• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / فن الكتابة


علامة باركود

فلسفة العيد بين فرح الرافعي وترح الإبراهيمي

فلسفة العيد بين فرح الرافعي وترح الإبراهيمي
افتتان أحمد


تاريخ الإضافة: 9/6/2026 ميلادي - 23/12/1447 هجري

الزيارات: 331

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فلسفة العيد بين فرح الرافعي وترح الإبراهيمي


وخرجتُ أجتلي العيد، عيدًا جديدًا يحدوه الأنين والحنين إلى الأقصى.

 

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدْتَ يا عيدُ
بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ

عيدٌ يتأرجح بين الفرح والألم، بين ابتسامة الأطفال ووجع الأمة، فكان اجتلاء العيد بين فرح الرافعي وتَرَح البشير الإبراهيمي.

 

العيد عند الرافعي:

يقول مصطفى صادق الرافعي في وحي القلم: «وجاء يوم العيد… يوم الخروج من الزمن إلى زمن وحده لا يستمر أكثر من يوم، زمنٌ قصيرٌ ظريفٌ ضاحك، يوم السلام، والبِشْر، والضحك، والوفاء، والإخاء، وقول الإنسان للإنسان: وأنتم بخير!».

 

وخرجتُ يوم العيد، والقلب بين الألم والأمل، وسرتُ في الطرقات، ورأيتُ أطفال العيد، فإذا بصورة الرافعي حية واقعة أمامي وهو يردد: «وخرجت أجتلي العيد في مظهره الحقيقي على هؤلاء الأطفال السعداء، على هذه الوجوه النضرة التي كبرت فيها ابتسامات الرضاع، فصارت ضحكات، وهذه العيون الحالمة، الحالمة إذا بكت بكت بدموع لا ثقل لها، وهذه الأفواه الصغيرة التي تنطق بأصوات لا تزال فيها نبرات الحنان من تقليد لغة الأم».

 

وهنا توقفتُ أرتشف الحكمة، وأنهل الفكرة، وأستمع إلى وصية الرافعي: «أيها الناس، انطلقوا في الدنيا انطلاق الأطفال».

 

لقد كان الرافعي يرى أن الأطفال هم الفلاسفة الحقيقيون، وأن السعادة ليست في كثرة ما نملك، بل في رِضا النفس وطمأنينتها، فالفكر السامي عنده هو أن يجعل الإنسان السرور فكرةً تظهر في عمله، وأن يرى الجمال والحب في صفاء النفس وعشقها للفرح، فهو يرى أن الأشياء الكثيرة لا تكثر في النفس المطمئنة؛ ولذلك تعيش هادئةً مستريحةً، أما النفوس المضطربة بأطماعها فهي التي تُبْتلى بهموم الكثرة الخيالية.

 

ثم يضرب ذلك المثل البديع: «فالطفل يقلب عينيه في نساء كثيرات، ولكن أمه هي أجملهن وإن كانت شوهاء… فأمُّه وحدها هي أم قلبه، ثم لا معنى للكثرة في هذا القلب».

 

ثم يصرخ بالحكمة: «هذا هو السر، خذوه أيها الحكماء عن الطفل الصغير؛ العيد فرحة».

 

الرافعي وفلسفة العيد:

«وليس العيد إلا التقاء الكبار والصغار في معنى الفرح بالحياة الناجحة المتقدمة في طريقها، وترك الصغار يلقون درسهم الطبيعي في حماسة الفرح والبهجة، ويُعلِّمون كبارهم كيف توضع المعاني في بعض الألفاظ التي فرغت عندهم من معانيها… فالعيد يوم تسلط العنصر الحي على نفسية الشعب».

 

فالعيد عند الرافعي ليس ثوبًا جديدًا ولا طعامًا فاخرًا، بل روحٌ تسري في الناس، ورحمةٌ توقظ المعاني التي أرهقتها الحياة، ولعلَّ هذا ما يجعل العيد عند الرافعي أقرب إلى "حالة إنسانية" منه إلى مناسبة عابرة؛ إذ يتحوَّل فيه الفرح إلى وسيلة لاستعادة صفاء النفس، وتخفيف ما تراكم على القلب من ثقل الأيام.

 

بين الحزن والفرح:

وهنا وقفتُ على الخط الفاصل بين الحزن والفرح، تتنازعني الأشواق والأشواك، وتمَثَّل لنا العيد شخصًا نُحدِّثه ونُصافحه، وهذا ما فعله محمد البشير الإبراهيمي، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين رحمه الله، فقد نشر مقالًا يخاطب فيه العيد ويقول: «هل لمن أضاع فلسطين عيد، جاءت نكبة فلسطين فكانت في قلبي جرحًا على جرح، وكانت الطامة والصاخة معًا، وكانت مشغلة لفكري بأسبابها ومآسيها، وعواقبها القريبة والبعيدة، فلا تصور لي الخواطر إلا أشنع ما في تلك العواقب… وكأن أحزان السنة كلها كانت تتجمَّع في يوم العيد… فجردت منه شخصًا أخاطبه وأناجيه، وأشكوه وأشكو إليه».

 

وقد كتب البشير الإبراهيمي كثيرًا عن همِّ تحرير الجزائر وهمِّ فلسطين، فلم يكن يرى العيد منفصلًا عن واقع الأمة، بل كان يرى أن الفرح الحقيقي لا يكتمل ما دام في جسد الأمة جرحٌ نازفٌ، ويقول في أبياته المؤلمة:

للناس عيدٌ ولي همانِ في العيدِ
فلا يغرنك تصويبي وتصعيدي
همٌّ لبلدٍ لبثتْ في القيد راسفةً
قرنًا وعشرين في عسفٍ وتعبيدِ
وهمُّ أختٍ لها بالأمس قد فنيت
حماتها بين تقتيل وتشريدِ
كان القضاء لها في صفقةٍ عقدت
من ساسة الشر تعريبًا بتهويدِ
جرحان ما برحا في القلب جسهما
مود وتركهما- لشقوتي- مود

 

وحقَّ للبشير أن يحزن ويكتب، فقضية فلسطين هي جرح الأمة الذي لم يندمل بعد، ولا تزال حاضرةً في وجدان الأحرار مهما حاول العالم أن يعتاد المأساة.

 

فلسطين… الجرح المفتوح:

إنها قضية يعجب لها التاريخ رغم وضوح الحق، فالحق فيها جليٌّ أبلج، كوضوح الشمس في وسط النهار، كما ذكر الأديب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: «إن قضية فلسطين لم يجر مثلها ولا في أيام نيرون… ولو قرأناها في أخبار الأولين لما صدقنا أنه يسوغ في إنسانية البشر وعقل العقلاء أن تقول لرجل: اخرج من دارك ليأوي إليها هذا المتشرد المسكين… هذا قضاء المدنية وهذا حكم الديمقراطية!».

 

وهكذا بقيت فلسطين ليست مجرد قضية أرض، بل قضية ضميرٍ ووعيٍ وإنسانيةٍ، يتجدد حضورها مع كل عيد، وكل تكبيرة، وكل دعاء يخرج من قلبٍ مؤمنٍ لا ينسى آلام أمته.

 

لماذا نفرح بالعيد؟

ومع كل هذا الألم، فإننا نفرح بالعيد؛ لأن العيد فرحةٌ، شرع الله لنا فيه الفرح بعد الخشوع والدموع والعمل الصالح في خير أيام الدنيا.

 

فنفرح في ختام العام؛ لأن الله منَّ علينا فيه بصيام رمضان وقيامه، وبلَّغنا خير أيام الدنيا ويوم عرفة الذي تعتق فيه الرقاب فنظل نحمد الله ونكبر طوال أيام التشريق، والحمد لله في كل وقت وحين.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ»؛ رواه مسلم في صحيحه.

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ»؛ رواه مسلم في صحيحه.

 

فالعيد في حقيقته ليس غفلةً عن الألم، بل استمدادٌ للقوة والرجاء، واستبقاءٌ لنور الإيمان في قلبٍ يعرف الحزن، لكنه لا يستسلم له.

 

يأتي العيد بالحب والأمل، وليرجع الحجيج إلى بلادهم لا للراحة والدعة، ولكن للعمل والإقدام، ليسيروا في الأرض بالحُسْنى، ولينادوا في قومهم: يا قومنا، استعينوا بالصبر والصلاة. يا قومنا، لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. يا قومنا، اعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا.

 

فما أحوج الأمة- في هذه الأيام المباركة- إلى قلوب عادت من مواسم الطاعة أكثر صفاءً ورحمةً ويقينًا! تحمل معاني الإيمان والعمل والوحدة، وتبث في الناس روح الأمل والثبات.

 

وندعو الله أن يغفر ذنوبنا، ويعتق رقابنا من النار، ويجمعنا مع النبيِّين والشهداء والصالحين في أعالي الجنان.

 

وندعو الله بعزة في أرض العزة، وصلاة على أعتاب المسجد الأقصى، ونور يضيء المشرق والمغرب بنور الوحي وعزة الله العلي الأعلى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة