• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات علمية / شريعة إسلامية


علامة باركود

هل ذنوبي السابقة تمنع عني الزواج؟

هل ذنوبي السابقة تمنع عني الزواج؟
الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل


تاريخ الإضافة: 17/10/2026 ميلادي - 7/5/1448 هجري

الزيارات: 664

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

♦ الملخص:

فتاة أسرفت على نفسها في سن المراهقة، لكنها تابت إلى الله، وبعد توبتها تعلقت بشابٍّ، وأخذت تدعو الله أن يكون زوجًا لها، وبسبب ذلك رفضت شخصًا آخر تقدم لخطبتها، وبعد مرور الأيام يئست من الدعاء، وتخشى ألَّا تتزوج، وتظن أنها أضاعت فرصة زواجها، وتسأل: ما النصيحة؟


♦ التفاصيل:

أنا فتاة في الرابعة والعشرين من عمري، كنت في مقتبل عمري أُسرف على نفسي بالمعاصي كثيرًا، لكني تُبتُ والحمد لله، وأقبلت على الله بالطاعات، وسألته العمرة، فأكرمني بها، وبعد توبتي كنت قد تعرفت على شابٍّ مدةً قصيرة، وسرعان ما تركت العلاقة، ولم أعُد للتواصل معه، ويبدو أنني قد تعلقت به؛ فبدأت أدعو الله أن يكون زوجًا لي، وبقيت على هذه الحال مدة كنت فيها متعلقة جدًّا بهذا الدعاء، وعلى يقين بالإجابة، وفي هذه الأثناء تقدَّم إليَّ شابٌّ، فرفضته، لكني صلَّيت استخارة على ما في نفسي من حرقة وألم؛ إذ كنت آمُل أن يستجيب الله دعائي في ذلك الشخص، ثم جاء الرفض من أبي، وظللت أدعو الله أن يزوِّجني الشخص الذي أريده، ومرت الأيام وأنا لم أكف عن الدعاء، والآن بدأت أشعر باليأس، وتركت هذا الدعاء، وأصبحت أُكْثر من الاستغفار، وغلب على ظني أنني أضعتُ فرصة الزواج، وأخشى ألَّا أتزوج، وأنا أريد العَفافَ، فماذا أفعل الآن؟ وهل ذنوبي السابقة سببٌ في عدم زواجي، أو رفضي هذا الخاطب كان السبب؟ وهل ما زالت لديَّ فرصٌ؟ انصحوني، وجزاكم الله خيرًا.


الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فأقول مستعينًا بالله سبحانه:

أولًا: احمَدي الله كثيرًا على ما منَّ به عليكِ من التوبة؛ لأن التوبة نعمة عظيمة لا يُؤتاها أيُّ عاصٍ، فبعض من عَصَوا الله حِيل بينهم وبين التوبة، وازدادوا عصيانًا وتمردًا.

 

ثانيًا: ما يأتيكِ من وساوس خشية عدم قبول التوبة هي من الشيطان؛ لصرفكِ عن هذه النعمة الكبيرة، ولعله يظفر منكِ باليأس والقنوط من رحمة الله تعالى، بينما الله سبحانه يدعو عباده لعدم اليأس، ويبين أنه طريق الضالين؛ كما قال تعالى: ﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87]، وكما قال عز وجل: ﴿ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾ [الحجر: 56].

 

ثالثًا: الله سبحانه ندب عباده العصاة للتوبة، ووعدهم بقبولها، ونهاهم عن القنوط من رحمته؛ كما في قوله سبحانه: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

 

رابعًا: والنبي صلى الله عليه وسلم حثَّ على التوبة، وبيَّن فضلها وثمراتها؛ كما في الأحاديث الآتية:

روى الترمذي عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قال الله تبارك وتعالى: يا بنَ آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا بن آدم، لو بلغت ذنوبك عَنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا بن آدم، إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقُرابها مغفرةً))؛ [حديث صحيح، صحيح الترمذي، للألباني].

 

روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال: ((أذنب عبدٌ ذنبًا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت؛ فقد غفرت لك))؛ [البخاري ومسلم].

 

خامسًا: هل بعد الاطلاع على الأدلة السابقة يبقى في قلب مؤمن يأسٌ من رحمة الله سبحانه، ومن قبوله للتوبة؟ ولذا نقول لك: لا تيئسي أبدًا، بل أيقني أنه مع الإخلاص تُقبَل توبتك، بل وأعظم منها تُقلَب سيئاتكِ في ميزانكِ إلى حسنات؛ بدليل قوله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴾ [الفرقان: 68 - 71].

 

فانظري كيف وَعَدَ الله من تاب من المعاصي العظيمة – الشرك والزنا وقتل النفس بغير حق - وعدهم الله بقبول توبتهم، بل وأعظم من ذلك بإبدال سيئاتهم في ميزانهم إلى حسنات.

 

سادسًا: ما دمتِ تبتِ توبة صادقة، فلا يؤاخذكِ الله بالذنوب السابقة، ويمنع عنكِ الزواج.

 

سابعًا: والزوج المكتوب سيأتي في الوقت الذي قدَّره الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49].

 

ثامنًا: تعلقكِ بالشاب الذي كان لكِ علاقة به تعلُّقٌ عاطفيٌّ، مبنيٌّ على هيجان العاطفة، وليس على العقل؛ ولذا أنصحكِ بتركِ التفكير فيه نهائيًّا، فهو تعلُّقٌ بالسراب لا فائدة تُرجى منه، بل هو نفسه لا يثق فيكِ كزوجة صالحة، بل يراكِ دمية للعب بكِ، فاحذريه أشد الحذر، وانسيه تمامًا، ولا تدعي الله بتيسير الزواج منه، بل ركزي على سؤال الله الزوج الصالح فقط.

 

تاسعًا: لعل والدكِ ردَّ الخاطب لما يعلمه من عدم صلاحيته لكِ، فالوالد حريص جدًّا على سعادة ابنته، وأيضًا رفضه هو نتيجة لاستخارتكِ، فاحمدي الله على استجابة دعائكِ، وصرفه، ولا تأسفي أبدًا عليه.

 

عاشرًا: بدلًا من إشغال النفس بالتفكير في فلان أو فلان، مما لا طائل منه سوى الهم والغم، أشغلي نفسكِ بالحلول الشرعية الآتية:

1- الإكثار من الصلاة.

2- الإكثار من الاسترجاع.

3- الإكثار من تلاوة القرآن.

4- الإكثار من الاستغفار.

5- الإكثار من الدعاء بصدق ويقين.

 

فهذه مجموعة حلول شرعية عظيمة جدًّا، بل هي أقوى الحلول، وتُدخِل السرور والطمأنينة على القلب؛ كما قال سبحانه: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

 

حفظكِ الله، ورزقكِ زوجًا صالحًا تقَرُّ به عينكِ.

 

وصلِّ اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة