• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة


علامة باركود

حدود الإسلام تقيم التوازن بين الفرد والمجتمع

علي القاضي


تاريخ الإضافة: 11/2/2015 ميلادي - 23/4/1436 هجري

الزيارات: 17457

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحدود تقيم التوازن بين الفرد والمجتمع


يتحدَّث الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله عن هذه الناحية، فيقول: إن الحدود تقام على مبدأين؛ المبدأ النفسي، والمبدأ الاجتماعي:

والمبدأ النفسي بحكم طبيعتِه مسرحٌ لصراع مستمرٍّ بين دوافع الخير ونزعات الشر فيه، وهو مُعوِّض لعوامل كثيرة قد تميل به إلى هذه الناحية أو تلك، فإذا ما كان متوازنًا - بأن تكون عوامل الخير فيه مسيطرةً، أو أن هناك عوامل مناهضة لعوامل الشر فيه - أمكنه أن يبتعد عن الانحراف، والحدودُ من العوامل التي تُحقِّق هذا التوازن، إلى جانب التربية السليمة، والبيئة الصالحة، والرغبة في ثواب الله، فعامل الرغبة وعامل الرهبة كلاهما يُؤثِّر على النفس إيجابًا أو سلبًا في ناحيتين مختلفتين، فإذا أهمَّ مسلمٌ بشرب الخمر مثلاً، فتماثل له ما أعده الله للمتقين، فينشط الوازع النفسي فيه، فيكف عن شرب الخمر، فإذا لم يُفِد هذا، فعامل الرهبة يؤدي إلى نفس النتيجة من طريق آخر، وهو الخوف من عقاب الله في الآخرة، أو من عقاب المجتمع في الدنيا، فهو يوازن بين ما ينال من لذة شرب الخمر وما يُصِيبه من عقاب بالحد عليه، وسوف يصرفه ذلك عن شربها، وهذا يثمر إذا كان العقاب رادعًا يزيد عن اللذَّة الوقتية، وإلا توافرت الجرأة على الاقتراف، وفي مجال الترغيب بالثواب يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ﴾ [الكهف: 107]، وفي الترهيب بالعقاب يقولُ الله تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5]، ولا يغني واحد منهما عن الآخر، ومن هنا كان اهتمامُ القرآن في مزجِه وربطِه الوثيقِ بين عنصرَي الترغيب والترهيب في كل الأحوال أمرًا أو نهيًا، ولأن المزج يُتِيحُ للنفس من عوامل التوازن والسيطرة على بواعثها ودوافعها ما تتمكَّن به من شحذِ إرادتها في مجال الاختيار والترجيح؛ ذلك لأن الدوافع التي تُحرِّك لارتكاب الذنوب الموجبة للحدِّ هي دوافع بالغة المدى من حيث تأثيرها في الغرائز والميول الفطرية الأولى، التي جاء الدين - وكل المقومات الفطرية - لتهيئتها في الإنسان، ودور الحدود دور بنائي يُسهِم في تكوين الفرد وتنشئتِه من جهةٍ، ودور وقائي يمنع الكثرة الغالبة من الأفراد من جرائم الحدود من جهة أخرى.

 

والمبدأ الثاني هو المبدأ الاجتماعي، فالحدود حق الله، ومعنى ذلك أنه لا يجوز للمتخاصمَينِ إسقاطه بالعفو أو التراخي، وإلى جانب هذا فللحد قدسيَّتُه وهَيْبته حين جعله الله تعالى حقًّا له، وجعل العدوان عليه عدوانًا على حمى الله، كما جعل تعظيمه تعظيمًا لأمر إلهي: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ [الحج: 30]، هذه القدسية "حق الله" متى استقرَّت في نفس مؤمنة، كانت حاجزًا قويًّا يَحُول بين صاحبِه وبين الاقتراب منها، ثم إن العدوان الذي وقع وهو مُوجِب لحدٍّ من الحدود هو عدوانٌ على الجماعة كلها، وهذا واضحٌ في قوله تعالى: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [المائدة: 32]، ولعل ما يحدثُ الآن في المجتمعات الغربية من اجتراءٍ على القتل يشرحُ لنا هذه الآية شرحًا يُبيِّن لنا أبعادها، والخطورة التي تترتب على الاجتراء على القتل.

 

والخطاب في آيات الحدود مُوجَّه للجماعة، وهذا يوضح واجبَها في إقامة الحد والمحافظة على ذلك، فهي ليست منازعاتٍ شخصيةً، وليست حقوقًا شخصية خاصةً، إنها حق المجتمع، إنها حدود الله التي يجبُ على المجتمع الإسلامي إقامتها.

 

إن الحدود الإسلامية هدفُها حماية مُقوِّمات الوجود الإنساني، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعِرْض، والمال، وفي حماية الدِّين أوجب الله تعالى حد الردة، وفي حماية النفس أوجب حد القصاص، وفي حماية العقل أوجب حد الخمر، وفي حماية العِرْض أوجب حد الزنا وحد القذف، وفي حماية المال أوجب حد السرقة والحرابة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة