• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

كن آسرا بأخلاقك

كن آسرا بأخلاقك
كمال عبدالمنعم محمد خليل


تاريخ الإضافة: 12/4/2016 ميلادي - 4/7/1437 هجري

الزيارات: 8571

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كن آسرًا بأخلاقك

 

الأسير هو من سلَّم قياد نفسه لغيره، والآسِر هو المتحكم في زمام غيره، ومن المؤكد أن "الآسِر" و"الأسير" كلمتان اشتهرتا في مجال الحرب، إلَّا أن هذا المعنى قد يتحقق في علاقات الناس بعضهم ببعض، وهما بالطبع مصطلحان مستعاران من أجل الوصول إلى معنى يراد.

 

تستطيع أن تحقق ما تريد وتأخذ ما تصبو إليه بوسائل عدة، منها القوة والقهر والشدة، ومنها المصلحة المتبادلة؛ لي عندك ولك عندي، إلَّا أن هناك طريقًا سهلًا ميسورًا لا يحتاج إلى كثير عناء، ولا يحتاج إلى عنف أو شدة، ودون النظر إلى النفع المادي المتبادَل، أو المعاملة بالمثل، إنه طريق الخُلُق الحسَن، الذي هو أشد تأثيرًا من الحديد في الصخر الصوان، وفي نفس الوقت ألين من الحرير في ملمسه.

 

إن الأخلاق الحسنة هي عنوان رسالة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد وصفه ربه في أخلاقه بأعظم وصف: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، وخص الخُلُق بهذا الوصف؛ لأن الخُلق الحسَن يجمع في داخله كل صفة طيبة، فهو يحمل الحلم والصبر والكرم واللين والأناة والعفو، كما يحمل صفات الشجاعة في موضعها، والقوة في موضعها، والثبات، والتحمُّل، وغير ذلك من صفات لا تخرج عن حد الاعتدال، بعيدًا عن التنطُّع والغلو والانحراف، وقد تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن رسالته فأوجز قائلًا: ((إنما بعثتُ لأتمم صالح الأخلاق))؛ رواه أحمد عن أبي هريرة، وفي رواية الطبراني عن جابر: ((إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق)).

 

إن المتدبر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أن أخلاقه العظيمة كانت سببًا رئيسًا لدخول الناس أرسالًا وأفواجًا في دين الإسلام، والمواقف كثيرة؛ فعن عبدالله بن سلَام رضي الله عنه، قال: إن الله لمَّا أراد هُدى زيد بن سَعْنَة (وهو من أحبار اليهود) قال زيد: لم يبق شيء من علامات النبوة إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أَخْبُرْهما منه: يَسبق حِلمُه جهلَه، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا، قال: فكنتُ أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه وجهله، فذكر قصة إسلافه للنبي صلى الله عليه وسلم مالًا في ثمرة، قال: فلما حل الأجل، أتيتُه فأخذتُ بمجامع قميصه وردائه وهو في جنازة مع أصحابه، ونظرتُ إليه بوجه غليظ، وقلتُ: يا محمد، ألا تقضيني حقي؟ فوالله ما علمتكم بني عبدالمطلب لَمَطْلٌ، قال: فنظر إليَّ عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم قال: يا عدو الله، أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع، وتفعل ما أرى؟ فوالذي بعثه بالحق لوما أحاذر لومه، لضربت بسيفي رأسك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم، ثم قال: ((أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر؛ أن تأمرني بحُسْن الأداء، وتأمره بحُسْن الطلب، اذهب به يا عمر فاقْضِه حقه، وزده عشرين صاعًا من تمر جزاء ما روَّعته))؛ صححه ابن حبان والحاكم. فأسلم زيد بن سعنة رضي الله عنه لما رأى من حلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه، وشهد بقية المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وأسلم معظم أهل مكة يوم الفتح.

 

وبهذه الأخلاق دخل في الإسلام بلال الحبشي، وسلمان الفارسي، وصهيب الرومي، بل دخلت بلدان بكاملها في الإسلام بحسن تعامل المسلمين مع أهلها بيعًا وشراءً، ودول جنوب شرق آسيا تشهد على ما نقول.

 

إن المسلم الصادق لديه أقوى سلاح يستطيع به أن يأسر مَن شاء من الناس، إنه حُسن الخلق، وخفض الجناح، والعفو واللين، بكل ذلك وبغيره من الأخلاق الحسنة - تصل إلى قلوب الناس، ليس بالفظاظة، ولا بالخشونة والعنف، ولا بالتجهُّم والعبوس، ولكن بالكلمة الحانية، والبسمة الهادئة، تستطيع أسْر من تريد أسْرَه، فتجعله يقبل نصحك، ويهتدي بهديك، ويتخلق بأخلاقك، التي لا شك هي أخلاق المسلم الصادق، التي دل عليها إسلامنا ونبينا صلى الله عليه وسلم.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة