• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ


علامة باركود

ولو كان صوتك جميلا

صالح الشناط


تاريخ الإضافة: 8/9/2016 ميلادي - 5/12/1437 هجري

الزيارات: 6447

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ولو كان صوتك جميلًا


في إحدى الصلوات الجهرية، كان إمامُنا ذا صوتٍ شجيٍّ، وتلاوةٍ متقنةٍ محكمةٍ، أطال القراءة وما مللتُ لجمال صوته، غير أني لاحظتُ في منتصف الركعة الثانية أن المصلِّي الذي بجانبي بدأ تظهر عليه علامات الضجر، مع إسباله يديه.

 

سلَّم الإمام صاحب الصوت الجميل إلى اليمين ثمَّ إلى الشمال، وما أن انتهى حتى صرخ جاري المصلِّي:

• كدتُ أتبوَّل على نفسي، ألا يراعي أنَّ هناك المريض والكبير خلفه؟!

 

ثمَّ جاؤوا له بكرسي استند عليه، ثمَّ قام وغادر المسجد صارخًا غاضبًا، فتهامس بعضُ المصلين:

• إي، معه حقٌّ.

نظرتُ إلى الإمام، وقد ظهرتْ عليه أمارات الكسر، طأطأ رأسَه وما رفعه، استمع إلى التمتمات والصرخات، إلَّا أنه آثر السكوتَ والتجاهل.

 

ترى لو نطق ذلك الشيخ الشاب ماذا عساه سيقول؟ كيف سيبرِّر إطالته؟ ولم يبرِّر النبي صلى الله عليه وسلم إطالةَ مَن هو أفقه، وأعلم، وأتقى، وأورع منه، من يُبعث أمام العلماء بربوة، مَن هو أعلم الأمَّة بالحلال والحرام، من قال عنه النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((خذوا عنه القرآن))، وقال فيه عمر: "مَن أراد الفِقهَ فليأتِ معاذ بن جبَل رضي الله عنه".

 

معاذ ذلك الصَّحابي الشاب الذي كان يصلِّي مع النَّبي صلى الله عليه وسلم ثمَّ يأتي قومه فيصلِّي بهم الصلاة، فقرأ بهم [مرَّة] البقرة، فتجوَّز رجل فصلَّى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذًا فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنَّا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا، وإنَّ معاذًا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة، فتجوَّزتُ فزعم أنِّي منافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا معاذ، أفتَّان أنت؟!))؛ قالها ثلاثًا، ((اقرأ ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾ [الشمس: 1]، و﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [الأعلى: 1]، ونحوها))؛ متفق عليه.

 

إنَّ بعض أئمَّة المسلمين في الصلوات من الشباب تأخذهم الحماسة وتشجِّعهم قوَّتهم على أن يطيلوا الصلاةَ، ولكن العبرة ليست في قوَّة الإمام وقدرته ونشاطه ومدى عطائه؛ إنما بأحوال المصلِّين خلفه، فعلى الإمام أن يَعلم أحوالَهم ويراعيها؛ فالناس ليسوا على شاكلة واحدة، وظروفهم مختلفة؛ فبعض المساجد أُقيمت وسط الأسواق، أو قرب المصانع والشَّركات والمزارع، فعليه أن يراعي ظروفَهم وعدم الإطالة، وبالمقابل قد يؤم النَّاسَ في معهد شرعي وكل المصلين مِن الشباب فيطيل الصلاة.

 

وبإدراك طبيعة المصلِّين نستطيع فهمَ التفاوت المذكور في مقدار قراءات النَّبي صلى الله عليه وسلم في صلاته الواردة في كتب السنَّة، فلربما قرَأ في المغرب بالطور، ولربَّما قرأ فيها بالمعوذتين، وكم بين الطور وبين المعوذتين من تفاوت.

 

كذلك يجمع بين الروايات بالتفريق بين مَن كان إمامًا للناس وإمامَ نفسه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أيكم أَمَّ النَّاسَ فليخفِّف؛ فإن فيهم الصغير والكبير، والضَّعيف وذا الحاجة، وإذا صلَّى لنفسه فليطول ما شاء))، وكان صلى الله عليه وسلم أخفَّ النَّاس صلاة في تمام؛ كما قال أنس رضي الله عنه: ((ما صلَّيتُ خلف أحد أتم صلاة ولا أخف صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم))؛ متفق عليه.

 

أمَّا إذا صلَّى لنفسه فليطوِّل ما شاء، وقراءته صلى الله عليه وسلم بالبقرة والنِّساء وآل عمران كانت في تهجُّده بالليل.

لقد وجَّه النَّبي صلى الله عليه وسلم معاشرَ الأئمة فقال: ((إذا أَمَّ أحدكم الناس فليخفِّف؛ فإنَّ فيهم الضعيف والمريض، وذا الحاجة))، وقال: ((اللهمَّ مَن وَلِي مِن أمر أمَّتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقُقْ عليه، ومَن وَلي من أمورهم شيئًا فرفق بهم فارفُقْ به)).

فيا أئمَّة المسلمين في الصَّلوات، راعوا المصلِّين واختلاف أحوالهم خلفكم، ولا يبررنَّ لكم الإطالةَ جمالُ الأصوات.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات شرعية
  • دراسات شرعية
  • نوازل وشبهات
  • منبر الجمعة
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة