• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات دعوية / الدعوة والعبادة


علامة باركود

هل الله غاضب علي؟

هل الله غاضب علي؟
د. شيرين لبيب خورشيد


تاريخ الإضافة: 29/3/2026 ميلادي - 10/10/1447 هجري

الزيارات: 1039

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

فتاة تعاني من جوٍّ أسريٍّ غير سويٍّ؛ ما جعلها تنشأ مفتقدة للاهتمام والحب، وقد حاولت الخروج من هذه الدائرة، لكن دون جدوى، هذا مع انعدام التوفيق الذي تجده في حياتها، وما لحقها من عدم الاتزان في الانفعالات، وتسأل: ما النصيحة؟


♦ التفاصيل:

السلام عليكم.

مشكلتي أُسَرِيَّة في الأساس، فقد حُرِمت الحُبَّ منذ نعومة أظفاري، وفي مراهقتي؛ إذ أُقابَل دائمًا بالرفض والشك وعدم النقاش، وهذه المرحلة وإن انتهت، فقد بقِيَت آثارها في نفسي تمثَّلت في محاولتي الدائمة لإرضاء الجميع، سيما والدتي، وإن عُدتُ خاليةَ الوفاض في كل مرة، ثم كان تفضيل أخي الأصغر عليَّ؛ لأنه وُلد بعد بنات أربعة، فهو الابن المنتظر؛ ما أعطاه سلطةَ تعنيفي جسديًّا بالضرب، ونفسيًّا بالتنمر يوميًّا أمام الجميع؛ لتقوى شخصيته؛ ما جرَّأ أقاربي الرجال على ضربي حتى على رأسي دون أسباب، أيضًا أسرتي تُشعرني – بطريقة غير مباشرة – أن وجودي في الحياة ثقيل، وهذا الجانب وإن كان غيرَ مباشر، فهو أشد من البيان والإيضاح، وفي بيتي أعاني من تضييق أبي علينا كحرماننا من التكييف في الحر الشديد؛ ما أصابني بالذهان، ثم حرماننا بقطع الماء، هذا، مع أن مستوى أبي المادي جيد، وعمومًا فإن كل شخص في البيت يعيش في مركب يريد النجاة وحده، ولا يُهمه غير نفسه، وقد حاولت الخروج من تلك الدائرة الضيقة، لكن دون جدوى، وما يثير انتباهي هو محق البركة والتوفيق في حياتي، فلا أكاد أُوفَّق في أي شيء، لا في دراسة، ولا وظيفة، ولا في أشخاص أستطيع أن أشعر معهم بالاطمئنان، وإن كنت أطرق جميع الأبواب، أتساءل: هل الله غاضب عليَّ؟ ومما أعانيه أيضًا أن انفعالاتي غير منضبطة؛ فإذا رأيت طفلًا يتعرض للتمييز والتعنيف، فإني أثُورُ بشكل مبالغ فيه، ويضيق صدري وأعتزل الجميع، أريد أن تتزن انفعالاتي، وأن يكون تقديري لذاتي عاليًا، كغيري من الفتيات اللاتي يرغبن في الحياة ويُحْبِبن أنفسهن، فماذا أفعل؟ كلما مررت بأزمة، أستحضر حياتي كلها، فأراها تعيسة، وإن كانت سعيدة بمعية الرضا، فما الحل؟ أرشدوني، وجزاكم الله خيرًا.


الجواب:

باسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين؛ سيدنا محمد، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم؛ أما بعد:

فمن المعلومات التي تقدمتِ بها: (والداي لم يستطيعا التعايش معًا، ولكن بسبب زواج الشغار كانا مجبرَين على الاستمرار)، أي: لا يوجد بينهما مودة ولا رحمة، ومشكلتكِ الرئيسية كما تقولين: أنكِ في زمن وُئِدَت فيه الرحمة.

 

وقبل الإجابة عن أسئلتكِ يجب معرفة حكم زواج الشغار قبل أن ندخل في تفاصيل استشارتك، فهل توجد لجنة لإصلاح ذات البين في مدينتكِ؟ هل يمكنكِ الذهاب إلى محكمة الأحوال الشخصية للسؤال عن زواج الشغار؟ تلك المحاكم التي تختص بالأحوال الشخصية بما في ذلك إثبات الزواج والطلاق، والإرث والنفقة، وغيرها، وخاصة هذه المحاكم تعمل على فصل النزاعات بشكل قانوني وعادل بحفظ حقوق الجميع.

 

فيمكنكِ اللجوء إلى المحكمة، والتواصل مع من تساعدكِ في المحكمة؛ لمعرفة هل زواج الشغار بين والديكِ صحيح؟ خاصة إذا كان هذا الزواج تمَّ بدون صَدَاق؟

 

إذًا عليكِ الاستفسار أولًا.


ندخل إلى مشاكلكِ الأسرية التي أدت إلى إصابتكِ بالذهان، ومعاملتكِ السيئة التي عُوملتِ بها منذ كنتِ طفلةً، علمًا أنه من أول حقوقكِ على والديكِ المعاملة الحسنة المليئة بالحب والرحمة، مع الرعاية والعناية والتربية؛ لأن الإسلام ألغى الفروق بين البنين والبنات في مجال الرعاية والعناية والتربية.

 

لذا فإن قولك: (كَوني بنتًا في زمن وُئِدت فيه الرحمة) ليس العيب فيه على الزمن، بل على نمط التربية السيئ، فأول هذه الحقوق: الحب والرحمة؛ روى الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((أبصر الأقرع بن حابس النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يُقبِّل الحسن رضي الله عنه فقال: إن لي من الولد عشرةً ما قبَّلت أحدًا منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه من لا يرحم لا يُرحم))؛ [أخرجه مسلم: 2318]، وحديث: ((من وُلِدَت له أنثى فلم يَئِدها، ولم يُهِنْها، ولم يُؤثِر عليها ولده - يعني الذَّكَر - أدخله الله بها الجنة))؛ [رواه الحاكم في المستدرك، حديث رقم: 7348/ 109]، وأيضًا حقكِ في التعليم، وحقكِ في النفقة، من غير تقتير ولا إسراف وغيرها مما لا يَسَع للإنسان جهلُه في وقتنا الحاضر، مع وجود منصات التواصل الاجتماعي لمعرفة حقوقكِ تجاه والديكِ.

 

فنحن في زمن معرفة الأحكام الشرعية عبر منصات التواصل الاجتماعي لعلمائنا الأجلَّاء سهلةٌ ومُيَسَّرة، حتى إن ذهبت لدور تحفيظ القرآن يمكنكِ معرفة هذه الحقوق، ولا أدري سببًا للجهل في دولة يمكنكِ فيها معرفة جميعَ حقوقكِ الشرعية بيُسرٍ وسهولة.

 

أما قولك: (هل الله غاضب عليَّ؟)، فهل لديكِ عِلْمٌ بما يحبه الله وما يُبغضه؟ إن الله يحب أهل الإيمان والتائبين، والصادقين والطائعين، وغيرهم ممن يحبهم الله، ويبغض الله من يتصف بما يكرهه الله من صفات كالغش والخيانة، والغِيبة والنميمة، فالله عز وجل يبغض مرتكب الكبائر، ويبغض أصحابها، فكل صفة يبغضها الله هي بغض لهذا العبد، فما يغضب الله عز وجل كلُّ ما حرَّمه الله عز وجل.

 

تستطيعين الاستفادة من قصص نبوية بأسلوب تربوي جديد؛ لتتعرفي على ما يُبغضه الله، وما يحبه، وتجدين رابطها على شبكة الألوكة، وهي من إعدادي.

 

بعد معرفة هذه الصفات يمكنكِ أن تبحثي في نفسكِ، فتتمكني من معرفة إن كان الله غاضبًا عليكِ أم لا.

 

إن وجدتِ في نفسكِ صفاتٍ تفهمين منها أن الله غاضب، فحينها ما لكِ سوى التوبة والعودة، والإنابة إلى الله، ومعرفة ما يحبه لكي تسارعي بالاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله، أمَا إنكِ لم تفعلي هذه الأمور، فهي ابتلاء من الله ليعلم الله عز وجل إن كنتِ من الشاكرات: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 2]، فأنتِ مَن تُقرِّرين ذلك، إن كان ابتلاء أو بسبب المعاصي؛ ((ما يُصيب المسلم من همٍّ ولا حَزَنٍ، ولا وَصَبٍ، ولا نصب، ولا أذًى، حتى الشوكةُ يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه))؛ [رواه مسلم (2573)]، وهنا يأتي مقام الصبر على الابتلاء، فهذا الحديث له دلالة على أن الإنسان يُصاب بالابتلاء من عند الله، فإما لرفع درجاتٍ إن صبر، أو لحطِّ المعاصي والخطايا، والأهم هو الصبر، ولن ندخل في التفاصيل؛ فقول الله تعالى: ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 2، 3]، فيبتلي الله عباده ليتميز المؤمنون الصادقون عن غيرهم، وليعرف الصابرون على البلاء من غير الصابرين.

 

فهذا يعود إليكِ أنتِ حين تُحاسِبين نفسكِ لمعرفة إن كنتِ صابرة شاكرة صادقة أم لا؟

فالمؤمن يُعاقَب تارة بالبلاء على بعض الذنوب؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد لَيُحرَم الرزق بالذنب يُصيبه))؛ [رواه ابن ماجه (4022)]، وإن القضاء لا يرُدُّه إلا الدعاء، وإن الدعاء مع القضاء يعتلجان إلى يوم القيامة، وإن البِرَّ يزيد في العمر يعني بر الوالدين، فالدعاء قضاء، والقضاء المحتوم كذلك، فالله قد يقدِّر أشياءَ، ويدفعها بالدعاء، والصدقات، وبالأعمال الصالحات.

 

والمقام يطول بنا هنا للحديث عن محبة الله عز وجل، وعلى الابتلاءات التي تُصيب المسلم، ولكني سلَّطتُ الضوء على أمور يمكن أن تكون غائبة عنكِ، فما عليكِ سوى مراجعة حساباتكِ؛ لتعرفي السبب.

 

أما بالنسبة للبركة، فقد فصَّل الإمام ابن القيم رحمة الله عليه في ذلك، وعدَّد فِعْلَ المعاصي في محق بركة العلم؛ العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور، ولما جلس الإمام الشافعي بين يدي مالك، وقرأ عليه، أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقُّد ذكائه، وكمال فهمه، فقال: "إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تُطفئه بظلمة المعصية"، وقال الشافعي:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي
فأرشدني إلى تركِ المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نور
ونور الله لا يُؤتاه عاصي

 

ومن أسباب زوال البركة السننُ الكونية التي أخبرنا الله بها: ((بُورك لأُمَّتي في بكورها))/ وفي رواية: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)).

 

وهناك شروحات كثيرة لمعرفة البكور إن أحببتِ التعرف عليها، فعليكِ بالعودة إلى الروابط على شبكة الألوكة لمعرفتها، ويمكنكِ العودة إلى كتاب (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) للإمام ابن القيم؛ لمعرفة أسباب البركة والأسباب الماحقة للبركة.

 

الآن نصيحتي لك:

بعد معالجة جميع الأسباب وأهمها معرفة صحة زواج والديك.

 

أنصحكِ بأن تعاوِدِي التخطيط لحياتكِ بالاستفادة من كتابي: (كيف تقود نفسك للنجاح في الدنيا والآخرة؟).

 

فإن لم تُنْهِ دراستكِ المدرسية، فالتحقي من جديد بالمدرسة لنَيلِ الشهادة الثانوية والالتحاق بالجامعة، وأنصح بدراسة الشريعة أو اللغة العربية أو التربية الإسلامية؛ لتستطيعي العمل لاحقًا بشهادتكِ، وإن لم تستطيعي، فالتحقي بالدورات التي تقيمها المملكة العربية السعودية لتلقِّي العلم الشرعيِّ، ويمكنكِ السؤال عنها كما يمكنكِ الالتحاق بالجامع وتلاوة القرآن الكريم؛ للحصول على إجازة حفص عن عاصم، إما تلاوةً أو حفظًا.

 

أظن هذا الأمر مُيَسَّر لديكم في مدينتك، وهو أبسط شيء يمكنكِ الحفاظ عليه.

 

ومع ذلك عليكِ مرة أخرى بالتوبة والاستغفار والأذكار، وأهم شيء قيام الليل، وهناك في سجودكِ بُثِّي شكواكِ إلى الله، مع دعاء: ((اللهم أرِني الحقَّ حقًّا، وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلًا، وارزقني اجتنابه)).

 

مع الكثير من الدعاء الحارِّ لله عز وجل.

 

وفقكِ الله لِما يحبه ويرضاه، وأعانكِ الله على التعرف على الصحبة الصالحة التي تُعينكِ في خطواتكِ الجديدة، مع عدم القنوط من رحمة الله، واعلمي أن الله يحبك، ولكن عليكِ أن تتعرفي على أسباب حبه لكِ.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة