• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة


علامة باركود

نداء الحق والصلاة

نداء الحق والصلاة
عمير الجنباز


تاريخ الإضافة: 7/7/2026 ميلادي - 21/1/1448 هجري

الزيارات: 275

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نداء الحق والصلاة

 

يصدحُ المؤذِّنُ بالحقِّ لدخولِ وقتِ الصَّلاةِ، فكأنَّهُ يسكبُ منَ السمَّاءِ في وعاءِ الأرضِ رُوحًا علويَّةً تهمسُ في الآذان: "يا إنسانُ، أنتَ أسمى من هذا الحطامِ الَّذي تجمعُهُ، وأغلى من هذا المتاعِ الَّذي تشتريهِ".

 

ولكن، وا أسفاهُ على إنسانِ هذا الزَّمانِ! يرتفعُ الصَّوتُ ونداءُ التَّوحيد: "اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ"، فيرتطمُ بجدرانِ القلوبِ القاسيةِ؛ فلا هو يزعزعُ ساكنًا، ولا هو يستلُّ منَ الدُّنيا غافلًا.

 

انظر إليهم في حوانيتِ البيعِ وردهاتِ المطاعمِ والمقاهي والملاعب والملاهي، قدِ انصبُّوا على دنياهمُ انصبابَ الشَّرهِ على مائدتهِ، كأنَّما أذانُ الصَّلاةِ لغيرهم، أو كأنَّما هي "دقائقُ صمتٍ" تموتُ فيها أرواحهم ريثما يفرغُ المنادي!

 

تراهم يتبايعون ويأكلون ويضحكون، وصوتُ الحقِّ يشقُّ أجواءهم، فتشعرُ كأنَّ هناك عالَمينِ قدِ انفصلا: عالمٌ في مآذنِ المساجدِ يتكلَّمُ بلغةِ الخلودِ، وعالمٌ في أرصفةِ الشَّوارعِ يلهثُ بلغةِ الفناءِ.

 

أيُّ مسخٍ هذا الَّذي أصابَ الفطرةَ؟ إنَّ أحدهم ليسمعُ "حيَّ على الفلاحِ" وهو غارقٌ في مساومةِ درهمٍ أو ترقُّبِ وجبةٍ أو جولة لعبٍ؛ فلا يستحي أن يكون "فلاحُهُ" فيها، بينما "الفلاحُ" الأكبرُ يُنادي عليه!

 

ولقد بلغَ من خطرِ هذهِ الغفلةِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم هَمَّ بعقوبةٍ تزجرُ المتخلِّفينَ، حتَّى قالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ»؛ متَّفقٌ عليه. فإذا كانَ هذا فيمن تخلَّفَ وهو في بيتهِ، فكيفَ بمن يلهو في سوقهِ ومطعمهِ وملهاه والمُؤذِّنُ يصدحُ؟!

 

إنَّها واللهِ صورةُ "المجاعةِ الرُّوحيَّةِ" في عزِّ الشَّبعِ المادِّيِّ؛ أجسامٌ تمتلئُ، وأرواحٌ تذوي وتجفُّ.

 

وممَّا يذيبُ القلبَ كمدًا، أن ترى هذهِ الغفلةَ قدِ استحكمت حلقاتها؛ حتَّى صارَ "السَّادرُ" في لهوهِ يرى إقبالَ المصلِّينَ على ربِّهم نوعًا منَ "التَّزيُّدِ"!

 

وكأنَّ المسكينَ لا يدري أنَّ كلَّ لذَّةٍ لا يباركها اللهُ هي حسرةٌ مؤجَّلةٌ، وأنَّ كلَّ ربحٍ يُلهي عنِ الصَّلاةِ هو في حقيقةِ الأمرِ "خسارةٌ فادحةٌ" تلبَّست لبوسَ الرِّبحِ! إنَّ هذا الَّذي يجلسُ في مطعمهِ يلوكُ لقمتهُ ويلعبُ لعبتهُ والأذانُ يقرعُ مسامعهُ؛ لو تفكَّرَ قليلًا لعلمَ أنَّ الَّذي رزقهُ هذهِ اللُّقمةَ هو الَّذي يناديهِ الآنَ ليشكرَ نعمتهُ.

 

فبأيِّ وجهٍ يأكلُ العبدُ رزقَ سيِّدهِ وهو يعرضُ عنِ الوقوفِ بينَ يديهِ؟ إنَّها "جنايةُ الجحودِ" تغلَّفت بغلافِ المدنيَّةِ المعاصرةِ.

 

يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ الأذانَ ليسَ صوتًا يؤدِّي غرضَ الإخبارِ بالوقتِ فحسبُ؛ بل هو "زلزالٌ روحانيٌّ" ينبغي أن يهدمَ في نفوسكم صروحَ الغرورِ.

 

هو نداءٌ يقولُ لكَ: "انخلع من دنياكَ قليلًا، لتتَّصلَ بآخرتكَ الَّتي لا تنقطعُ".

 

فيا حسرةً على أقوامٍ جعلوا ربَّهم "أهونَ النَّاظرينَ" إليهم، وقدَّموا نداءَ "المعدةِ" و"الموضةِ" و"المتاعِ" على نداءِ "الحيِّ القيُّومِ".

 

ألا ليتَ شعري! إذا نادى مُنادي الموتِ أينَ تذهبُ هذهِ المطاعمُ؟ وأينَ تُواريكم هذهِ الأسواقُ والملاعب والملاهي؟

 

فيا أيُّها اللَّاهي، عُدْ إلى رشدكَ، واجعل من صلاتكَ "معراجًا" تفِرُّ بهِ من ضجيجِ المادَّةِ إلى سكونِ الرُّوحِ، ومن ضيقِ السُّوقِ إلى سَعةِ الملكوتِ.

 

إنَّ هذا الانفصامَ النَّكدَ بينَ "نداءِ السَّماءِ" و"حركةِ الأرضِ" هو منشأُ كلِّ شقاءٍ، فالَّذي لا يجدُ في قلبهِ لذَّةً تضارعُ لذَّةَ السُّجودِ، سيظلُّ لاهثًا خلفَ سرابِ المادَّةِ.

 

إنَّما الصَّلاةُ "محطَّةُ تزوُّدٍ" لا تتعطَّلُ فيها مصالحُ النَّاسِ كما يظنُّ الغافلونَ، بل تتطهَّرُ فيها النَّوايا، وتُباركُ فيها الأرزاقُ، ويسكنُ فيها القَلَقُ.

 

فما أقبحَ أن يمرَّ يومكَ كآلةٍ صمَّاءَ، تبدأُ بأكلٍ وتنتهي بنومٍ، وبينهما صلواتٌ ضائعةٌ، ونداءاتٌ لم تجد في صدركَ صدًى! فيا أيُّها السَّاعي في مناكبها، لا تجعل رزقكَ حجابًا بينكَ وبينَ الرَّزَّاقِ؛ فإنَّ الرِّبحَ الحقيقيَّ ليسَ في "صفقةٍ" تعقدها، بل في "وقفةٍ" تقفها بينَ يدي مولاكَ.

 

إنَّ صوتَ الأذانِ سيظلُّ يدوِّي في هذا الكونِ حُجَّةً على الخلائقِ؛ إمَّا أن يكونَ لكَ نورًا يجذبكَ إلى معارجِ الفلاحِ، وإمَّا أن يكونَ حسرةً عليكَ حينَ تنكشفُ الحجبُ وتظهرُ الحقائقُ.

 

فاستمع إلى قلبكَ قبلَ أذنكَ، ولَبِّ نداءَ من بيدهِ ملكوتُ كلِّ شيءٍ؛ لتكونَ منَ الَّذينَ "لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكرِ اللهِ". فالدُّنيا ساعةٌ، فاجعلها طاعةً، والأذانُ موعدٌ، فكن لهُ سميعًا مجيبًا. فطوبى لمن أجابَ المُناديَ، فطابَ عيشُهُ، وزكت روحُهُ، وفازَ برضوانِ ربِّهِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة