• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

التعريض في الكلام

التعريض في الكلام
الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري


تاريخ الإضافة: 4/11/2026 ميلادي - 25/5/1448 هجري

الزيارات: 249

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التعريض في الكلام

 

قال عز وجل في حوار يوسف مع السجينين: ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [يوسف: 39]، في هذه الآية الكريمة أسلوب رائع، وأدب رفيع من آداب الحوار، هو التعريض والتلميح والبعد عن التصريح، فيوسف - عليه السلام - يلمح في حواره مع السجينين؛ حيث كان مليئًا بالثقة والطمأنينة، وفيه التودد والملاطفة معهما؛ ليدخل من مؤانستهما إلى صلب الدعوة وتصحيح العقيدة، فينتهز الفرصة ويعرض لهما موضوع القضية المهمة - بطريقة غير مباشرة - ليكون أنجح لمقصوده، وأقرب إلى القبول، وسماع النصيحة، وبالتالي يكونون مستعدين لتقبل ما يُلقى إليهما؛ ذلك أنه في بعض الحالات يكون أسلوب التعريض والتلميح أنجح للمقصود، وأوقع تأثيرًا في النفس من التصريح.

 

وقوله تعالى: ﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 55]، وفي الآية أن يوسف - عليه السلام - وصف نفسه - في حواره مع الملك - بالحفظ والأمانة والعلم، وليس هذا من الفخر والإعجاب، وإنما لينفع العباد، ويقيم العدل بينهم.

 

وهذا الأدب يستخدم في الحوار عند الحاجة، وتحقيق المصلحة والفائدة التي تحقق غاية الحوار؛ قال البخاري رحمه الله: باب المعاريض مندوحة عن الكذب، وقال إسحاق: سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: مات ابن لأبي طلحة رضي الله عنه، فقال كيف الغلام، قالت أم سليم: هدَأَت نفسُه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظنَّ أنها صادقة[1].

 

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (بحسب المرء من الكذب أن يحدِّث بكل ما سمع)[2].

 

عن بهز بن حكيم قال: حدثني أبي عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويل للذي يحدِّث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ويل له"[3].

 

يحرم التصريح والتعريض بخطبة المطلقة الرجعية أثناء العدة؛ لأنها في حكم الزوجة، فلزوجها أن يراجعها في أي وقت شاء ما دامت في العدة؛ قال القرطبي رحمه الله: "ولا يجوز التعريض لخطبة الرجعية إجماعًا؛ لأنها كالزوجة"[4].

 

ثانيًا: يجوز التعريض بخطبة المعتدة من وفاة أو طلاق بائن.

 

أما المعتدة من وفاة، أو طلاق بائن، فيجوز التعريض لها بالخطبة دون التصريح، لقوله تعالى: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 235].

 

قال ابن عطية ـ رحمه الله ـ: "والتعريض هو الكلام الذي لا تصريح فيه، كأنه يعرض لفكر المتكلم به، وأجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو نص في تزويجها، وتنبيه عليه، لا يجوز، وكذلك أجمعت على أن الكلام معها بما هو رفث وذكر جماع أو تحريض عليه، لا يجوز، وجوِّز ما عدا ذلك"[5].

 

وقال السعدي[6] ـ رحمه الله ـ: "هذا حكم المعتدة من وفاة، أو المبانة في الحياة، فيَحرُم على غير مُبينها (زوجها) أن يصرِّح لها في الخطبة، وهو المراد بقوله: ﴿ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ﴾ [البقرة: 235]، وأما التعريض فقد أسقط تعالى فيه الجناح.

 

فالتعريض في الكلام هو ما يقابل التصريح، وهو ليس بكذب، بل هو كلام له وجهان، أو عدة أوجه، ويكون قصد المتكلم منه أن يفهم السامع خلاف ما يقصده هو؛ قال ابن منظور[7]: والتعريض خلاف التصريح، والمعاريض التورية بالشيء عن الشيء.

 

وقد ثبت استعماله في السنة وعن السلف الصالح رضي الله عنهم، فمن ذلك ما جاء في الأدب المفرد عن عمر بن الخطاب وعمران بن الحصين - رضي الله عنهما - أنهما قالا: «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب»[8].

 

ولذلك فإن التعريض مثل غيره من الكلام لا حرج في استعماله فيما يجوز - كما رأيت - ولا يجوز استعماله فيما لا يجوز كالتعريض بالقذف والمكر والسب، ونحو ذلك.

 

فإن الكذب حرام وهو كبيرة من الكبائر، فيجب على المسلم الاحتراز من الوقوع فيه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله عز وجل صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب، ويتحرَّى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابًا»[9].

 

وإذا تعيَّن عليه الكلام في نفي شيء ما لحرج موقفٍ، أو خوف سوء عاقبةٍ، ونحو ذلك، فيُمكنه الاستعانة بالتعريض والتورية، ففيهما مندوحة عن الكذب؛ كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب، صحَّحه الشيخ الألباني، وقال عمرو بن الحصين: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب[10].



[1] رواه البخاري،باب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِب.

[2] رواه مسلم، رقم: (5).

[3] رواه أحمد، رقم: (20046).

[4] جامع الأحكام، للقرطبي، (3/ 188).

[5] ينظر: تفسير ابن عطية، (1/ 315).

[6] ينظر: تفسير السعدي، (ص106).

[7] لسان العرب لابن منظور، (7/ 183).

[8] الأدب المفرد، رقم: (857).

[9] رواه مسلم، رقم: (105).

[10] الأدب المفرد، رقم: (857).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة