• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي / مقالات


علامة باركود

طعام الإنسان في الإسلام إعجاز إلهي!

طعام الإنسان في الإسلام إعجاز إلهي!
أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي


تاريخ الإضافة: 24/6/2026 ميلادي - 8/1/1448 هجري

الزيارات: 247

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

طعام الإنسان في الإسلام إعجاز إلهي!

 

قال الله في خاتم كتبه، القرآن الكريم: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾، [سُورَةُ عَبَسَ: 24 - 37].

 

في هذه الآيات قرر الله تعالى أنه هو الذي خلق الإنسان، وخَلق وأنبتَ طعامه، وأوضح مراحل زرعه وحصاده؛ فهل لأحدٍ من المخلوقين دَخل في ملكية هذا الرزق وهذا الطعام! لن يَزعم زاعمٌ شيئًا من ذلك، ولا يستطيع! ولن يَخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له!

 

لقد عُني الإسلام ببيان خَلْق الله للإنسان، وما يصلح له من طعام؛ فأباح له الطيبات، وحرّم عليه الخبائث. وهذه الآية الكريمة: ﴿ قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الأنعام: 145] تَشهد بهذا الأصل في الإسلام، إذْ حصرت أصول الأطعمة المحرمة.

 

ويُعدّ هذا من الأدلة القاطعة على أن الإسلام هو دين الله الحق، الذي ارتضاه للبشرية، وهو دليل قائم بذاته يتحدى المخالفين؛ فما عداه باطل، وضلال، وإضلال للبشرية في نظامها وطعامها. فقد أباحت النظم البشرية تناول كل خبيث، حتى ابتكرت أسبابًا وأساليب تُتلف صحة البشر بعدما حادوا عن طريق الله الحق.

 

وكم كلّف هذا الانحراف البشرية من الأرواح والأموال، وأورثها العَناء والشقاء!

 

وقد حدث ذلك نتيجة إدراك أهل الباطل أنه إذا فسد طعام الإنسان، فسدت حياته، واختلّ تفكيره، وساء تدبيره. فهذا الاعتلال تترتب عليه اعتلالات أخرى تلقائيًا، لا أول لها ولا آخِر؛ فمِن صلاح الطعام يَبدأ صلاح الإنسان وإصلاحه!

 

ومِن هنا يتحدى الإسلامُ العالَمين في إيجاد نظامٍ بديلٍ له، أو نظامٍ كمثله يُصلح الإنسان بدءًا من صلاح طعامه، وهيهات هيهات! وأنّى لهم ذلك! وأنّى لهم أن يكونوا في مقام رب العالمين!

 

ولنختصر عليك -أيها الإنسان- الطريق ابتداءً لبيان هذه الحقيقة؛ فإنّ الله جل وعلا قد حرّم تَلقّي التشريع من البشر، بما في ذلك التحليل والتحريم في تقنين ما يأكله الإنسان. وقد استنكر سبحانه على كل مَن يُحلل أو يُحرِّم على البشرية في طعامها وسائر شؤون حياتها بغير علم، وطالبَ مَن يزعمون ذلك بالدليل، فقال تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴾ [يونس: 59].

 

وبعبارة يسيرة: إنّ الرزق في هذه الحياة، الذي يأكل منه الإنسان والحيوان، هو رزق الله؛ فهو الخالق وهو الرازق. فمَن ذا الذي يَزعم أنّ له الحق في تقنينه من دون الله؟! فكما أن لله الخَلق، فإن له الأمر والتشريع!

 

وهنا تبرز قاعدة في غاية الأهمية لصلاح حياة الناس، وهي: أن كلَّ شر وفساد في طعام الإنسان مصدره ما قنّنه البشر من دون الله، وكلَّ خير وصحة في طعامه وحياته مصدره دين الله الخالق (الإسلام).

 

ولا مجال للمقارنة بين تقنين المأكولات في نظام الله ونظام البشر؛ فنظام الله هو نظام اليقين والحقيقة، لأنه نظام الخالق العليم، الذي يُبين لك الحق، فتشريعه تشريعٌ حقٌّ ثابت لا مغيّر له. أما نظام البشر، فهو إما قائمٌ على الظنون والمتغيرات -وكم أسفر عن أخطاء فادحة وكوارث لا أول لها ولا آخر- وإما تشريعٌ خبيث ماكر يهدف إلى الإضرار ببني آدم!

 

وها هي هذه الأيام قد بدأتْ فضائحهم تتكشّف للبشرية، وقد فضح الله أعداء البشرية، وصاروا يتهم بعضهم بعضًا، ويكشفون الأدلة المفجعة للعالم على جرائمهم، ولكن بعد ماذا؟ بعد أنْ وقَعوا في أسْرهم، وذاقوا مِن شرورهم ما لا يعوّضهم فيه أيّ شيء!

 

وإنما ذاق تلك الشرور والكوارث مَن وثق بهم، وأَخذ عنهم تقنين ما يأكل وما يشرب؛ ظنًا أنهم يريدون به خيرًا!

 

ومنطقيًا، كانت المسألة واضحة ومكشوفة، لكن لأصحاب العقول والمنطق؛ فمَن الذي أوهمَ الناس أنّ هذه البشرية قائمة على أنْ يَحكمها قانون بشريٌّ واحد من صنع الإنسان!

 

إنه لو لم يَتخذ الإنسانُ الإنسانَ إلهًا من دون الله يُحلّل له ويُحرّم في رزق الله بغير حق أو برهان؛ لَمَا حصل ما حصل من المآسي والفواجع!

 

وإنّ الإنسان لم يَضل من جهالةٍ، وإنما مِن ضلالةٍ، وإلا ففي كتاب الله الحق واضح مفصّلًا، إنني لو أردتُ أن أحصي ما جاء في كتاب الله بشأن الإنسان وطعامه؛ لَمَا استطعت، وهو موجود في كتاب الله معروض عليها، لكن المشكلة هي مشكلة الإعراض، وهذا الذي سيكون على أساسه حساب الله يوم القيامة، إنْ لم يُعاجله الله بعقابه في الدنيا قبل الآخرة، وإذا أخذه الله أخذَه أَخْذَ عزيز مقتدر!

 

وختامًا:

هذه المشكلة العامة الطامة، التي تعاني منها أيها الإنسان وتعاني منها البشرية جمعاء؛ فهل أيقنتَ بهذه الكارثة!

 

ألا ترانا نسير نحو الهاوية، دون مقابل وبغير ثمن!

 

وهل من ثمنٍ للأنفس المزهقة، والصحة الذاهبة، والممتلكات والأموال الضائعة، بل والذهاب إلى النار وبئس المصير!

 

وهل مِن ثمنٍ لكرامة الإنسانية المهدرة!

والبلدان السليبة المستباحة!

والحروب القائمة الطاحنة!

 

كل ذلك في سبيل طغيان الطغاة، المستبيحين الحرام والحروب وسحق المستضعفين في الأرض بغير حق؛ بسبب ظنهم أنهم قادرون، وما هم بقادرين، لكنهم غادرون!

 

وربما كانت هذه الكوارث عقوباتٍ إلهية للمستضعفين في الأرض، الخاضعين للمجرمين، الممارسين لأخذ ما يشاءون منهم ومِن بلدانهم وثرواتهم؛ فيمسحون ويُثْبِتون في خرائط البلدان حسب ما تمليه عليهم عقائدهم الفاسدة، وأمنياتهم الكاذبة؛ ظنًّا أنهم مخلدون، وأنهم إلى الله لا يرجعون في موعده الإلهي الأكيد، سواء مع مواعيد سنّةِ نِقمته من المجرمين، أو موعد قيام قيامته، يوم يقوم الناس لرب العالمين!

 

فهل مِن حلٍّ للمشكلة! وهل من مخرج؟

نعم، ويتلخص الحل في الآتي:

1- سحْب صلاحيات التحليل والتحريم من أيدي البشر، وإرجاعه إلى الله وحده، سواء فيما يأكله الإنسان وما يشربه أو سائر شؤون حياته، فالله هو الخالق العليم بما يُصلح الإنسان وما يفسده.

 

2- عودة الإنسان إلى حياته الطبيعية النظيفة الآمنة، والتخلي عن كل أسباب فساد حياته.

 

3- التركيز على أن تكون حياة الناس في بيوتهم، لا خارجها، وصنْع طعامهم بأيديهم وفي بيوتهم، بدلًا من أنْ يَكلوا ذلك لمن لا يعرفون نظافته وأمانته، بل ولا يعرفون طهارته من نجساته ومِن تحليله ما أحل الله وتحريمه ما حرّم الله!

 

4- إنّ مِن دواعي السخرية والعجب، أنْ يَكل المسلم صُنع طعامه إلى كافرٍ قد ضلّ في معرفته ربه وعقيدته، مع ما أكرم الله به المسلم من معرفةِ الإسلام وطُهْره ونقاءه وصفاءه، وحبِّ الخير للناس جميعًا، مسلمهم وكافرهم! هذا هو العجب! وما راءٍ كمن سمعا؛ فأين هذا مما يُنتجه ويُقدّمه أصحاب تلك المصادر المشبوهة الموبوءة: يُقدّمون لهم أطعمة كاسدة فاسدة، فيضعون عليها نكهات، هي إحدى النكات، فيتجرعونها ولا يكادون يُسيغونها، بل ويدفعون فيها الأموال الباهظة؛ فهل يستأهلون! نعم؛ فقد أنزلوا أنفسهم منزلة النَّعَم!

 

5- ضرورة الالتفات إلى عملِ المطاعم في بلاد المسلمين، ومراقبتها صحيًّا، والتأكد من سلامة المواد والأطعمة التي تقدّمها للناس والمواد المضافة؛ بحيث يَدفع الإنسان ماله فيما يَصلح للأكل والاستهلاك الآدمي؛ فالاستثمار الحقيقي هو في الإنسان وصحته، وصحة دِينه؛ لا في ماله!

 

6- تشجيع المشروعات الصحية النافعة الحلال في مجال الطعام وصناعته، الملتزمة بالأمانة والنظافة وسائر المعايير الصحية، التي هدفها إصلاح هذا المجال أكثر من هدف السعي للمكاسب المادية.

 

٧- وهذه دعوة صادقة ناصحة لكل صاحب مطعم أو جهةٍ قائمة على صناعة الغذاء أن يراجع عمله، وما يقدّمه للأكل والاستهلاك؛ فيُطبّق عليه شروط الصلاحية والنفع وشروط النظافة؛ ويتخلّى عن الغش والكسب الحرام؛ فلا فائدة له في كسبٍ يترتب عليه إصابة الناس بالأمراض، التي قد لا يجدون لها علاجًا؛ ﴿ ... قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ [النساء: 77]!.

 

والحمد لله الذي هدانا لهذا الدين، وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • الشيخ عبدالرحمن بن ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • الشيخ خالد بن ...
  • ثلاثية الأمير أحمد ...
  • الشيخ زيد بن ...
  • مثنى الزيدي
  • الأستاذ الدكتور ...
  • الشيخ د. أسامة بن ...
  • د. محمد بريش
  • أ.د.سليمان بن قاسم ...
  • د. إبراهيم بن حماد ...
  • د. سهل بن رفاع بن ...
  • د. تيسير بن سعد بن ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • د. خالد بن عبدالله ...
  • الشيخ أحمد بن حسن ...
  • الشيخ فيصل بن ...
  • د. محمد ولد سيدي ...
  • د. محمد بن لطفي ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • د. أمين بن عبدالله ...
  • د. عبد المحسن ...
  • د. عبدالمحسن بن ...
  • د. علي بن موسى بن ...
  • الشيخ عبدالله بن ...
  • الشيخ حمود بن عبد ...
  • الدكتور عبدالكريم ...
  • الشيخ صفوت الشوادفي
  • الدكتور وليد قصاب
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة