• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة


علامة باركود

في نشأة علم الأصول وتدوينه (1)

محمد شقرون


تاريخ الإضافة: 5/2/2017 ميلادي - 8/5/1438 هجري

الزيارات: 13251

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

في نشأة علم الأصول وتدوينه (1)

قراءة في تصور علي سامي النشار


يقول النشار: "وقد كان علم أصول الفقهِ علمًا معتنًى به منذ أن وضَع بعضَ قواعده الصحابةُ، حين تكلَّموا عن نقد الأخبار وعن القياس...، ثم أضاف إليه التابعون بعد ذلك عناصرَ متعددة، ثم وضعه الشافعي وتلاميذه في صورة كاملة"[1].

 

وبعد هذا العرض العامِّ، بدأ النشار برسالة الشافعي، مشيرًا إلى القضية التي حصل الإجماع حولَها، من أن "أول محاولة لوضعِ مباحث علم الأصول كعلمٍ نجدُها عند الشافعي"[2]، ويستند النشارُ إلى نص أحمد بن حنبل ونص الجويني والد إمام الحرمين[3]، ويحدِّد عواملَ وأسباب هذا الإجماع في ثلاثة:

أولًا: "أقدم ما وصل إلينا مكتوبًا عن المنهج الأصولي هو رسالة الشافعي".

ثانيًا: "أن براعة وضع المنهج عند الشافعي، وإحاطته إحاطةً تكاد تكون تامَّة بجميع نواحي الأصول - جعلت مِن العبث لدى مَن تلاه من المسلمين البحث عن مناهج أخرى سابقة على منهج الشافعي".

ثالثًا: نشر علماء الشافعية هذه الفكرة تمجيدًا لصاحبها؛ لأنه صاحب مذهبهم"[4].

ولا شك أن هذا الاعتداد من الشافعية بإمامهم يقابله اعتدادٌ من الحنفية بإمامهم وكبار فقهائهم ممن ذُكروا في سابق الكلام.

 

والسؤال: هل يقف النشار مناصرًا لهذا التحقيب؟

النشار بعد ذكره أسبابَ الاعتداد السابقة يُعلن موقفه؛ إذ يرى - كما نقلنا عنه - أن المنهج الأصولي كان له حضورٌ في العقل الفقهي قبل الشافعي، بل حتى في عصر الصحابة، ومعنى هذا أن المنهج الأصولي ظهَر مع الوحي، وفهم الوحي وتفسيره وتنزيله، ويشير النشار ضمنًا إلى أن هناك مرحلةً سابقة على الشافعي برزت في المدرسة الحنفية، لكن لا يتوقَّف عند حدودها، وفي أقدمية المنهج الأصولي كماثلٍ في الممارسة الفقهية منذ عهد الصحابة، يعتمد النشار على هذه المؤشرات:

1- فكرة العام والخاص التي وضعها ابنُ عباس.

2- فكرة المفهوم؛ ذُكرت عن بعض الصحابة الآخرين.

3- القياس الذي هو غاية الأصولي بأنواعه، وآلياته من التعليل، كان قبل الشافعي.

4- مبحث الترجيحات الذي توصلوا إليه[5].

 

ويستند النشار في هذا إلى مؤرخَينِ لعلم الأصول:

الأول: بصفته مدونًا لعلم الأصول، وله موسوعة جمعت التراث الأصولي المفقود، وهو الزركشي في البحر المحيط.

والثاني: بصفته مؤرخًا للعلوم في بعض فصول مقدمته، وهو عبدالرحمن بن خلدون، مع اختلافٍ؛ إذ يؤرخ ابن خلدون لظهور القياس بما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حين يؤرخ له الزركشي وغيره بما قبل ذلك.

 

بعد هذا العرض السريعِ للتصوُّرِ الذي يقدِّمه النشار لنشأة علم أصول الفقه وتدوينه، أقول:

يقوم تصورُه على أن المنهج ظهر في الإسلام قبل مرحلة التدوين، وأنه لم يكن حكرًا على أحد، كان للصحابة، ومِن بعد الصحابة صار للتابعين، وهكذا إلى أن وصل إلى الفقهاء، فكان مشغلًا في الإنتاج الفقهي في مدرسة الكوفة والمدينة، إلى أن وصل إلى الشافعي، فكان له فضلُ التدوين والجمع.

 

وهذا الرأي والتصور هو الذي يجب أن يعتمد عليه في تأصيل وتأسيس المرجعية المنهجية والمعرفية الأصيلة لعلم الأصول، ودليلُ حكمي هذا تلك الإمكاناتُ التي يعطيها القرآنُ للإنسان في مقاصد النظر والفهم والفكر، عن طريق دعوته إلى تشغيل كلِّ مدارك الفهم عنده، ومِن ثَم نقول:

لئن لم يُقدَّر للعربي أو غيره ممن كانوا في الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدوِّن المنهج، فهذا لا يعني أنه كان يفكر بدون منهج، أو يتلقَّى بدون منهج، وشأن البعض أنه يتصور التلقي تفاعلًا جامدًا يقوم على تعطيل كل شيء، أي يصور الصحابةَ مجردَ نقَلة حفَظة عبَّاد، لا صلاحية لهم في التفكير، ولا نصيب لهم فيه، وهذا فيه استنقاص مِن قدرهم، بل فيه إشارة إلى كون رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلِّم الصحابة كيفية النظر والاجتهاد والتفاعل مع الوحي والواقع والاجتماع، وحاشاه صلى الله عليه وسلم.



[1] سامي النشار: "نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام" 1/ 54.

[2] نفسه 1/ 80.

[3] وهو النص الذي اعتمده أستاذه مصطفى عبدالرازق في "التمهيد"، وقال بأنه نقله من نسخة مخطوطة من شرحه على الرسالة، وجدها بمكتبة بباريس؛ تمهيد لتاريخ الفلسفة في الإسلام، ص 234.

[4] سامي النشار: "نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام" 1/ 80 - 81.

[5] نفسه 1/ 81 - 82.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة