• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة


علامة باركود

خطبة: وقفات وعظات مع الشتاء

خطبة: وقفات وعظات مع الشتاء
يحيى سليمان العقيلي


تاريخ الإضافة: 10/1/2026 ميلادي - 21/7/1447 هجري

الزيارات: 4334

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: وقفات وعِظات مع الشتاء

 

معاشر المؤمنين:
حلَّ علينا هذه الأيام الشتاء في برودته وأمطاره، ولنا مع هذه الأحوال المناخية وقفات:

أولها: الإيمان بقدرة الله تعالى وحكمته في تصريف الأحوال والأزمان، وتغيُّر الأجواء من حرارة إلى برودة إلى اعتدال، فسبحانه جلَّت قدرته: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 43].

 

عندها يجدد المؤمن إيمانه بقدرة الله وحكمته: ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44].

 

وعن الشتاء قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء))؛ [رواه الترمذي، حديث صحيح]، وكان الحسن البصري يقول: "نعم زمان المؤمن الشتاء، ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه".

 

وللشتاء - عباد الله - أحوال وآداب وعِظات لمن أراد أن يذكَّر أو أراد شكورًا:

فمن الآداب التي يتحراها المرء في الشتاء إسباغ الوضوء وإتمامه، فلا يُعجله الشعور بالبرد عن إسباغ وضوئه لأعضائه وإتمامه، بل إن ذلك الإتمام والإسباغ وقت المكاره هو مما يكفِّر الله به الخطايا.

 


فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألَا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط))، والمكاره تكون بشدة البرد أو الحر أو الألم، فيحتسب المسلم تلك الشدة وهو يتوضأ بأنها من مكفِّرات الخطايا، ورافعات الدرجات.

 

ومن السنن والآداب التي يحسُن بالمرء تحريها ما ورد من تذكير وأذكار وأدعية في تلك الأحوال المناخية؛ فمنها أن يتذكر المسلم موقنًا بأن المطر والرياح بفضل الله ورحمته، ومن تدبيره وقدرته، فإذا نزل المطر دعا المسلم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((مُطرنا بفضل الله ورحمته))، وكان صلى الله عليه وسلم يدعو عند نزول المطر؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال: ((اللهم صيِّبًا نافعًا)).


وذكَّر النبي صلى الله عليه وسلم أمَّتَه بأن نزول المطر من أوقات إجابة الدعاء؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((ثِنْتان ما تُردَّان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر))؛ [رواه الحاكم في المستدرك (2534)، والطبراني في المعجم الكبير (5756)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3078)].

 

وإذا هبت الرياح دعا؛ فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أُرسلت به))؛ [رواه مسلم].

 

كما أن المسلم يستشعر نعمةَ الله علينا بهذه الشريعة السمحة، التي من قواعدها الفقهية رفع الحرج والمشقة، لذلك شُرع الجمع وقت المطر، وشُرع المسح على الخفين والجوارب؛ رفعًا للحرج والمشقة، فنحمَد الله تعالى الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

 

وإن من نِعَمِ الله عز وجل علينا، عباد الله، والتي لا تُعد ولا تُحصى، أن المرء منا يتحصن من البرد في بيت يُؤويه ولِباس يُدفئه، وفوق ذلك أمنٌ وأمان، وخير عميم، يصدق فينا - عباد الله - قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((من أصبح منكم آمِنًا في سربه، معافًى في جسده، عنده طعام يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا)).

 

فنحمَد الله تعالى ونشكره عددَ خلقه، ورضا نفسه، وزِنة عرشه، ومداد كلماته، على نِعمِه الجزيلة، وآلائه الكريمة.

 

نسأل الله تعالى أن يعمَّنا بفضله، ويُكرمنا بنعمته، ويمُنَّ علينا بعافيته، فهو الجواد الكريم، وهو الرؤوف الرحيم.

 


أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

معاشر المؤمنين:

ونحن ننعَم بهذه النعم من الدفء في البيوت، ودفء الفُرش، وطِيب المسكن والمأوى، وطِيب المأكل والمشرب، لنتذكر إخواننا أهلَ غزة الذين ابتُلوا بعدوٍّ غادر لئيم، لا يرقُب في مؤمن إلًّا ولا ذمة، ولا يرعى عهدًا ولا يفي بوعد، يفرض الحصار عليهم ولا يسمح إلا بالقليل، وهم بأشد الحاجة لما يؤويهم عن أجواء البرد والأمطار التي حلَّت بهم، فأزالت الخيام المُمزَّقة، وهدمت ما بقيَ من البيوت المهدَّمة.

 

ولقد كان لأهل الكويت من الوقفات المُشرِّفة والعواطف الصادقة، والهِبة الكريمة لإغاثتهم وإغاثة المكروبين والمهجَّرين في أرجاء المعمورة، فقد دخلت بالأمس مئات من الخيام التي تبرع بها أهل الكويت، نسأل الله أن يخفف بها من آلامهم ولوعاتهم، فإن هذا التعاطف والتآزر والتوادَّ هو الذي أوصى به المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته؛ فقال: ((ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوًا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمَّى))؛ [صحيح البخاري].

 

وعن سفيان بن عيينة قال: جاء رجل من أهل الشام فقال: دلوني على صفوان بن سليم، فإني أراه دخل الجنة - يعني في منامه - فقلت: بأي شيء؟ قال: بقميص كساه إنسانًا، يقول الراوي: فسألنا صفوان عن قصة القميص، فقال: خرجت من المسجد في ليلة باردة فإذا رجل عريان، فنزعت قميصي فكسوته.

 

فأعينوهم أعانكم الله، وفرِّجوا كربهم يفرِّج ربنا عنكم من كُرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة