• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية


علامة باركود

صراع تحت جنح الظلام

صراع تحت جنح الظلام
صفية محمود


تاريخ الإضافة: 20/3/2016 ميلادي - 10/6/1437 هجري

الزيارات: 7923

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صراع تحت جنح الظلام


دقَّت الساعة تمام الحادية عشرة، فرَغْتُ لتوِّي من كل الأعمال، والكلُّ قد نام، ولكن ماذا بَقِي من اليوم؟ فَنِيَتْ ساعاته، وانطوَتْ ثوانيه، وأُغلِقَتْ على ما فيه؛ فتَّشْتُ في ديوان يومي بِمَ عدتُ؟ وفِيمَ كان المسيرُ؟ ربحٌ زهيدٌ، ودَيْنٌ كبير، حسناتٌ قليلة، غَفَلات كثيرة، ودنيا أثيرةٌ! يا له من يومٍ كيف مرَّ؟ بل كيف فرَّ؟! أين ما خَطَّطتُ وعزمت، وما رَسَمْتُ ونَويْتُ؟ عُدْتُ منه بخُفَّيْ حُنَينٍ، صفر اليدَيْنِ!

 

وبدأت مع نفسي "صراعٌ تحت جُنْحِ الظلام"، معركة تتكرَّرُ كلَّ يوم، بَدَنٌ كليلٌ إلى النوم يَميلُ، ورُوحٌ مُفلِسةٌ يخنقها الأنينُ، تَحِنُّ إلى ركعتَيْنِ، تبثُّ فيهما الحنينَ؛ عساها تلين، وتتوقُ إلى آيتَيْنِ تشفيان العليلَ، لكن لا أتمالَكُ قواي كادت تَخورُ، بل بالفعل خارَتْ! ونفسي تثورُ وتُصارِعُ، هل ثَمَّ راحة؟ فقلت: لا بدَّ من ركعتَيْنِ، فقالت: لا مساحةَ إلا لاستراحةٍ، فأدرْتُ الحوارَ، وقلتُ: يا نفسُ، على مَن تَبخلين؟ لعلَّك تنامين فلا تَستيقِظين، وفجأة تُساقين إلى يوم الدِّينِ، وعندها تَندمين، وتَصرخِين: ربِّ ارجعونِ! ألا تتحمَّلين وتتجلَّدين دقائق فتربحي وتسعدي، ألم يَقِلِ اللهُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾ [الإسراء: 79]؟ ألا تتشبَّهين به وتقتدين؟ ألا تطمعين في مقامٍ رفيعٍ ببذلٍ قليلٍ؛ ركعتين أو يزيدُ؟

 

نقاشٌ طويل، والنَّفْسُ لا تلينُ، وتتعلَّل بالسُّقْم، وتتشبَّثُ بالأنينِ، وتعودُ فتقول: أكان جهدي في يومي هباءً؟ وكلُّ هذا العناءِ أتحسبينه هواءً؟ تُفتِّشُ عن الحُجَج، وتتذرَّعُ بالعلل، ذكَّرتني بحديثٍ مَرْويٍّ عن ابنِ عبَّاسٍ يقول فيه: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((مَن أمسى كالًّا من عملِ يَدَيْه، أمسى مغفورًا له))، وواصلَتْ نفسي الجدالَ فقالت في شجاعة: أتطمعين في أعلى من المغفرة، وقد ضَمِنْتِها بنصِّ الحديث؟ أتنكرين عليَّ التعب، وتُكثرين اللَّوْمَ عليَّ والعَتب، فقلت لنفسي: رُوَيْدكَ، فلنَبحَثْ عن هذا الحديث، فياليتَه يَصِحُّ، فوجدته ضعيفًا! فزاد ضعفُه من ضعفي، فصَرعَتْني نفسي، وراحَتْ تَعدُّ عليَّ الحُججَ، وذكَّرتني بالمرويِّ عن ابن عمرَ: (والمرأةُ راعيةٌ على بيتها، وما وَلِيَتْ من أمر زوجِها، ومسؤولة عنه)،وقالت: (الحديث صحيح)، وكلُّ راعٍ مسؤول، فإن أجاد وأصاب، فله الأجرُ والثواب، فعلامَ العِتاب، والتهمة والعذاب؟! أليسَ لديك من شكر لكلِّ ما بذلتِ؟ أليست هذه عبادة؟ أتبخلين عليَّ ببعض راحةٍ، ألم يَنَمِ الناسُ كلُّهم؟ ألم أُنجِزْ لك ما طلبتِ من عملٍ؟ فقلتُ: يا نفس، أجَدْتِ في الشرحِ، وطوَّلْتِ في العَرْض والطَّرْح ... ولكن مَن أدراك بقبول ما عَملْتِ؟ وهل ضَمِنْتِ السلامةَ من العيوب؟ ألستِ تخافين العُجْب، وخشية الردِّ؟ أم نسيتِ ما ضيَّعْتِ من الحقوق؟ ويومَ القيامة كلٌّ يُطالِبُ ولا يُسامح، فهل ضَمِنْتِ رصيدًا يُغطِّي المَطالبَ؟ في يومٍ يبدو فيه مالم نَحتَسِبْه من كبيرٍ أو صغير، فعادَتْ تقولُ: الربُّ كريمٌ رحيمٌ ... فقلتُ لها: صدقتِ، ولكِنَّ الكريم الرحيم قال في محكم الآي: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ [الشرح: 7، 8] ألم تَفرُغي؟ وحان وقتُ النَّصَبِ، فلماذا الهربُ؟ وما هذا الجَدالُ واللَّجَجُ؟ وقد قال العلماءُ في التفسير: إذا فَرغْتَ من أمور المعاشِ، فانصَبْ في أمور المعادِ، أو فرَغْتَ من طاعةٍ، فانصَبْ في أخرى.


فأين أنتِ من ذلك؟ لا حجةَ لك؛ فالآنَ أنتِ في فراغٍ، وأثبَتَ اللهُ النَّصَب (التعب) فلا مفرَّ، أسلَّمْتِ بالأمر؟ قالت: نعم، ولكن على مَضَضٍ، وانتهى الصراعُ بجُنحِ الظلام بركَعاتٍ خِفافٍ يُزِلْنَ الألمَ، ويَشرَحْنَ الصَّدْرَ، ويُعِنَّ على الاحتسابِ، ويَكُنَّ -لو قُبِلْنَ - زخرًا ليوم الحساب، وتهيئةً لغدٍ، (لصراع جديد مع النفس تحتَ جُنْحِ الظلام).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة