• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الإصدارات والمسابقات / مسابقات الألوكة المستمرة / مسابقة كاتب الألوكة الأولى / المشاركات التي رشحت للفوز في مسابقة كاتب الألوكة الأولى


علامة باركود

لا، ليس حقك

محمود حسين عيسى


تاريخ الإضافة: 2/7/2009 ميلادي - 9/7/1430 هجري

الزيارات: 10702

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا، ليس حقك
(مادة مرشحة للفوز في مسابقة كاتب الألوكة)



عمر طفل أكمل عامه الخامس منذ أيام، جميل الخَلْقِ والخُلق، ظلّه خفيف، تفيض من رُوحه براءة الطفولة المرحة، حباه الله ذكاءً يشع من عينَيْه، دائم الابتسامة، يحبه أبواه حبًّا جمًّا، وكذلك إخوته، وأقاربه، يحبونه كثيرًا.

وقد لاحظ أبوه منذ فترة قصيرة انصراف (عمر) الدائم عن حُضنه، ومناوشته، واللعب معه كالعادة، وتحوله التام إلى ألعاب "الكمبيوتر"، ومشاهدة أفلام الكرتون التي تعرضها القنوات الفضائية على مدار اليوم والليلة، فأدرك (الأب) خُطورة هذا التحوُّل على علاقة (عمر) به، وبأمه، وإخوته، واستبداله الألعاب والأفلام بهم جميعًا، وهذا سيؤثِّر على طبيعة تربيته الاجتماعية؛ نظرًا لما تحمله هذه الأفلام وتلك الألعاب من أفكار، تكون في مُعظمِها مغايرة لواقعه، بالإضافة للتأثير الضار والمباشِر الذي تَتَعَرَّض له عيناه من كثْرة تعرُّضها لأشعة شاشتي "الكمبيوتر" والتلفاز، فضْلاً عن التأثير الضار بحرمانه من تنمية مهارة التفكير.

تسبب ذلك الإدراك في قَلَق (الأب)، فأخذ يفكر ويتساءل: مـاذا يفعل؟ أيحرم (عمر) من مشاهدة هذه الأفلام، والاستمتاع بتلك الألعاب؟ فقد يتأثَّر (عمر) نفسيًّا بذلك، مهما أوضح له تلك المخاطر، فهو لم يستوعبْ خطورتها عليه، ازدادت حيرة (الأب)، إلى أن اهتدى إلى فكْرة وسط تقلِّل من فترة مكوث (عمر) أمام "الكمبيوتر" والتلفاز، وعودته إلى حياته الاجتماعية داخل البيت، وعدم تعرض عينه وعقله لأية أضرار مباشرة أو غير مباشرة.

عزم (الأب) على عقْد صفقة بينه وبين (عمر).

افترش (الأب) الأرض، وأجلس (عمر) بين يديه، وقال له: أريد أن أجري مسابقة يومية بيني وبينك، وبعد الفوز فيها سوف أسمح لك بالجلوس فورًا ولمدة ساعة أمام التلفاز، والكمبيوتر، نصف ساعة لكلٍّ منهما.

عمر: وإن لم أفز؟
الأب: إن شاء الله تفوز، فأنت ذكي.

عمر: وإن لم أفز؟
الأب: ستجلس أمامهما في اليوم التالي عند فوزك - إن شاء الله - اتفقنا؟

عمر متنهدًا مستسلمًا لهذا القرار الغريب المفاجئ: اتفقنا.
ارتسمت على ثغر (الأب) ابتسامة حانية، وهو ينظر إلى وجْه (عمر) الجميل، سرعان ما بادله (عمر) إيَّاها بابتسامة عريضة رقيقة.

وأخذ (الأب) يقول: مسابقة اليوم عبارة عن قصة، أذْكر فيها أرقامًا، وسوف أسألك بعد قصها عليك، أجاهز أنت يا (عمر)؟ أريدك أن تركز جيدًا.

عمر: جاهز - إن شاء الله.
الأب: كان يا ما كان، ولا يحلو الكلام إلا بذكر النبي - عليه الصلاة والسلام.

عمر: عليه الصلاة والسلام.
الأب: ذات يوم، وفي طريق عودتي إلى المنزل رأيت مشهـدًا آلمتْني بدايته، وأسعدتني نهايته.

عمر: أي مشهد ذاك؟
الأب: رأيت ثلاثة أطفال يمنعون قطة وصغيرتها من الاقتراب من لفافة ملقاة بجوار صندوق القمامة، وتأثرت كثيرًا بـ(مواء) القطتين، ونظراتهما المسترحمة للأطفال، ولكن هيهات هيهات! فما زادهم هذا المواء وتلك النظرات إلاَّ جرْيًا وراء القطتين، اللتين تعودان سريعًا إلى نقطة الانطلاق، مع عودة الأطفال إلى أماكنهم، فهممت أن أمنع هؤلاء الأطفال عن موقفهم هذا.

لكن سَبَقَني إلى ذلك ثلاثة أطفال آخرين، رأيتهم يتوجهون إلى الثلاثة المعتدين، يستنكرون فعلهم، وما هي إلا لحظات وقد تعالت أصواتهم جميعًا بين استنكار لمنْع القطتين، وتأييد للمنع بدافع الحرية الشخصية، وأن القطتين ما هما إلا حيوانات نفعل بهما ما نشاء، وتطوَّر الصياح، فهممت أن أتدخل، ولكن سبقني طفلان آخران إلى التدخُّل وتهدئـة الموقف، وبعد الاستماع إلى طرفي النزاع، أخذا في تذكير الأطفال المعتدين بأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة التي دخلتِ النار في قطة حبستْها، ومنعت عنها الطعام والشراب، ولم تتركها لتأكل من خشاش الأرض، وعن الرجل الذي دخل الجنة في سقي كلب.

وأخذا يوضحان لهم أن حريتهم الشخصية تنتهي عند حدود حرية الآخرين؛ سواء كانوا بشرًا أم حيوانات، أم أي مخلوقات أخرى غير ضارة للإنسان.

وتابع (الأب): فما كان من الأطفال الثلاثة المعتدين إلا الاعتذار، والانطلاق إلى بيوتهم، والعودة مسرعين، كل منهم يحمل علبة بها حليب، يضعونهـا بجـوار اللفافة.

(الأب) مسترجعًا انتباه (عمر): والسؤال هو: كم عدد الأطفال في القصة؟

(عمر) هازًّا رأسه الصغير: نعم، آه، مردِّدًا، متسائلاً: كم طفلاً في القصة؟ كم طفلاً في القصة؟ وبدأ العد على أصابعه بصوت مسموع، وانطلقت منه صيحة حاملة الرقم: ثمانية، ثمانية، ثمانية.

(الأب): مهلاً يا (عمر)، أيمكنك ذكر كل منهم، ثم ذكر المجموع؟

(عمر): نعم، ثلاثة أطفال سيئين، وثلاثة أطفال ممتازين، وطفلان حكما بينهم، إذًا المجموع: ثمانية.

(الأب): ممتاز يا (عمر)، انطلق الآن للتمتُّع بالمشاهَدة واللَّعِب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مسابقة كاتب الألوكة ...
  • مسابقة الألوكة ...
  • المسابقة ...
  • أنشطة دار الألوكة
  • مسابقة شبكة الألوكة ...
  • أخبار الألوكة
  • إصدارات الألوكة
  • مسابقات الألوكة ...
  • مسابقة الألوكة ...
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة