• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع الإصدارات والمسابقات / مسابقات الألوكة المستمرة / مسابقة كاتب الألوكة الأولى / المشاركات التي رشحت للفوز في مسابقة كاتب الألوكة الأولى


علامة باركود

إنما نحن حديث

دلال غيث


تاريخ الإضافة: 9/6/2009 ميلادي - 15/6/1430 هجري

الزيارات: 13281

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إنما نحن حديث
(مادة مرشحة للفوز في مسابقة كاتب الألوكة)

 

لا تعجبْ، فحين كنتُ في عزاء جارنا الحبيب، جالتْ عيني تبحث عن أي أثر له، أي شيء يوحي بأن هذه الدار كانت له، وبأنه عاش فيها أمدًا احتضنت فيها صوته وحركاته وسكناته، حتى خِلتُ أنني أخطأت العنوان.

كان للغياب رائحة مميتة، كرائحة الغبار المتراكم منذ سنين على أشياءَ لم يلمسها أحدٌ، بالرغم من أنه رحل بالأمس فقط، فلم يمضِ على وفاته إلا بضعُ ساعات مشحونة بالألم والحزن.

مجموعة من الجالسين للعزاء، هم فقط مَن يعيدون لعقلي الإدراك، حيث يذكُرونه، ويثنون على نُبله وخُلقه، وتقواه وورعه.

يا لله! رحل صاحبي بكل جمال صفاته، وبكل ثقل أمانته، لم يتبقَّ منه سوى الحديث السادر بين الحاضرين، ولا شيء آخر.

هل سأرحل عن الدنيا بانقضاء عمري، أو سيكون لدي عمر آخر؟! هل سأكون مثله؟! بِمَ سيتذكرني الباقون بعد الرحيل؟! على ماذا سيثنون؟! علامَ سينتقصون؟! علاقاتي مع الآخرين، بمَ اتَّسمت؟ ما الطابع الذي أخذته؟ هل طبقت مبدأ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10]؟ هل كان للتعاطف، للعفو، للإحسان نصيبٌ، أو أنها غابتْ خلف اللَّهاث المجنون وراء دنيا فانية؟ هل صغت حديثي بكل عذوبة، وأهديته لإخوتي بكل رقة، أو كنت فظًّا، جافًّا، لا أراعي مشاعر الآخرين، ولا أعبأ بها؟

فلان، ماذا سيقول عني؟ جاري الذي لم أره منذ سنوات، أين موقعي في خارطته؟ ربما سيقول لا أعرفه.

قريبنا الذي مرض، فلم أستطع زيارته لانشغالي.

عمتي رقيقة الحال، ذات الظروف الصعبة، كنت منذ سنوات أرسل لها ما تجود به النفس، ولكن حين بدأت "العمار"، انقطعت مرغمًا.

هؤلاء الصبية الذين حضروا معي، أبنائي، مَن أنا بالنسبة لهم؟ لقد سرقتْني المشاغل من عفويتهم ولهوهم، أصبحت أراهم فقط، لم أعد أسمع أصواتهم حولي.

زملائي في الدراسة، في العمل، التقيت بوجوه عابرة كثيرة، ماذا تكنُّ لي؟ ماذا ستتذكر؟

ومحمد، ذاك الذي جاء إلى شركتنا شابًّا طموحًا، لقد صعد بسرعة البرق، قال المدير عنه بأنه كفاءة واعدة، حسنًا، لم يكن يرى بعض الهفوات الصادرة عن تقاريره، لقد تطوعتُ بأن أريه ما لم يَرَه، كتبتُها في خطاب موجز، وأرسلتها إلى الإدارة، وحين نُقِل من إدارتنا، وعيِّنتُ بديلاً عنه، جاءني مهنِّئًا، وهمس في أذني: لا تحسب مكاسبك إذا خسرت الإنسان فيك، لماذا؟ لقد كنت أريد مصلحة العمل، هل حقًّا كنت أريد ذلك، أو كان لرغبات النفس النصيبُ الوافر؟

وتلك المرأة، التي تعاشرني منذ سنوات، ما أكون لديها؟ حبيبها المفدَّى؟ رفيق طريقها الذي شاركها الفرحة والحزن، الذي تقاسم معها أمنياتها وأحلامها، أو زائر منتصف الليل الذي يأوي من سهرته مرهقًا، متعبًا؟ لم أكن أضن عليها بمالي وما أملك، فهل هذا كافٍ لتتذكرني، أو ستعد لأيامها الباقيات مع رجل غيري؟

أخذت ألهث بشدة، استرعيت انتباه الآخرين، لا أعرف ماذا حدث، إلا أن الآهة اعتصرتْ قلبي، حين تذكرتهما - أمي وأبي - أواه! كيف مضت سنواتي بدونهما؟! كيف سلوت بعدهما؟ أبي الذي كان نورًا يستضاء به، لماذا لم أقتدِ بسيرته؟ لقد كان يحثني على مكارم الأخلاق وعزيمة الرجال، قال: يا بُني، رحم الله علي بن الأصمع؛ لما حضرتْه الوفاةُ، جمع بَنِيه، فقال: يا بَني، عاشروا الناس معاشرةً، إن عشتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا عليكم.

نعم، إنه الحنين، ذاك الذي يختصر المسافات، ويقربك من أقوام رحلوا من سنين غابرات بعيدات، إنهم يفرضون وجودهم عليك؛ لأنهم تركوا حديثًا مختلفًا؛ لأنهم كانوا نماذجَ لا تتكرر، لم يغرقوا في ملذاتهم، ولم يعيشوا لذواتهم فقط "عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة، تبدأ من حيث   بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود، أما عندما نعيش لغيرنا، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية، وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض".

لقد صدمتني الفاجعة، ليس في جاري؛ بل في نفسي، وطفقتُ أبحث عن شيءٍ، ما كنت فيما مضى حريصًا عليه، إنه الإخلاص، أعز مطلوب، وأثمن مفقود، لماذا لم أعد أستحضره في كل طاعة، وأصطحبه في كل عطاء؟! وسألت نفسي كثيرًا، في مسيرة عمري:
من راقبت؟ ممن خشيت؟ وعند أي منحدر مات الضمير فيَّ؟

قمت من مجلسي باكيًا، وحين هممت بالخروج سمعت صوتًا يقول: كان فلان - يرحمه الله...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
4- very nice thank you for sharing
بسيمة شهاب - lebanon 14/06/2009 09:04 PM

شكرا على هذه القصة فعلا عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرة
صادف قراءتي لهذه القصة يوم وفاة الداعية فتحي يكن وكم نحن نخسر بموت العلماء
اللهم اجعلنا على اتقى قلب رجل منا وانصر أمة محمد آمين

3- حنيبن إلى شيخي نزار
الطيماوي - فلسطين 13/06/2009 12:00 PM

اصعب ما في هذه الدنيا فراق الأحبة ، وشؤم المعصية
أمران لم أذق اصعب منهما على النفس

يكاد قلبي ينفطر حنينا لشيخي نزار ، اتذكره في كل حين عند طعامي اذكر جلساتي معه على الطعام، عند فراغي اذكر مسامرته لي، عند قراءتي اذكر عملي باحثا معه ومساعدا ، عند الحاسوب اذكر دعمه وتوجيهاته ونصائحه عند معاملتي أهلي اتذكر معاملته وطريقته عند ذكر الأمراء اتذكر قيادته واسلوب دعوته

ماذا اذكر وماذا انسى ،،، شيخي الحبيب اشتقت اليك
ما جفت دموعي وما خف ألم قلبي
فمتى اللقاء

2- أجمل مرور...
دلال غيث - السعودية 10/06/2009 08:07 PM

كلمات أعتز بها ......
أم حسان ..أسأل الله لنا إجتماعاً تحت ظل عرشه فإنا نحبكم في الله

1- رائعة
أم حسان الحلو - الأردن 10/06/2009 02:48 PM

بسم الله الرحمن

رائعة كلماتك يا دلال واتمنى لك المزيد من العطاء المثمر والمؤثر .بأمثالك تعمر الحياة


ويفهم لها معنى وقيمة وتدرك معاني الموت وما بعد الموت .نسال الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا جميعا الفردوس الاعلى.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مسابقة كاتب الألوكة ...
  • مسابقة الألوكة ...
  • المسابقة ...
  • أنشطة دار الألوكة
  • مسابقة شبكة الألوكة ...
  • أخبار الألوكة
  • إصدارات الألوكة
  • مسابقات الألوكة ...
  • مسابقة الألوكة ...
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة