• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق


علامة باركود

حسن الجوار

د. طه فارس


تاريخ الإضافة: 27/7/2016 ميلادي - 21/10/1437 هجري

الزيارات: 17363

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حُسن الجِوار


الإحسان إلى الجوار مكرمةٌ من مكارم الأخلاق، وحقٌّ مِن حقوق أخوة الإيمان، وسلوكٌ اجتماعي حضاري راقٍ، يسعَد المرء بحُسن جواره، ويشقى بسوئه، وقد أمرنا الله تعالى بحُسن الجوار، وعطَفه على الإحسان بالوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين بعد قَرْنِ ذلك كلِّه بعبادته وعدم الإشراك به، فقال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾[1] [النساء: 36].

 

وقد كثُرت وصيةُ الرُّوح الأمين جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالجار؛ مما يدل على عظيم حقِّه، ووجوب برِّه والإحسان إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورِّثُه))[2]‌.

 

ولذلك حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمتَه على حُسن الجوار، وأخبر بأنه من حسن إسلام المسلم، وكمال إيمانه بالله واليوم الآخر؛ فقال صلى الله عليه وسلم موصيًا صاحبه الجليل أبا هريرة رضي الله عنه بهذه الوصايا النبوية الرائعة: ((يا أبا هريرة، كن ورِعًا تكن أعبد الناس، وكن قنعًا تكن أشكر الناس، وأحِبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلمًا، وأقِلَّ الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب))[3]‌، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُحسِنْ إلى جاره))[4]‌، وفي رواية: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذي جارَه))[5]‌.

 

وأخبَر النبي صلى الله عليه وسلم عن محبة الله تعالى للمحسن لجيرانه، الصابر على أذاهم؛ فقال: ((مَن سره أن يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله، فليصدُقْ حديثه إذا حدث، وليؤدِّ أمانته إذا اؤتمن، وليُحسِن جوار مَن جاوره))[6]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثةٌ يحبهم الله، وثلاثةٌ يشنَؤُهم الله عز وجل؛ [وذكر ممن يحب]: والرجل يكون له الجار يؤذيه جواره، فيصبر على أذاه حتى يفرِّقَ بينهما موتٌ أو ظعنٌ))[7].

 

وإن مِن سعادة المرء في الدنيا أن يلقى جارًا صالحًا تقيًّا، يتبادل معه المودة والإحسان، فيذكِّره إذا نسِي، ويُعِينه إذا احتاج، ويعطيه إذا افتقر، ويعُودُه إذا مرض، ويُغِيثه إذا استنجد، ويهنِّئه إذا فرح، ويشاركه فرحه وسروره، ويعزيه في مصيبته، ويصفح عن زلاته، ويحرس بيته إذا غاب عنه، ولا يفشي أسراره، ولا يتطلع إلى عَوْراته، ويناصحه في أمر دينه ودنياه، وهذا ما أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ((ثلاث خصال مِن سعادة المرء المسلم في الدنيا‌: الجار الصالح، والمسكن الواسع، والمركَبُ الهَنِيء))[8]‌، وقال صلى الله عليه وسلم: ((خيرُ الأصحاب عند الله خيرُهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرُهم لجاره))[9]‌.

 

وإن مِن خصال الإحسان إلى الجوار: إهداءُ الطعام؛ لِما فيه من التحبب والتواصل والمواساة بين الجيران؛ فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم صاحبَه أبا ذر بذلك، فقال: ((يا أبا ذر، إذا طبخت مرقةً، فأكثِرْ ماءَها، وتعاهَدْ جيرانك))[10]‌، فإذا ما كثر الجيران وعجز المرء عن الإهداء لجميعهم، فإن أحق الجيران بالهدية أقربهم بابًا؛ فهذه عائشة رضي الله عنها تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: يا رسول الله، إن لي جارين، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: ((إلى أقربهما منك بابًا))[11]‌.

 

ولا ينبغي للجار أن يحتقر، أو يستقل، أو يتأفف مما يهديه إليه جارُه، مهما قل شأنه، بل عليه أن يشكر ذلك، ويكافئه عليه؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارةٌ لجارتها، ولو فِرْسِن شاةٍ[12]))[13]‌، وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافِئونه فادعُوا له حتى ترَوْا أنكم قد كافأتموه))[14]‌.

 

وقد دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التياسُر والمرونة في معاملة الجيران، وعدم التشديد والمشاحة في الحقوق معهم؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يمنَع أحدُكم جارَه أن يغرز خشبة في جداره))[15]‌.

 

وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الإساءة إلى الجيران أشد التحذير، وأخبر أن الإساءة إليهم قد تمنع صاحبها من دخول الجنة؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنةَ[16] مَن لا يأمن جارُه بوائقَه[17]))[18]؛ وذلك لأن الإساءة إلى الجيران تتعارَضُ مع كمال الإيمان بالله تعالى، وهذا ما أخبَر به النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أكد ذلك بعدة مؤكدات، فأقسم بالله، وكرر قَسَمَه ثلاث مرات، فقال: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن))، قيل: ومَن يا رسول الله؟ قال: ((الذي لا يأمن جارُه بوائقَه))[19]‌.

 

ولا ينبغي للمسلم أن يغتَرَّ بكثرة صلاته وصيامه وصدقته، إن كان مسيئًا لجيرانه؛ لأن كمال الدين إنما يكون بحُسن التعامل والمعاملة، والعباداتُ المقبولة: هي التي تُثمر صلة صحيحة بالله تعالى، وسلوكًا مستقيمًا مع الناس، منسجمًا ومتوافقًا مع ما أراده الله تعالى؛ ولذلك عندما سأل رجلٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن فلانةَ، يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غيرَ أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: ((هي في النار))، قال: يا رسول الله، فإن فلانةَ، يذكر مِن قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها تصدق بالأثوار من الأقط[20]، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: ((هي في الجنة)[21]، ‌فالأُولى لم تنفعها كثرة عباداتها مع سوء فعالها مع جيرانها، أما الأخرى فنجَتْ من عذاب الله وحظِيَتْ بكرامته رغم قلة عبادتها.

 

وإن مِن أشرِّ وأخطر مظاهر الإساءة للجيران: أن يبيتَ الإنسان متخمًا متنعمًا باللذائذ والطيبات، وجيرانه يتضورون جوعًا، وهو يعلم حاجتهم وفاقتهم، فلا يمد لهم يد العون والمساعدة، ولا يُهدي إليهم ما يسُدُّ جَوْعتهم ويقضي حاجتَهم؛ ولذلك نفى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الجارِ البَطِرِ القاسي صفةَ الإيمان؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((ما آمَن بي مَن بات شبعانَ وجارُه جائعٌ إلى جنبه وهو يعلَمُ به))[22]‌.



[1]﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ [النساء: 36]؛ أي: القريب، ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾ [النساء: 36]؛ أي: الغريب؛ انظر: تفسير القرطبي 5: 183.

[2] أخرجه البخاري في الأدب برقم 5668، ومسلم في البر والصلة والآداب برقم 2625.

[3] أحمد في المسند 2/ 310 برقم 8081، والترمذي في الزهد برقم 2305، وابن ماجه في الزهد برقم 4217، وفي إسناده ضعف، ولكن يحتج به في فضائل الأعمال.

[4] أخرجه البخاري في الأدب برقم 5672، ومسلم في الإيمان برقم 48.

[5] أخرجه البخاري في النكاح برقم 4890، ومسلم في الإيمان برقم 47.

[6] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 2/ 201 برقم 1533، وذكره التبريزي في مشكاة المصابيح 3/ 81 برقم 4990، عن عبدالرحمن بن أبي قراد.

[7] أحمد في مسنده 35/ 269، قال شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح، وهذا الإسناد ضعيف، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 302 برقم 19701.

[8] أخرجه أحمد في المسند 3/ 407 برقم 15409، وابن حبان في صحيحه 9/ 340 برقم 4032، والحاكم في المستدرك 4/ 184 برقم 7306، وقال: صحيح الإسناد، ووافَقه الذهبي.

[9] أخرجه أحمد في مسنده 2/ 167 برقم 6566، والترمذي في البر والصلة برقم 1944، والدارمي في السير برقم 2437، وابن حبان في صحيحه 2/ 276 برقم 518، والحاكم في المستدرك 4/ 181 برقم 7295، وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

[10] أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب برقم 2625.

[11] أخرجه البخاري في الهبة برقم 2455.

[12] الفِرْسِن: عَظْم قليل اللحم، وهو خف البعير، كالحافر للدابة، وقد يستعار للشاة، فيقال: فرسن شاة، والذي للشاة هو الظلف، والنون زائدة، وقيل: أصلية؛انظر: النهاية في غريب الحديث 6: 89.

[13] أخرجه البخاري في الهبة وفضلها برقم 2427، ومسلم في الزكاة برقم 1030.

[14] أخرجه أحمد في المسند 2/ 68 برقم 5365، وأبو داود في الزكاة برقم 1672، والنسائي في الزكاة برقم 2567، وابن حبان في صحيحه 8/ 199 برقم 3408، والحاكم في المستدرك 2/ 73 برقم 2369، وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

[15] أخرجه البخاري في المظالم والغصب برقم 233، ومسلم في المساقاة برقم 1609.

[16] معنى: لا يدخل الجنة: له جوابان، أحدهما: أنه محمول على مَن يستحلُّ الإيذاءَ مع علمه بتحريمه، فهذا كافر لا يدخلها أصلًا، والثاني: لا يدخلها وقتَ دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم، بل يؤخَّر ثم قد يجازى، وقد يُعفَى عنه فيدخلها أولًا؛انظر: شرح مسلم للنووي 11: 20.

[17] بوائقه: غوائله وشروره، واحدها: بائقة، وهي الداهية؛انظر: النهاية في غريب الحديث 1: 184.

[18] أخرجه مسلم في الإيمان برقم 46.

[19]أخرجه البخاري في الأدب برقم 5670.

[20] الأثوار: جمع ثور، وهي قطعة من الأَقِط، والأَقِط - بفتح الهمزة وكسر القاف، وقد تسكن -: لبن جامد مستحجر؛انظر: النهاية في غريب الحديث 1: 254، فتح الباري 9: 544.

[21] أخرجه أحمد في المسند 2/ 440 برقم 9673، وابن حبان في صحيحه 13/ 76 برقم 5764، والحاكم في المستدرك 4/ 184 برقم 7305، وذكره الهيثمي في المجمع 8/ 308 برقم 13562.

[22] أخرجه الطبراني في الكبير 1/ 259 برقم 755، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 243، وقال: رواه الطبراني والبزار، وإسناده حسَن، وذكره الهيثمي في المجمع 8/ 305 برقم 13554.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة