القرآن، أو تصومي ثلاثة أيام مِن كل شهر، وهكذا سيري في الأعمال الخفيفة على نفسك، على أنَ يكون الأمرُ دائمًا لا ينقطع مع أول يوم؛ فعن عائشة رضي الله عنها أنها أخْبَرَتْ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كان عملُه ديمةً)).


إنَّ النفسَ ضعيفة يَسْهُل عليها الوقوعُ في المعصية، لكن الله جعل لعباده المؤمنين مَخْرَجًا لِما يعلم مِن ضعف بشريَّتهم وسرعة تقلُّبهم؛ فقال جل وعلا: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 135، 136].


فالمَخْرَج عند المعصية الاستغفارُ والتوبةُ، والرجوع إلى الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلُّ ابن آدم خَطاء، وخيرُ الخطائين التوابون)).


فتقبَّلي نفسكِ، وتصالحي مع بشريتكِ، وأقبلي على الله برغبةٍ ورهبةٍ، وأكثري مِن الدعاء بأنْ يشرحَ الله صدركِ للهداية، وأن يَرُدَّكِ إليه ردًّا جميلًا، فلا هدايةَ لِمَنْ أراد الله أن يُضِلَّه، ولا مُضلَّ لِمَنْ أراد الله أن يَهديه ويجعله مِن أهل الصَّلاح.


أسأل الله لي ولكِ التوفيق والرشاد والثبات على الحق، والنجاة مِن الفِتَن ما ظَهَر منها وما بَطَن.


والله الموفِّق، وهو الهادي إلى سواء السبيل





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة