• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة


علامة باركود

مايكل جاكسون وعولمة الرذيلة

السنوسي محمد السنوسي


تاريخ الإضافة: 5/8/2009 ميلادي - 13/8/1430 هجري

الزيارات: 11826

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مايكل جاكسون وعولمة الرذيلة

 

حين تَغِيب القيم - أو تُغيَّب - وحين تختلط المفاهيم، يصبح من الطبيعي أن يتصدر المشهدَ التافهُ من الأمور، وأن تتراجع الأشياء ذات الأهمية والأولوية، بل قد يصير المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا؛ كما جاء في الأحاديث النبوية التي تتحدث عن حالة الناس حين يعمُّ الفساد، وتنهار الأخلاق.

الثالوثُ العَفِن!

على مدى أحد عشر يومًا - وهي الفترة ما بين وفاة المغني الأمريكي مايكل جاكسون ودفنه - شغلتنا الصحف والفضائيات في بلادنا العربية والإسلامية بمتابعة أخباره وتفاصيل الأيام الأخيرة من حياته، ومفردات ثروته والديون المتراكمة عليه وحالة الورثة معها، كما ذكرت التقارير أنواع الحبوب والمهدِّئات التي تناولها قبل وفاته، إضافة لتقديرات لعدد الأشخاص الذين سيتابعون عبر العالم مراسم الدفن؛ ونُقل عن صحيفة "الصنداي تايمز" أنه من المتوقع أن يصل العدد إلى 800 مليون شخص، إلى غير ذلك من أدق التفاصيل منذ بزوغ نجمه إلى أن أُسدل الستار على حياته المثيرة!!

قد يبدو الحديث عن حياة مايكل وثروته ومغامراته شبيهًا بالأساطير، التي يختلط فيها الواقع بالخيال، والصدق بالكذب، وأيًّا ما كان الأمر، فإن ذلك يترتب عليه - في رأيي- أمران سلبيان:

أحدهما: أن هذا الحديث وتلك المتابعة الدقيقة لكل ما يقال وينشر من تقارير أو حتى إشاعات - يُرسِّخ - ولو بطريقة الإيحاء غير المباشرة - لقيم ومفاهيم مغايرة تمامًا لقيمنا الإسلامية، مثل: مفهوم الحرية، وغائية الخَلق، وأن الحياة ليست كأسًا وغانية كما يتصوَّر الماديون.

والآخر: أنه يرسخ في أذهان شبابنا أن ثمة صلةً وثيقةً بين ما يسمى بالفن - خاصة المروِّج للإباحية والشذوذ - وبين الثروة والمكانة الاجتماعية؛ فيما يشبه "الثالوث العَفِن".

وهذا أمر شديد الخطورة، لا سيما في ظل واقع الشباب العربي المليء بالمشكلات، والذي لا تتوافر فيه الحدود الدنيا للحياة الكريمة، والذي أيضًا لم يأخذ فيه شبابنا قدرًا كافيًا من المناعة الفكرية، التي تجعله قادرًا على مقاومة النماذج الفكرية والأخلاقية، التي قد تتعارض مع قيمنا وقناعاتنا الإسلامية.

في حياة جاكسون الكثير من الفضائح، والأفعال المنافية، ليس فقط للإسلام، بل للفطرة السوية النقية، وأشهرها أنه في عام 1993م اتُّهم بالاعتداء الجنسي على صبي في الثالثة عشرة من العمر، وقامت الشرطة بمداهمة منزله الفخم في كاليفورنيا، وفي العام نفسه اعترف بأنه مدمن للمهدئات، ثم في عام 1994م تمَّ التوصل إلى اتفاق خارج قاعة المحكمة دفع بموجبه 23 مليون دولار إلى عائلة الصبي، ولا أحب أن أستطرد أكثر من ذلك حتى لا يُصاب القارئ - أعزَّه الله - بالغثيان، وبالرغم من هذا يتم إبراز حياته، وكأنها النموذج الذي يجب أن يحتذيه شبابنا؟!

وهنا يبرز سؤال مهم: هل يمكن أن تكون المتابعة الدقيقة لحياة جاكسون، وغيره من الفنانين - نموذجًا لـ"عولمة" الرذيلة، ونشر العري والمجون، بعد محاولات عولمة السياسة وعولمة الاقتصاد؟!

وهل يمكن أن تكون تلك المتابعة أيضًا امتدادًا لما تحاول أن تفرضه الأمم المتحدة على البلاد العربية والإسلامية من قوانين، وبالأخص تلك التي تتصل بالمرأة والأسرة، وتحاول من خلالها أن تعطي انفلاتًا أكثر - أو حرية، كما يزعمون - للأبناء - وبخاصة الفتيات - بما يساعد في المحصلة على التفكك الأسري والفساد الأخلاقي؟!

مركزية أم عنصرية؟!

في "مانشتات" إحدى الصحف العربية جاء أن "العالم يودع جاكسون"!! وأنا في الحقيقة أستغرب جدًّا من صياغة الخبر بمثل هذا التفخيم والمبالغة، ليس فقط لأن تلك الصياغة منافية للدقة فحسب، حيث إن هناك ملايين من البشر يتوزعون على مناطق عديدة من الكرة الأرضية أضناهم البحث عن كسرة خبز أو جرعة دواء، ولا يجدون وقتًا لمتابعة مثل هذه التفاهات؛ بل لأنها صياغة مُشَبَّعَةٌ بمضامين ثقافية واجتماعية، وتُروِّج لها بطريقة غير مباشرة، كما قلت توًّا.

فضلاً عن أن أحدًا ليس بوسعه أن يزعم أن كل حدث غربي يمكن أن يتحول تلقائيًّا إلى حدثٍ عالمي، يستحق أن يحتل الصدارة والصفحاتِ الأولى في الصحف والمجلات ونشرات الأخبار.

صحيح أن الغرب وهو يتعامل معنا، يحاول أن يؤكد "مركزيته" فيما يشبه العنصرية، ولكن هل وصل بنا الحال إلى هذه الدرجة من التقليد الأعمى في المصطلحات والمفاهيم؟!

ولذلك لا أراني مبالغًا إذا قلت: إن حياة مايكل جاكسون تمثل نموذجًا عمليًّا للعولمة بمفاهيمها العابرة للقارات والقيم والخصوصيات، بل ومماته أيضًا كان مثالاً لها.

غني عن التأكيد أن ما يُقال عن إسلام جاكسون أو عدمه لا يُغير شيئًا مما ذهبنا إليه؛ ذلك لأننا نتحدث عن ظاهرة جرى - ويجري - توظيفها في اتجاه معين، والمطلوب منا إزاءها أن نُحلِّلها، ونقف على أبعادها، وندرك جيدًا خطورتها على شبابنا وفتياتنا بالدرجة الأولى.

بمعنى آخر: نحن نتحدث عن "الموضوع" بأكثر مما نتحدث عن "الذات"، أما إذا تأكَّد لنا إسلامه، فإن لذلك دلالة أخرى، تستحق عندئذ أن نقف معها وقفة تحليل وتأمل.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
6- شكر
شوجي - الكويت 03/10/2009 06:25 PM

شكراًً على المادة

5- حُسن استغلال التقليد الأعمى
بهاء الجوهرى - مصر 18/08/2009 04:22 PM

إن انبهار العربى بالتقدم المادى الغربى ؛ يجعل الغربى يستغل هذا الانبهار ويُحمّل عليه أفكار فعلا تتنافى مع الفطرة و الدين وقيمه ،
غافلا بل متجاهلا أن الإنسان ( مادة ورح ) ولكلٍ متطلباته وهذا من جوهر الدين .
فجزاكم الله خيرًا للفت نظرنا إلى خطورة الإعلام الغربى ووجوب الحذر منه ،مِصداقـًا لقوله تعالى " وجعلناكم أكثر نفيرًا " من سورة الإسراء

4- القدوة الصالحة.. أين ذهبت؟!
عمر محمد - سوريا 17/08/2009 10:29 AM

أشكر الكاتب الفاضل الذي يحاول أن يلفت أنظارنا - ضمن أشياء أخرى وردت في ثنايا المقال- إلى أثر غياب القدوة خاصة عند الشباب.. وهذا الغياب في نظري هو السبب الرئيسي لمتابعة مثل هذه التفاهات التي أشار إليها الكاتب.. والتي تدمر شبابنا الذين هم عدة الحاضر والمستقبل!!
فأين دور المؤسسات التربوية والدينية في غرس القيم الفاضلة ومحاربة هذه "التشوهات" الخلقية التي يُراد فرضها على شبابنا..
والله المستعان على ما يصفون.

3- مقال رائع من كاتب متميز
محمد سعد 09/08/2009 03:59 PM

حقيقة رائع هذا الكاتب الذي أصبحت أنتظر مقالاته من خلال موقعنا المتميز الألوكة فالكاتب تطرق وبشكل هادئ رصين لموضوع شغلتنا وسائل الاعلام العالمية بل والعربية به لأيام كثيرة وكأن مايكل جاكسون هذا علم من أعلام العالم الإسلامي فشكرا للكاتب وكل الشكر لموقع الألوكة علي هذه النخبة المتميزة من الكتاب

2- مقال مهم يخدم الدين والمجتمع
إبراهيم الشافعي - مصر 08/08/2009 01:14 PM

أشكرك يا أخي الكريم على هذا الموضوع المهم والخطير فهو مهم لشبابنا الذي هو دعامة المجتمع فأنت تدعوا هذا الشباب بأن يتحلوا بتقاليد مجتمعنا المسلم ولا ينظروا لتفاهات المجتمع الغربي الذي انتفت منه القيم والأخلاق وخطير خطورة تامة بأن ينسب مثل هذا الزنديق الى دين الإسلام الذي يدعوا للعفة والأخلاق الكريمة فيجب أن نتحرى الحقائق قبل نردد مثل هذه الإشاعات ونروجها لصالح مجتمع فاسد... فأنا أشكرك على هذا البيان والتوضيح.

1- مقال رائع
أبوبلال - السعودية 07/08/2009 10:41 PM

جزاك الله خيرا على هذا البيان
ومما يؤسف له ان هناك من يقول بأنه مسلم وانه تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وكل هذا من نتاج المتابعات الاعلامية التي أثرت في عقول الشباب هداهم الله --- فأين الولاء والبراء
حسبنا الله ونعم الوكيل

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة