• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة


علامة باركود

خلق الإتقان وأهم صوره

خلق الإتقان وأهم صوره
د. حسام العيسوي سنيد


تاريخ الإضافة: 14/6/2026 ميلادي - 28/12/1447 هجري

الزيارات: 334

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خلق الإتقان وأهم صوره


المقدمة:

لا يخطئ المسلم عندما يفتش عن آثار إتقان الخالق، بل يصبح في حيرة من أمره، لكثرة صور الإتقان وتنوعها:

فهذا إتقان في الكون؛ يقول تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 164]، ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [يس: 38 - 40]، ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النمل: 88].

 

وهذا إتقان في خلق الإنسان، يقول تعالى: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 8 - 10]، ﴿ قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ﴾ [عبس: 17 - 23].

 

يلخص المولى تبارك وتعالى هذا الإتقان الشامل بقوله: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [فصلت: 53].

 

والسؤال: ماذا نستفيد من هذا الإتقان الإلهي؟ وماذا نتعلم منه؟

 

والإجابة: أن نعيش بهذا الخلق، وأن نطبقه في حياتنا كلها.

 

ومن صور الإتقان التي ينبغي أن نطبقها:

1- الإتقان في العبادات:

أن يرتقي المسلم في عبادته، وأن يعلو في علاقته مع الله.

 

هل لنا أهداف في عبادتنا؟ هل لنا جدول لمتابعة الوصول لهذا الهدف؟

 

في الحديث الذي رواه البيهقي في شعب الإيمان عن سفيان بن عبدالله الثقفي قال: ((قلت: يا رسول الله، أخبرني بأمر أعتصم به، قال: قل: آمنت بالله، ثم استقم، قال: قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف عليَّ؟ قال: فأشار بيده إلى لسان نفسه)).

 

انظر إلى همة هذا الصحابي، لا يريد أن يعيش بلا هدف، يريد خطة واضحة تدفعه إلى توثيق العلاقة بالله، انظر إلى إجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قل: آمنت بالله، ثم استقم))، يعني: داوم على طاعة الله.

 

هذه هي همة المؤمن: لا يقنع إلا إذا وصل لما عند الله، همته كما قال ابن الجوزي الآخرة، فكل شيء في هذه الدنيا يذكره بالآخرة[1].

 

يقول الشاعر:

أحزان قلبي لا تزول
حتى أُبشر بالقبول
وأرى كتابي باليمين
وتقر عيني بالرسول

 

وليس معنى ذلك: أن المؤمن لا يعصي، وأنه لا تصيبه فترة وكسل، بل المعنى: أنه دائم التنبه واليقظة، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201].

 

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البيهقي عن ثوبان: ((سددوا وقاربوا))، فالمؤمن الذي لا يستطيع الاستقامة – السداد - فعليه بالمقاربة.

 

لا بد من خطة في علاقتك مع الله، لا تسِر خبط عشواء: اليوم تحافظ على الفرائض، وغدًا تتركها، اليوم تحافظ على السنن، وغدًا تقصر فيها، الإتقان في العبادة: أن يصبح لك خطة في الارتقاء إلى الله.

 

الإتقان في العبادة أيضًا: ألا تسلك سبيل المسيئين، فتكون العبادة عبئًا، لا تستشعر فيها لذة، وتؤديها بلا شوق؛ ففي السنن الكبرى للبيهقي: ((دخل رجل يصلي في المسجد – في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، ارجع فصلي فإنك لم تصلِّ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أُحسن غير هذا، فأرني وعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)).

 

الإتقان في العبادة: فعلها بشوق ولذة، الاستزادة منها، تأديتها على الوجه الذي يرضي الله عز وجل، ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما أنفقته يمينه))[2].

 

2- الإتقان في الخلق والسلوك:

لنا في رسولنا الكريم الأسوة والقدوة الحسنة: فقد كان صلى الله عليه وسلم مثالًا كاملًا في الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة الرفيعة، ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].

 

اجعل رسول الله قدوتك، اسأل نفسك هذا السؤال: ماذا لو كان مكاني صلى الله عليه وسلم؟

 

تذكر هذا الحديث الذي رواه البيهقي عن أمنا عائشة رضي الله عنها: ((إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم))، تذكر – حين لا تجد معينًا - قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فطوبى للغرباء، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس))[3].

 

القدوة الصالحة حل لمعظم مشكلاتنا، وجود نماذج خلقية أكثر ما يغير الناس، قالوا قديمًا: "فِعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل".

 

العلاقة بين الدين والأخلاق علاقة متشابكة، لا يصبح المسلم قدوة إلا إذا زاوج بينهما، ونحن نعلم قصة المرأة التي كانت تؤذي جيرانها: ففي الحديث الذي رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة، قال: ((قالوا: يا رسول الله، فلانة تصوم النهار، وتقوم الليل، وتؤذي جيرانها، قال: هي من أهل النار، قال: قالوا: يا رسول الله، فلانة تصلي المكتوبات، وتتصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها، قال: هي من أهل الجنة)).

 

المسلم الحق يتقن أخلاقه، يحسن سلوكياته، يسعى جاهدًا لتقويم نفسه وتحليتها باستمرار.

 

قال تعالى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 7 - 10].

 

وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البيهقي عن شداد بن أوس: ((الكيس من دان نفسه وعمِل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله عز وجل)).

 

3- إتقان العمل والمهن:

قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البيهقي عن عائشة: ((إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه)).

 

انظر إلى هذه النماذج القرآنية، التي تدعونا إلى الإتقان في أعمالنا:

• قال تعالى: ﴿ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴾ [الكهف: 95، 96].

 

• قال تعالى: ﴿ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا ﴾ [النمل: 44].

 

• قال تعالى: ﴿ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ﴾ [سبأ: 11].

 

فالمسلم من صفاته الإتقان والإحكام، وأن يكون العمل المطلوب في أحسن حالة وأتم حال.



[1] انظر: ابن الجوزي: صيد الخاطر، ط3، القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، يناير 2009م، ص304.

[2] جزء من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((سبعة يظلهم الله في ظله))، والحديث متفق عليه.

[3] رواه أبو شيبة في مصنفه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة