• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة


علامة باركود

فقه الحياة الزوجية (خطبة)

فقه الحياة الزوجية (خطبة)
الشيخ أحمد إبراهيم الجوني


تاريخ الإضافة: 13/7/2026 ميلادي - 27/1/1448 هجري

الزيارات: 462

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فقه الحياة الزوجية

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي جعل البيوت سكنًا، وجعل الحياة الزوجية مودة ورحمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الزواج آية من آياته العظمى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، أتقى الناس لله، وأحسنهم عِشْرة لأهله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن عُرَى الإسلام وثيقة، وأن من أعظم ما جاءت الشريعة بحفظه ورعايته: كيان الأسرة المسلمة، فسيكون حديثي معكم اليوم نحو التذكير بما شرع الله من الحقوق والواجبات بين الزوجين للحفاظ على استقرار الحياة الزوجية؛ فأقول:

أولًا: الزواج نعمة كبرى تستوجب الشكر ينبغي أن يعلم الجميع أنَّ النكاح والارتباط بزوجة صالحة هي نعمة كبرى تستوجب الشكر، فهي تعين الزوج على غض بصره، وحفظ فرجه، وتحصين دينه، ومن الواجب على المؤمن تجاه هذه النعمة العظيمة أن يعرف قدرها، فيحافظ عليها ويرعاها، ويشكر الله- جل وعلا- عليها، ولا يقابلها بالجحود أو التفريط عند أول عاصفة من الخلاف.

 

ثانيًا: الزوجة أمانة الله في عنق زوجها فهي لم تخرج من بيت أهلها لتكون مستعبَدة أو مهانة، بل خرجت بأمانة الله وفق عقد شرعي جعلها أمانة غالية في عنق زوجها، يسأل عنها يوم القيامة، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على هذه المكانة العظيمة في حجة الوداع فقال: «اسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بأَمَانَةِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ اللهِ، وَإِنَّهُنَّ عوانٌ [أي: أسيرات] عِنْدَكُمْ»؛ (أخرجه مسلم برقم 1218، والترمذي برقم 1163 واللفظ له).

 

فالواجب على الزوج أن يرحم ضعفها، وأن يصبر على اعوجاج خلقها، مستشعرًا عظم هذه الأمانة.

 

ثالثًا: الإنصاف والنظر إلى المحاسن ينبغي أن نتذكَّر دائمًا أن طبيعة البشر النقص والخطأ، ولا يمكن أن تكون هناك زوجة كاملة، كما أنه لا يوجد زوج كامل.

 

ألا وإنَّ من سبل استمرار الحياة الزوجية وسعادتها:

أن ينظر الزوج إلى ما في زوجته من خصال حسنة، وجوانب مضيئة، ولا يركز بصره على العيوب والنواقص؛ وفي هذا يضع النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة تربوية نفسية عظيمة بقوله: «لَا يَفْرَكْ [أي: لا يبغض] مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخَرَ»؛ (أخرجه مسلم برقم 1469).

 

رابعًا: وعيد شديد للمرأة التي تطلب الطلاق بلا سبب ينبغي أن تعلم الزوجة أنَّ عند الله عقابًا شديدًا للمرأة التي تطلب الطلاق بلا سبب، فالإسلام قد أوجب عليها أن تكون سكنًا حقيقيًّا لزوجها، وأن تعرف قدره ومكانته، فتكون مصدرًا للاستقرار والهدوء، لا سببًا للتوتُّر والنكد. وحذرت الشريعة تحذيرًا شديدًا أولئك النسوة اللاتي يسارعن إلى طلب الطلاق والفراق عند أدنى مشكلة تافهة، أو يرهقن أزواجهن بطلبات تفوق طاقتهم من المصاريف والنفقات والكماليات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَيُّما امرأةٍ سألتْ زوجَها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحةُ الجنةِ»؛ (أخرجه أبو داود برقم 2226، والترمذي برقم 1187 وحسنه، وصححه الألباني).

 

فالمرأة العاقلة الصالحة هي التي تكون عونًا لزوجها على مصاعب الدنيا، وتجعل من بيتها واحة أمن وراحة، يجد فيها زوجها طمأنينته إذا عاد من كدحه، قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد:

خامسًا: الطلاق ليس الحل السليم في كثير من الحالات ينبغي أن يفهم الزوجان أن الطلاق والاستعجال فيه ليس هو الحل السليم في كثير من الحالات، بل هو في الغالب زيادة في السوء، وتعميق للمشكلة. فالتسرُّع في التلفظ بكلمة الطلاق يُشتِّت الأسرة المجتمعة، ويُفرِّق الشمل، ويهدم البيت على رؤوس ساكنيه، وأول من يتجرَّع مرارة هذا التسرُّع هم الأولاد- إن وجدوا-؛ حيث يعيشون مشتتين بين أب وأم، مما يورثهم العقد النفسية والانحرافات السلوكية، ويهدد أمن المجتمع بأسره.

 

سادسًا: كظم الغيظ عند الغضب هدي نبوي ليعلم الجميع أنَّ كظم الغيظ عند الغضب هدي نبوي، والشيطان حريص كل الحرص على التفريق بين المرء وزوجه، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؛ فقد كان يمر بأزواجه مواقف تقتضي الغضب، فكان يقابلها بالحلم، والتبسُّم، والرفق، والتغافل؛ فبالرفق تدوم البيوت، وبعنف الغضب تنهدم.

 

سابعًا: التدرج الشرعي قبل الطلاق: ينبغي للزوج أن يعلم أن الشريعة الإسلامية لم تجعل الطلاق أول الحلول بل جعلته آخِرَها، وضبطته بأحكام وتدرج دقيق يجبر العقول على التفكير والتروي قبل الإقدام عليه؛ فأمرت الشريعة أولًا بالوعظ، ثم الهجر في المضاجع، ثم الضرب غير المبرح (الذي لا يترك أثرًا وإنما هو للعتاب)، فإن لم ينفع ذلك، أمرت بالتحكيم العائلي للاستماع لنصيحة أهل الرأي والحكمة، قال تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ [النساء: 35].

 

فإن استحالت العشرة تمامًا، شرع الله الطلاق على وجه التدرج (رجعيًّا)؛ لعل الزوج أن يندم في فترة العدة فيراجع زوجته، قال تعالى: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ [البقرة: 229].

 

فاتقوا الله أيها الأحبة في الله، وحافظوا على بيوتكم، وإياكم والتسرع والتهور، وحكِّموا شرع الله وعقولكم قبل عواطفكم وغضبكم، ثم صلوا وسلموا على مَنْ أمركم الله بالصلاة والسلام عليه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة