• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات دعوية / العلاقات المحرمة والتوبة


علامة باركود

أبي والواتس أب!

أ. عصام حسين ضاهر


تاريخ الإضافة: 28/3/2015 ميلادي - 7/6/1436 هجري

الزيارات: 8279

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

 

♦ ملخص السؤال:

فتاةٌ اكتشفتْ أن والدها على علاقة بامرأة أجنبية على (الواتس أب)، وتسأل: كيف أمنع والدي عن الحرام؟ وماذا أفعل حتى لا تعرفَ أمي وينهدم البيت؟

 

♦ تفاصيل السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيرًا على ما تقدمونه في شبكتكم ونفع بكم.


أود استشارتكم في موضوع خطير يتعبني، أسأل الله أن يفرجَ عني ما أهمني وما أغمني، وأن يثبت قلبي على ديني، وجميع المسلمين، اللهم آمين.


أنا فتاة جامعيةٌ، حياتي والحمد لله هادئةٌ وسعيدةٌ، ونِعَمُ الله عليَّ غامرةٌ، ومن عائلة ملتزمة، نسأل الله الثبات.


أبي بفضل الله مُداومٌ على الصلاة في المسجد، ويُحبنا ويحب أمي ولا يُقَصِّر في شيءٍ، منذ فترة قام بتنْزيل برنامج (الواتس أب) للدردشة عبر الجوال، ومنذ ذلك الوقت وأصبح البرنامج شغله الشاغل.


في البداية لم نلتفتْ لهذا الموضوع، ولم نُعِرْه اهتمامًا، فقد كان يرسل رسائل دينية، أو رسائل مضحكة، أو حكمًا!


المشكلةُ أنني كنتُ كلما أمسكتُ بهاتفه يغضب ويأخذه مني، وكأنه لا يريد أن أعرف أو أرى شيئًا ما!


ثم عرَفْتُ أنه يتكلَّم مع امرأةٍ أجنبية عنه، ويكتبها باسم صديق له، وليس كلامًا في العمل، أنا منهارة، ولا أدري ماذا أفعل؟ ولا أريد أن تعرف أمي شيئًا عن هذا الموضوع؛ حتى لا يتطوَّرَ الأمر ويكبر، وينقلب إلى مُشاجرات، أنا محترقةٌ على أبي لأنه يرتكب حرامًا.


لا أدري كيف أتصرف؟ وماذا أفعل؟ هل أصارحه بما عرفتُ؟ هل أخبر أمي؟


أرجو مساعدتي وإخباري بما يمكنني فعله لأحافظ على بيتنا من الانهيار

الجواب:

 

الحمدُ لله وحده، والصلاةُ والسلامُ على مَن لا نبي بعده.

نُرَحِّب بك أختي الكريمة، ونَسْعَد بتواصلك دائمًا على شبكة الألوكة، وأسأل الله تعالى أن يتمَّ عليكم نِعَمَهُ الظاهِرة والباطنة.


شكر الله لك أختي الكريمة حِرْصَك على أبيك، وإصرارك على أن تُساعديه على البُعد عن المعصية، وتأخذي بيده إلى طريق الطاعة، كما أُحَيِّي فيك هذه الشخصية الواعية، والنفس والرُّوح الطاهرة، والشخصية المتَّزِنة التي تُقَدِّر الأمور بقَدْرها، وتزنها يميزان الشرع لا الهوى، وتتعامل معها بحكمةٍ وحصافةٍ، لا بِرُعونةٍ وحماقةٍ.

 

بدايةً أجد نفسي متسائلاً: عن كيفية تعرفك على أن أباك يتحدث مع امرأة أجنبية عنه؟ هل تم ذلك بغير علمه كأن قُمتِ بفتح الجهاز مثلاً دون استئذان منه؟ أو كيف حدث ذلك؟!

 

فإن كان فُضُولك قد دَفَعَك إلى ذلك مِن باب التجسُّس عليه، فهذه الأمورُ التي نُهِينا عنها شرعًا؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾ [الحجرات: 12]، قال الطبري مُعلِّقًا على هذه الآية: قوله: ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾ يقول: ولا يَتَتَبَّع بعضكم عورةَ بعض، ولا يبحث عن سرائره، يبتغي بذلك الظهورَ على عيوبه، ولكن اقنعوا بما ظهر لكم مِن أمره، وبه فاحمدوا أو ذموا، لا على ما لا تعلمونه مِن سرائره.

 

وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إياكم والظن، فإن الظنَّ أكذب الحديث، ولا تجسَّسوا، ولا تحسَّسوا، ولا تنافَسوا، ولا تحاسَدوا، ولا تباغَضوا، ولا تدابَروا، وكونوا عباد الله إخوانًا))؛ رواه البخاريُّ ومسلم.

 

لاَ تَلْتَمِسْ مِن مَسَاوِي النَّاسِ مَا سَتَرُوا
فَيَهْتِك اللهُ سِتْرًا عَنْ مَسَاوِيكَا

وَاذْكُرْ مَحَاسِنَ مَا فِيهِمْ إِذَا ذُكِرُوا
وَلاَ تَعِبْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَا فِيكَا

 

أردتُ في البداية أن أُحَذِّرَكِ مِن هذا الفعل حتى تستغفري منه - إن كنتِ قد فعلتِه - وتبتعدي عنه بعد ذلك.

 

وإليك بعض الخطوات التي يمكن أن نعالجَ بها هذه المشكلة:

استعيني بالله تعالى، والْجَئِي إليه بالدعاء أن يُصْلِحَ حال أبيك، وأن يردَّه إليه مرَدًّا جميلاً؛ فالدعاءُ سهامُ القدَر، فإذا انطلق من قلوبٍ ناظرةٍ إلى ربها، راغبة فيما عنده، لم يكنْ لها دون عرشِ الله مكانٌ، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].

 

تذكَّري أن هذه كبوة فارس، وأن الإنسانَ فينا ليس معصومًا من الخطأ، وتعاملي مع الموقف على أنه نزوة عابرةٌ، وسيتخطاها أبوك قريبًا إن شاء الله إذا أَحْسَنَّا التعامل مع الموقف، وحاوَلْنا أن نعرفَ السبب، فلعل السبب يكون إهمال الزوجة له، أو عدم إشباع عاطفته بكلام الحب، وعبارات دغدغة العواطف، فحينئذٍ يكون الحلُّ مِن هنا.

 

يمكنك أن تُعلقي بعض العبارات الإيمانية في مكان ظاهرٍ داخل المنزل، تتحدَّث عن الخوف من الله في السر، وخُلُق المراقبة؛ مثل:

 

إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلاَ تَقُلْ
خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ

وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفُلُ سَاعَةً
وَلاَ أَنَّ مَا تُخْفِي عَلَيْهِ يَغِيبُ

 

وغيرها مِن العبارات التي يمكنك أن تجديها بين طيَّات الكُتُب، وصفحات الإنترنت.

 

تشغيل بعض الأشرطة أو الأقراص داخل المنزل، التي تتحدث عن ضرر الخيانة وأثر المعاصي في حياة الفرد والمجتمع.

 

أجري معه حِوارًا عن أن هناك زميلةً لك اكتشفتْ أن أباها يتحدث مع بعض النساء، من خلال برامج التواصل، وطلبتْ منك معرفة كيف تتصرف مع أبيها، وأنك لم تجدي أفضل منه كي تستشيريه في هذا الأمر.

 

تواصَلوا معه من خلال (الواتس أب)، وأغدقوا عليه عبارات الحب والاحتياج إليه.

 

ضعي خطةً مع نفسك، وفكِّري في كيفية شغْل وقت الفراغ الذي يُعاني منه أبوك، واستشيري إخوانك وأخواتك في هذا الأمر، دون إطْلاعِهم على المشكلة.

 

حاولي أن تجمعي أسرتك على عبادةٍ، ولو مرة في الأسبوع؛ مثل: قيام الليل، أو قراءة الأذكار، أو قراءة سورة الكهف كل جمعة، وغير ذلك مما لا يخفى فضائله على شخصية مثلك.

 

تعلَّمي من الأسلوب القرآني الذي اتبعه خليل الرحمن إبراهيم - عليه السلام - في دعوة أبيه المشرِك؛ فقد حاوَرَهُ في حدود الأدب، وأظْهَرَ له لينَ الجانب، وذَكَر له سبب حرصه عليه، ونُصحه له، ألا وهو الخوف عليه من عذاب الله تعالى؛ قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ [مريم: 41 - 45]، ولما رفَض أبوه الاستجابة له، وعنَّفَهُ وهدَّده، ما كان منه إلا أن قال: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ [مريم: 47].

 

ردَّ الله أباك إلى رشدِه مَرَدًّا جميلاً، ووَفَّقَهُ لكل خيرٍ





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة