• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة


علامة باركود

هل يدعو الإسلام لقتل الأسرى؟

هل يدعو الإسلام لقتل الأسرى؟
إيهاب كمال أحمد


تاريخ الإضافة: 8/9/2015 ميلادي - 24/11/1436 هجري

الزيارات: 65515

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

هل يدعو الإسلام لقتل الأسرى؟


مجمل الفرية:

يزعم أعداء الدين أن الإسلام يدعو إلى قتل الأسرى، ويستدلون على ذلك بقتل المسلمين لبعض أسرى بدر، وقتلهم ليهود بني قريظة، ولأبي عزة الجمحي، كما استدلوا بقول الله - عز وجل -: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 67].


الرد على الفرية:

مر معنا قاعدة الأمر بحسن معاملة الأسرى، وأن الإمام مخير فيما يتخذه تجاه الأسرى بين المنِّ والفداء والجزية والقتل والاسترقاق، ولكن قتل الأسير لا يكون لمجرد كونه أسيرًا؛ وإنما يحكم على الأسير بالقتل لجرائم ارتكبها زائدة عن مجرد اشتراكه في القتال ضد المسلمين.


وهذا يفسِّر لنا كلَّ الحوادث التي قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل بعض الأسرى.


فأبو عزَّة الجُمحي استحقَّ القتل؛ لأنه عاهد ونقض العهد؛ فقد منَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفا عنه، واشترط عليه ألا يحارب المسلمين مرة أخرى، ولكنه نقض عهده واشترك في القتال مرة أخرى؛ ولذلك حكَم عليه بالقتل.


جاء في سنن البيهقي عن عبدالله بن المبارك عن محمد بن إسحاق قال: "كان أبو عزة الجمحي أُسر يوم بدر، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إنه ذو بنات وحاجة، وليس بمكة أحد يَفديني، وقد عرفتَ حاجتي، فحقَن النبي صلى الله عليه وسلم دمه وأعتقه وخلى سبيله، فعاهده ألا يعين عليه بيد ولا لسان، وامتدح النبي صلى الله عليه وسلم حين عفا عنه، فذكَر الشِّعر، ثم ذكر قصته مع صفوان بن أمية الجمحي، وإشارة صفوان عليه بالخروج معه في حرب أحُد وتكفُّله بناته، وأنه لم يزل به حتى أطاعه، فخرج في الأحابيش من بني كنانة.


قال فأُسر أبو عزة يوم أحُد، فلما أتي به النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنعم عليَّ، خلِّ سبيلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يتحدث أهل مكة أنك لعبتَ بمحمد مرتين))، فأمر بقتله"[1].


وكذلك أسرى بنو قريظة استحقوا القتل؛ لأنهم عاهَدوا المسلمين على القتال معهم ضد كلِّ عدو خارجي، فلما جاء المشركون وحاصروا المدينة في غزوة الأحزاب، نقَضوا عهدهم وانضمُّوا إليهم، وقد كان هذا الغدر كفيلاً بالقضاء على الإسلام وإبادة المسلمين، لولا أنَّ رعاية الله حفظتهم.


فكان الحكم عليهم بالقتل لا لكونهم مجرد أسرى في أيدي المسلمين؛ وإنما لخستهم وخيانتهم للعهد، وسعيهم في إبادة المسلمين واستباحة حرماتهم، ومثل هذه الخيانة العظمى لا جزاء لها إلا القتل.


وأسرى بدر الذين قتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهم: عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وطعيمة بن عدي، كانوا قد قاموا بإيذاء المسلمين وتعذيبهم أشد تعذيب وتعريضهم للموت في مكة، وحاوَلوا عبثًا إجبار المسلمين على الردة وفتنتهم عن دينهم، مستخدمين في ذلك أفظعَ الأساليب وأشدها وحشية، فكان قتلهم لهذا المعنى الزائد؛ بدليل عدم قتل جميع الأسرى الآخرين رغم اشتراك بعضهم في إيذاء المسلمين.


ومن هنا يتبين أن هؤلاء الأسرى الذين قُتلوا في العهد النبوي أشبه ما يكونون بمجرمي حرب في المعاهدات الدولية الحديثة؛ لما ارتكبوه من جرائم في حق الأبرياء، ولخيانتهم للعهود كما أسلفنا؛ ولذلك قدَّموا لمحاكمة عادلة، قضت فيهم بالقتل.


ورغم خيانة يهود بني قينقاع وبني النضير إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَقتلهم؛ وإنما اكتفى بإجلائهم، ولو قتَلَهم لكان محقًّا، وما وجِّهَ إليه سهم من سهام اللوم أو النقد، وهذا يدل على أن القتل ليس مقصودًا في ذاته.


أما قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 67].


فقال فيه حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس رضي الله عنه: "كان هذا يوم بدر والمسلمون يومئذٍ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله - عز وجل - بعد هذا في الأسارى: ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾ [محمد: 4]"[2].


"فجعل الله النبي والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار، إن شاؤوا قتلوهم، وإن شاؤوا استعبدوهم، وإن شاؤوا فادوهم"[3]، أو مَنُّوا عليهم وعفوا عنهم وخلوا سبيلهم.


وينبغي التنبيه إلى أن الإسلام إذ يجيز في بعض الأحوال الحكم على الأسير بالإعدام، فإنه لا يجيز مع ذلك تعذيبه أو إهانته وإذلاله حتى في حال قتله.


قال الكاساني: "وإذا عزم المسلمون على قتل الأسارى، فلا ينبغي أن يعذبوهم بالجوع والعطش وغير ذلك من أنواع التعذيب؛ لأن ذلك تعذيب من غير فائدة، وقد رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بني قريظة: ((لا تجمعوا عليهم حر هذا اليوم وحر السلاح))[4]، وفي زيادة عند الواقدي ((قيِّلوهم حتَّى يبردوا))[5].


[1] سنن البيهقي 12620، وانظر: إرواء الغليل 5 / 41.

[2] تفسير القرطبي 8 / 48.

[3] تفسير الطبري 12 / 55.

[4] بدائع الصنائع، للكاساني، 6 / 92، دار الفكر - بيروت.

[5] المغازي للواقدي 2 / 514.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة