• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مواقع المشايخ والعلماء / د. علي بن إبراهيم النملة / المقالات


علامة باركود

فكر التأثير

فكر التأثير
أ. د. علي بن إبراهيم النملة


تاريخ الإضافة: 24/6/2026 ميلادي - 8/1/1448 هجري

الزيارات: 109

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فكر التأثير

وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين


أضحى المجتمع المسلم، اليوم، جزءًا لا ينفرط عن المجتمع العالمي، يؤثِّر فيه، ويتأثر منه،ولا أظن أن المجتمع المسلم يقتصر على التأثير فقط، دون التأثُّر،وليس هناك أحدٌ من علماء الأمة ينفي قابلية المجتمع المسلم للتأثر بالمجتمعات الأخرى،وتاريخ المجتمع المسلم حافل بالأحداث، والأمثلة، على انخراط أفراد وجماعات من غير المسلمين في هذا المجتمع، والإفادة مما لديهم من علوم دنيوية، أعانت على قيام مجتمع مسلم فاضل[1].

 

إنما الذي نرفضه، نحن المسلمين، أن يكون للآخر تأثير على المعتقد نفسه، بإدخال بعض الأفكار الفلسفية فيه، على غرار ما فعلت النصرانية، حينما استعانت بالثقافات اليونانية (الإغريقية) والهندية والفارسية، في الجدل الذي دار حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام - فما كان من النصرانية إلا أن تتعقَّد أكثر في معتقدها، فيصعب على الإنسان العادي استيعاب الأفكار، ويطلب منه الإيمان المجرد، بل يطلب منه الاتباع المجرد، وليس بالضرورة الإيمان.

 

عندما حاول بعض الناس تطويع العقيدة الإسلامية للفلسفات، في عصر دخول العلوم إلى المجتمع المسلم، كان الموقف واضحًا في رفض هذه الفلسفات، التي تظل من نتاج البشر، مهما كانت مقبولة،وعقلية البشر قاصرة عن استيعاب كل متطلبات الحياة؛ ولذا تستعين بالوحي الشامل، الذي جاء ليغطي الحياة كلها، دون نظر إلى زمان أو مكان،وقد وقف علماء الأمة وقفة واضحة وقوية، تجاه رفض هذا الخلل، الذي أُريد له أن يعمل على نزع سلطان الدين من النفوس[2]،ولا تزال الصورة قوية، فيما يتعلق بتأثر المجتمع المسلم بالمجتمعات الأخرى، وبتأثير هذا المجتمع بالمجتمعات الأخرى غير المسلمة.

 

الحق أن إطلاق مصطلح المجتمع المسلم لا يبدو دقيقًا؛ إذ إن المسلمين اليوم ليسوا محصورين في مكان له حدوده الجغرافية، بل إنهم في كل مكان من أرض الله الواسعة، ويزدادون عددًا، بفضل من الله، ثم بجهود الدعاة المخلصين، المحتسبين الأجر من الله تعالى، ثم بفعل ما لهذا الدين من جاذبية، تفرض نفسها، عندما يعلم الآخر أنه يملك الحلول للمشكلات، التي يتعرض لها الأفراد، وتتعرض لها المجتمعات.

 

نظرًا لهذا الاختلاط المتزايد مع المجتمعات غير المسلمة أصبح من المتعذِّر على المجتمع المسلم أن يحصر نفسه في إطار يمنعه من التأثير والتأثر،أما التأثير فهو واضح، وكلما عُرف الإسلام على حقيقته زاد تأثيره على الآخر،وأما التأثُّر فهو الموضوع الذي لا يرضاه بعض المسلمين؛ خوفًا على الإسلام والمسلمين من التأثر بثقافة وحضارة ماديتين، عبَدَتا المادة من دون الله، بغض النظر عن جانب التركيز فيما يتعلق بالفرد، أو المجتمع.

 

حيث تنهار الثقافة، التي ركَّزت على المجتمع على حساب الفرد، تظهر الثقافة التي تركز على الفرد، على حساب المجتمع، دون منافس يُذكر، ما دام الإسلام، الذي يتوسط بين التركيزين، لم يتضح تمامًا، لدى هذه الثقافات والحضارات المادية،ومن هنا يأتي التركيز القوي على تأثير هذه الحضارة المادية على الإسلام والمسلمين، بدلًا من أن يكون التأثير عكسيًّا[3].

 

مهما يكن من أمر، فإن تأثير الإسلام أقوى، دون مقارنة من تأثير الحضارة المادية، رغم العجز الواضح لدى المسلمين في جوانب كثيرة من مقومات الحضارة المتوازنة، ولكنه عجز غير دائم، وغير مستمر،وحالنا اليوم أفضل بكثير من حالنا قبل خمسين سنة مضت، بل لا مبالغة إذا ما قيل: إن حال المسلمين اليوم أفضل بكثير من حالهم قبل عشر سنين مضت، رغم ما يعانيه المسلمون اليوم من تحديات جِسام في المجتمع المسلم الواسع من فورات الغلو والتطرف، التي لا تقبل التعميم على المجتمع الإسلامي كله؛ فالدين محفوظ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]،وحِفظه لا يعني وضعه على رفوف المكتبات الخاصة والعامة، كلامًا نظريًّا يؤخذ منه شيء، ويترك منه أشياء، بل إن حفظه يعني استمرارية تطبيقه في الحياة، على يد قوم يظلُّون منصورين من الله تعالى، ويظلون يؤثرون في مجتمعهم، وفي المجتمعات الأخرى، بما يحملون من الهدى، وبما يتَّسمون به من مبدأ القدوة، فيكونون ذكرًا يمشي على الأرض.

 

ينحصر تأثُّر المسلمين بالإفادة من الأفكار الأخرى، التي تعين على عمارة الأرض، وتأمين الاستقرار والأمن والسعادة، في سبيل تحقيق مفهوم العبادة.



[1] انظر مناقشة هذه الفكرة: الحضارات المجاورة - ص 39 - 50.

لدى: علي بن إبراهيم النملة،النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية - ط 3 - الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 1427هـ/ 2006م - 204ص.

[2] هاملتون جب،وجهة الإسلام/ نقلًا عن: علي بن إبراهيم الحمد النملة،التنصير: مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته - ط4 - الرياض: المؤلف، 1426هـ/ 2005م - ص58 - 59.

[3] انظر: محاضرة بعنوان: أوربَّة من التقنية إلى الروحانية: مشكلة الجسر المقطوع - بيروت: دار الفكر، 1999م – ص 48 – 62.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • الشيخ عبدالرحمن بن ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • الشيخ خالد بن ...
  • ثلاثية الأمير أحمد ...
  • الشيخ زيد بن ...
  • مثنى الزيدي
  • الأستاذ الدكتور ...
  • الشيخ د. أسامة بن ...
  • د. محمد بريش
  • أ.د.سليمان بن قاسم ...
  • د. إبراهيم بن حماد ...
  • د. سهل بن رفاع بن ...
  • د. تيسير بن سعد بن ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • د. خالد بن عبدالله ...
  • الشيخ أحمد بن حسن ...
  • الشيخ فيصل بن ...
  • د. محمد ولد سيدي ...
  • د. محمد بن لطفي ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • د. أمين بن عبدالله ...
  • د. عبد المحسن ...
  • د. عبدالمحسن بن ...
  • د. علي بن موسى بن ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • الشيخ حمود بن عبد ...
  • الدكتور عبدالكريم ...
  • الشيخ صفوت الشوادفي
  • الدكتور وليد قصاب
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة