• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الاستشارات / استشارات علمية / تعليم / الوسائل وطرق التدريس


علامة باركود

ضائعة بلا هدف!

ضائعة بلا هدف!
أ. شروق الجبوري


تاريخ الإضافة: 25/9/2011 ميلادي - 26/10/1432 هجري

الزيارات: 12034

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولاً: أتقدَّم بجزيل الشُّكر لكلِّ المشرفين على هذا الموقع الطيِّب، ولكل المستشارين في موقع الألوكة، وبارك الله فيكم لما تقدِّمونه من دعم ومساعدة للناس.

 

أنا فتاة تخرَّجْتُ في إحدى الكليات العملية، وتخَصَّصْتُ في قِسْم لَم أحبَّه، ولكنَّني مع هذا كنتُ من المتفوِّقين؛ وذلك لأنني أحب التفوق والإتقان، والآن أنا حائرة حقًّا، ولا أريد أن أكمل الماجستير في هذا التخصُّص؛ لأنَّني أعلم أنني سأدرسها رغمًا عنِّي، وسأضيع سنوات عمري "على الفاضي"؛ ولأنَّني أيضًا لا أريد أن أعمل في هذا المجال أبدًا.

 

أشعر أنَّني ضائعة في هذه الحياة بلا هدَف، دومًا كنت أقول: إنَّ هدفي هو أن أصبح أُمًّا ومربية ناجِحة، وأربي أبنائي أحسن تربية، تربية مليئة بطاعةِ الله وباتِّباع سُنة رسول الله، وأن أصنع منهم رِجالاً وعلماءَ يخدمون الإسلام والمسلمين - بإذن الله، ولكن بالنِّسبة لحياتي العملية فأنا ليس لديَّ أيُّ هدف!

 

أنا لا أؤيد عملَ المرأة بعدَ الزواج؛ لأنَّه يشغلها عن بيتها وعن واجباتها تجاه زوجها وأبنائها، ولكن لا بأس إن عمِلت المرأة قبلَ الزواج.

 

تقدَّم لي بعضُ الخُطَّاب، ولكنني رفضتُهم؛ وذلك لأنَّني لم أجد الشخصَ المناسب الذي أحلم به، ولكنَّني واثقة في الله تعالى بأنَّه سيرزقني هذا الشخصَ - بإذن الله.

 

مُشكلتي الآن هي: عدمُ وجود هدَف في حياتي أسعَى لتحقيقه، وأخاف مِن المكوث في البيت دون أي عمل ينفعني ويَنفع أمتي، أفكر في كثيرٍ مِن الأشياء، أفكِّر بتطوير ذاتي والارْتِقاء بها، وتعلُّم بعض المهارات الاجتماعيَّة والمنزليَّة.

 

أريد أن أحفظ القرآن، ولكن لديَّ مشكلة ألا وهي: الخجَل، وعدم الثِّقة بالنفس قليلاً، أكره هاتين الكلمتين، وأحاول دائمًا أن أتخلَّص منهما، ولكنَّني أحس بالضَّعْف، وبأنَّني لا أستطيع أن أواجه؛ أنا ضائعة حقًّا!

 

أرجو منكم أن تُساعدوني، فلا أحد يفهمني غيركم بعدَ الله، بارك الله فيكم، وجزاكم الله كلَّ خير، سأدعو لكم في سُجودي.

الجواب:

أُختي الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

يُسعِدنا أن نرحِّب بك في شبكة الألوكة، كما أسْعدَنا دعاؤك المبارك الذي نشكُرك عليه كثيرًا، ونسأل الله تعالى أن يوفِّقنا لتقديمِ ما ينفعك وينفع جميع المستشِيرين.

 

كما أودُّ أن أثمنَ فيك ما لمستُه مِن إيجابيات وفضائل مَنَّ الله تعالى عليك بها، فأنت يا عزيزتي، تجمعين بين طموح صالِح في الدنيا وسعْي جادٍّ للآخرة، ومِثل هذا النموذج غير شائع في عالَمنا العربي، وإن وُجِد فيقل وجوده بيْن النساء؛ لذا فإنَّ رسالتك وما عكَسَتْه مِن مشاعر أشعرتْني بالفخْر والأمَل، خاصَّة أنها قد جاءتْ بعد استشارة إحدى الأخوات الفاضلات في مِثل سنِّك أيضًا، وتُشاطرك هذا الاتجاه، وأجِد في ذلك بشاراتٍ ودلالات خير - بإذن الله تعالى - في أمَّة الإسلام.

 

أختي الفاضلة، إنَّ عدم حبِّك للتخصُّص الذي أكملتِ فيه دراستك الجامعية بتفوُّق، هو حالة يكثُر انتشارها في مجتمعاتنا لأسبابٍ عديدة؛ أهمها: أنَّ اختيار التخصص الأكاديمي يكون على أساس المعدَّل العام للطالِب عن مجهود سَنة دِراسيَّة واحدة فقط! وليس على أساس رغْبته وقُدراته وإمكاناته، بالإضافة إلى عدَم تطبيق برامج إرشاديَّة على الطلبة قبل المرحلة الجامعيَّة لاستكشاف رغباتهم وإمكاناتهم وتوجيهها لتحديدِ التخصُّص المناسِب لهم.

 

ورغمَ هذا، فإنَّ التعامل مع الواقِع والتكيُّف معه بإيجابيَّة، واستثمار مقدَّراته للتطوير، انطلاقًا مِن الذات إلى المحيط والمجتمع - هو مِن سِمات الشخصيَّة الناجحة، وقد لمستُ مِن خلال استقرائي لرسالتك أنَّكِ - بفضل الله تعالى - تتَّسمين بها، فقد تمكَّنتِ مِن النجاح والتفوُّق في تخصُّصك رغمَ عدم حبِّك له، فيما نجد كثيرين غيرك يتَّخذون من هذه الذريعةَ سببًا لعدم نجاحهم؛ ولذلك فإنِّي أدعوك يا عزيزتي لاستثمار كلِّ ما تَمتلكين مِن سِمات وقُدرات، مدعمة بإرادتك القويَّة، وتوجيه ذلك كله فيما ترْتجين.

 

فأهدافك في الحياة واضحة لديك وغير مشوشة - على عكس ما تعتقدين، فطالما أنَّك تتمنين أن يرزقَك الله تعالى بأطفالٍ تجهدين في تربيتهم؛ ليكونوا علماءَ، ويخدموا الإسلام بعِلمهم، فهذا مؤشِّر جيد لهدفك الشَّخْصي فيما يخصُّ حياتك العمليَّة، لكن ما جعله غامضًا في ذِهنك هو: عدم رغبتك في تخصُّصك مِن جهة، واعتقادك بأنَّ عملك سيضيع تحقيق هدفك الأُسري مِن جِهة أخرى، ومن ثَمَّ أجد أنَّك قد وقعتِ يا عزيزتي ضحيةَ التعميم وعدَم الموازنة للأمور، فلا يشترط في التحاقِك بالماجستير مثلاً استمرارك في دراسة نفْس التخصُّص؛ حيث يمكنك - على سبيل المثال - تقصِّي دلالات بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبويَّة الصحاح وتطبيقها في مجال تخصُّصك، في غذاء معيَّن أو في طُرق تناوله بالبحث العِلمي وتقصِّي آثاره على التغيرات الكيميائيَّة في الجسم، أو في الحالة النفسيَّة، أو العقليَّة للإنسان، وما إلى ذلك، فمثل تلك الأبحاث تكون في مساعِي نصرة كتاب الله تعالى ورسوله - عليه الصلاة والسلام - وسُنته، فكما يقوم بذلك كتَّاب ومدافعون في مختلف التخصُّصات، لا بدَّ أن يكون للباحثين دَورُهم في ذلك، لا سيَّما إنِ اعتمدت المنهجَ التجريبي الذي يُعدُّ اليوم أكثرَ المناهج وثوقًا، وتحرَّيت المنهجيةَ العلميَّة السليمة، كما أنَّ نتائج مِثل تلك الدِّراسات يعمُّ خيرُها على الناس جيمعًا.

 

واعلمي يا عزيزتي، أنَّ شروعك في كلِّ ذلك لن يمنعك مِن أداء التزاماتك ومسؤولياتك تُجاهَ أسرتك في المستقبل، فعلينا - كمسلمين - أن نستثمرَ الوقت والمقدَّرات المتاحة في يومنا الحالي، ولا نُضيعها لتوقُّع انشغالنا في الغد، وقد تكتشفين يومًا حِكمة الله تعالى في اجتيازك لهذا التخصُّص، ولعله يكون قريبًا.

 

أمَّا عن تداعيك للاطِّلاع على موضوعات تطوير الذات، فهو يؤكِّد استمرارك في الخطِّ الإيجابي لشخصيتك، كما أنَّه مؤشِّر مهم على ثِقتك بنفسك، فلا يُعقل يا أختي الحبيبة، أن تكوني فاقدةً للثقة بالنفس، وأنت تتمكنين مِن التفوُّق والنجاح، حتى فيما لا تنسجم نفْسك معه!

 

لكن قدْ يكون ما تعانينه هو: عدَم طلاقةٍ في الحديث، أو تعثُّر في اللَّبَاقة، وما أشْبه ذلك، وهي أمورٌ يخلط كثيرون بيْنها وبيْن انعدام الثِّقة بالنفس أو انخفاضها، خاصَّة إذا تلازمت مع صِفة الخجَل؛ ولهذا فإنِّي أرجو منك استخلاص فوائد ما تقرئينه اليوم مِن تلك الكتيبات؛ لتتعرَّفي على حقيقةِ ما تشعرين به، وسنكون سعداءَ بعودتك حينَها؛ لنصل إلى حلِّه - بإذن الله تعالى.

 

وأختم بدُعاء الله تعالى أن ينفعَ بك، ويرزقك الزوجَ والذرية الصالحة، ويحقِّق لك رجاءَك في الدارين، آمِلة أن أسمعَ منك مجددًا، ولا تَنسينا مِن صالح دعائك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديق

شارك وانشر


 


شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة